الإهداءات


العودة   منتديات كنوز الإسلام > منتدى كنوز السنّة النبوية > أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم > نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-21-2010, 09:47 AM   #11
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب كراهة نتف الشيب

1- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب اللَّه له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏
وأخرجه أيضا الترمذي وقال‏:‏ حسن والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه‏.‏ وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال ‏(‏كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته‏)‏ وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقال معروف عند المحدثين‏.‏
والحديث يدل على تحريم نتف الشيب لأنه مقتضى النهي حقيقة عند المحققين وقد ذهبت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم إلى كراهة ذلك لهذا الحديث ولما أخرجه الخلال في جامعه عن طارق بن حبيب‏:‏ ‏(‏أن حجامًا أخذ من شارب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى بيده إليها ليأخذها فأمسك النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يده وقال‏:‏ من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة‏)‏ ولما أخرجه البزار والطبراني عن فضالة بن عبيد‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة فقال له رجل عند ذلك‏:‏ فإن رجالًا ينتفون الشيب فقال‏:‏ من شاء فلينتف نوره‏)‏‏.‏
قال النووي‏:‏ لو قيل يحرم النتف للنهي الصريح الصحيح لم يبعد قال‏:‏ ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس والشارب والحاجب والعذار ومن الرجل والمرأة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فإنه نور المسلم‏)‏ في تعليله بأنه نور المسلم ترغيب بليغ في إبقائه وترك التعرض لإزالته وتعقيبه بقوله‏:‏ ‏(‏ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام‏)‏ والتصريح بكتب الحسنة ورفع الدرجة وحط الخطيئة نداء بشرف الشيب وأهله وأنه من أسباب كثرة الأجور وإيماء إلى أن الرغوب عنه بنتفه رغوب عن المثوبة العظيمة‏.‏ وقد أخرج الترمذي من حديث كعب بن مرة وحسنه قال‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة‏)‏ وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عمرو بن عبسة وقال‏:‏ حسن صحيح غريب‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السوادحذف التشكيل

1- عن جابر بن عبد اللَّه قال‏:‏ ‏(‏جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وكأن رأسه ثغامة فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏بأبي قحافة‏)‏ هو والد أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ثغامة‏)‏ بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه بياض المشيب به‏.‏ وقال ابن الأعرابي‏:‏ هو شجر مبيض كأنه الثلج قال في القاموس‏:‏ الثغام السحاب نبت واحدته بهاء وأثغماء اسم الجمع وأثغم الوادي أنبته والرأس صار كالثغامة بياضًا ولون تاغم أبيض كالثغام‏.‏
والحديث يدل على مشروعية تغيير الشيب وأنه غير مختص باللحية وعلى كراهة الخضاب بالسواد قال بذلك جماعة من العلماء قال النووي‏:‏ والصحيح بل الصواب أنه حرام يعني الخضاب بالسواد وممن صرح به صاحب الحاوي انتهى‏.‏ وقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة‏)‏ قال المنذري‏:‏ وفي إسناده عبد الكريم ولم ينسبه أبو داود ولا النسائي انتهى‏.‏ وهو الجريري كما وقع في بعض نسخ السنن‏.‏
وقد ورد في استحباب خضاب الشيب وتغييره أحاديث سيأتي بعضها منها ما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود من حديث ابن عباس بلفظ‏:‏ ‏(‏إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم‏)‏ وأخرجه الترمذي بلفظ‏:‏ ‏(‏غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود‏)‏ وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ذر قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم‏)‏ وسيأتي‏.‏ وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما‏:‏ ‏(‏أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة ويقول رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصبغ بها ولم يكن أحب إليه منها وكان يصبغ بها ثيابه‏)‏ أخرجه أبو داود والنسائي ويعارضه ما سيأتي عن أنس قال‏:‏ ‏(‏ما خضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وإنه لم يبلغ منه الشيب إلا قليلًا قال‏:‏ ولو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت‏)‏ والحديث أخرجه الشيخان‏.‏ وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يكره عشر خلال الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب‏)‏ الحديث ولكنه لا ينتهض لمعارضة أحاديث تغيير الشيب قولًا وفعلًا‏.‏
قال القاضي عياض‏:‏ اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل وروى حديثًا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في النهي عن تغيير الشيب ولأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يغير شيبه روي هذا عن عمر وعلي وأبي بكر وآخرين‏.‏
وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث الواردة في ذلك ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون وروي ذلك عن علي‏.‏
وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة بالسواد روي ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني علي وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة وآخرين‏.‏
قال الطبري‏:‏ الصواب أن الأحاديث الواردة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط قال‏:‏ واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض‏.‏
2 - وعن محمد بن سيرين قال‏:‏ ‏(‏سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال‏:‏ إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يكن شاب إلا يسيرًا ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبًا بالحناء والكتم‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏ وزاد أحمد قال‏:‏ ‏(‏وجاء أبو بكر بأبي قحافة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم فتح مكة يحمله حتى إذا وضعه بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأبي بكر‏:‏ لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ غيروهما وجنبوه السواد‏)‏‏.‏
قصة أبي قحافة قد تقدم الكلام عليها وفي هذه الرواية زيادة الأمر بتغيير بياض اللحية وحديث أنس وإنكاره لخضاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعارضه ما سيأتي من حديث ابن عمر ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران‏)‏ وما سبق من حديثه أنه كان يصبغ بالصفرة وما في الصحيحين وإن كان أرجح مما كان خارجًا عنهما ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يستلزم العدم ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما في روايته أنه لم يعلم وقد علم غيره‏.‏ وأيضًا قد ثبت في صحيح البخاري ما يدل على اختضابه كما سيأتي على أنه لو فرض عدم ثبوت اختضابه لما كان قادحًا في سنية الخضاب لورود الإرشاد إليها قولًا في الأحاديث الصحيحة‏.‏
قال ابن القيم‏:‏ واختلف الصحابة في خضابه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال أنس‏:‏ لم يخضب وقال أبو هريرة‏:‏ خضب‏.‏ وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال‏:‏ ‏(‏رأيت شعر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مخضوبًا‏)‏ قال حماد‏:‏ وأخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال‏:‏ ‏(‏رأيت شعر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عند أنس بن مالك مخضوبًا‏)‏‏.‏
وقالت طائفة كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مما يكثر الطيب قد احمر شعره فكان يظن مخضوبًا ولم يخضب انتهى‏.‏
وقد أثبت اختضابه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مع ابن عمر أبو رمثة كما سيأتي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏الكتم‏)‏ في القاموس والكتم محركة والكتمان بالضم نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر انتهى‏.‏ وهو النبت المعروف بالوسمة يعني ورق النيل وفي كتب الطب أنه نبت من نبت الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقًا‏.‏
3- وعن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال‏:‏ ‏(‏دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم‏)‏‏.‏
رواه أحمد وابن ماجه والبخاري ولم يذكر بالحناء وبالكتم‏.‏
4- وعن نافع عن ابن عمر‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان ابن عمر يفعل ذلك‏)‏‏.‏
رواه أبو داود والنسائي‏.‏
الحديث الأول يدل على أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم خضب وقد تقدم الكلام عليه وقد أجيب بأن الحديث ليس فيه بيان أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هو الذي خضب بل يحتمل أن يكون أحمر بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة وأيضًا كثير من الشعور التي تنفصل عن الجسد إذا طال العهد يؤول سوادها إلى الحمرة كذا قال الحافظ‏.‏ وأيضًا هذا الحديث معارض لحديث أنس المتقدم وقد سبق البحث عن ذلك وقال الطبري في الجمع بين الحديثين من جزم بأنه خضب فقد حكى ما شاهد وكان ذلك في بعض الأحيان ومن نفى ذلك فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏
والحديث الثاني في إسناده عبد العزيز ابن أبي رواد وفيه مقال معروف وهو في صحيح البخاري بأطول من هذا ذكره في أبواب الوضوء ولكنه لم يقل يصفر لحيته بل قال‏:‏ وأما الصفرة فإني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها الحديث‏.‏ وأخرجه أيضًا مسلم‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏السبتية‏)‏ بكسر السين جلود البقر وكل جلد مدبوغ أو بالقرظ ذكره في القاموس وإنما قيل لها سبتية أخذًا من السبت وهو الحلق لأن شعرها قد حلق عنها وأزيل‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ويصفر لحيته‏)‏ قال الماوردي‏:‏ لم ينقل عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه صبغ شعره ولعله لم يقف على هذا الحديث وهو مبين للصبغ المطلق في الصحيحين وكذا قال ابن عبد البر لم يكن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصبغ بالصفرة إلا ثيابه ورده ابن قدامة في المغني‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏بالورس والزعفران‏)‏ الورس بفتح الواو نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به والزعفران معروف وظاهر العطف أنه كان يصبغ لحيته بالزعفران ويحتمل أن يكون التقدير أنه كان يصفر لحيته بالورس وثيابه بالزعفران‏.‏ وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة ولفظه‏:‏ ‏(‏أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه فقيل له في ذلك فقال‏:‏ إني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه منها كان يصبغ ثيابه بها حتى عمامته‏)‏‏.‏
والحديث يدل على أن تغيير الشيب سنة وقد تقدم الكلام عليه‏.‏
5- وعن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم‏)‏‏.‏
رواه الخمسة وصححه الترمذي‏.‏
6- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم‏)‏‏.‏
رواه الجماعة‏.‏
الحديث الأول يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات التي يغير بها الشيب وأن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن وهو يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع‏.‏
وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال‏:‏ اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتًا أي منفردًا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة واستنبط ابن أبي عاصم من قوله‏:‏ ‏(‏جنبوه السواد‏)‏ في حديث جابر أن الخضاب بالسواد كان من عادتهم‏.‏
والحديث الثاني يدل على أن العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب هي مخالفة اليهود والنصارى وبهذا يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يبالغ في مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون وكان يخضب وكان لا يخضب‏.‏
قال ابن الجوزي‏:‏ قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين وقال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلًا قد خضب لحيته‏:‏ إني لأرى رجلًا يحيي ميتًا من السنة وفرح به حين رآه صبغ بها‏.‏
قال النووي مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الأصح قال‏:‏ وللخضاب فائدتان إحداهما تنظيف الشعر مما تعلق به والثانية مخالفة أهل الكتاب‏.‏
قال في الفتح‏:‏ وقد رخص فيه أي في الخضب بالسواد طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه ‏(‏يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة‏)‏ بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم وعن حديث جابر ‏(‏جنبوه السواد‏)‏ بأنه ليس في حق كل أحد‏.‏
وقد أخرج الطبراني وابن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه ‏(‏من خضب بالسواد سود اللَّه وجهه يوم القيامة‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وسنده لين ويمكن تعقب الجواب الأول بأن يقال ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية وقد وصف القوم المذكورين بأنهم يخضبون بالسواد ويمكن تعقب الجواب الثاني بأنه مبني على أن حكمه على الواحد ليس حكمًا على الجماعة وفيه خلاف معروف في الأصول‏.‏
7- وعن ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏مر على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال‏:‏ ما أحسن هذا فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال‏:‏ هذا أحسن من هذا فمر آخر وقد خضب بالصفرة فقال‏:‏ هذا أحسن من هذا كله‏)‏‏.‏
رواه أبو داود وابن ماجه‏.‏
في إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي وهو منكر الحديث ومحمد بن طلحة الكوفي وكان ممن يخطئ حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب خطؤه صوابه حتى يستحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد كذا قاله المنذري‏.‏
والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده فإن انضم إليه الكتم كان أحسن ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأحسن في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم‏.‏ وقد سبق حديث ابن عمر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم خضب بالصفرة وتقدم الكلام فيه‏.‏
8- وعن أبي رمثة قال‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يخضب بالحناء والكتم وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه‏)‏‏.‏
رواه أحمد وفي لفظ لأحمد والنسائي وأبي داود‏:‏ ‏(‏أتيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مع أبي وله لمة بها ردع من حناء‏)‏ ردع بالعين المهملة أي لطخ يقال به ردع من دم أو زعفران‏.‏
وفي لفظ من حديث أبي رمثة‏:‏ ‏(‏أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مع ابن لي فقال‏:‏ ابنك قلت‏:‏ نعم أشهد به فقال‏:‏ لا تجني عليه ولا يجني عليك قال‏:‏ ورأيت الشيب أحمر‏)‏‏.‏
قال الترمذي‏:‏ هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره لأن الروايات الصحيحة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يبلغ الشيب‏.‏
قال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قيل لجابر بن سمرة‏:‏ أكان في رأس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم شيب قال‏:‏ لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن واراهن الدهن قال أنس‏:‏ وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يكثر دهن رأسه ولحيته‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏لمة‏)‏ بكسر اللام وتشديد الميم هي الشعر المجاوز شحمة الأذن كذا في القاموس‏.‏ وفي رواية لأبي داود من هذا الحديث وكان يعني النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد لطخ لحيته بالحناء‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ردع‏)‏ وهو بالراء المهملة المفتوحة والدال المهملة الساكنة‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب جواز اتخاذ الشعر وإكرامه واستحباب تقصيرهحذف التشكيل

1- عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏كان شعر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فوق الوفرة ودون الجمة‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي‏.‏
ولفظ ابن ماجه ‏(‏فوق الجمة‏)‏ قال الترمذي‏:‏ هو حديث صحيح غريب من هذا الوجه‏.‏ وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت‏:‏ ‏(‏كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من إناء واحد‏)‏ ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له شعر فوق الجمة وإنما ذكره عبد الرحمن ابن أبي الزناد وهو ثقة حافظ انتهى‏.‏ وعبد الرحمن مدني سكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته وثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فوق الوفرة‏)‏ بفتح الواو قال في القاموس‏:‏ الوفرة الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة والجمع وفار وقال في الجمة إنها مجتمع الرأس وهي بضم الجيم وتشديد الميم‏.‏ قال ابن رسلان في شرح السنن‏:‏ إنها قريب المنكبين‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه‏:‏ الوفرة الشعر إلى شحمة الأذنين فإذا جاوزها فهو اللمة فإذا بلغ المنكبين فهو الجمة انتهى‏.‏
والحديث يدل على استحباب ترك الشعر على الرأس إلى أن يبلغ ذلك المقدار‏.‏
2- وعن أنس بن مالك‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يضرب شعره منكبيه‏)‏‏.‏ وفي لفظ ‏(‏كان شعره رجلًا ليس بالجعد والسبط بين أذنيه وعاتقه‏)‏‏.‏
أخرجاه ولأحمد ومسلم ‏(‏كان شعره إلى أنصاف أذنيه‏)‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏كان شعره رجلًا‏)‏ براء مهملة مفتوحة وجيم مكسورة هو الشعر بين السبوطة والجعودة‏.‏ والسبط‏:‏ بسين مهملة مفتوحة وباء موحدة ساكنة تحرك وتكسر قال في القاموس‏:‏ وهو نقيض الجعودة‏.‏ وفي المشارق وهو المسترسل كشعر العجم‏.‏ والجعد في القاموس خلاف السبط‏.‏ وفي المشارق هو المتكسر فإذا كان شديد التكسر فهو القطط مثل شعر السودان‏.‏
والحديث يدل على استحباب ترك الشعر وإرساله بين المنكبين أو بين الأذنين والعاتق وقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث البراء قال‏:‏ ‏(‏ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏ قال أبو داود‏:‏ زاد محمد بن سليمان له شعر يضرب منكبيه قال‏:‏ وكذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء يضرب منكبيه وقال شعبة‏:‏ تبلغ شحمة أذنيه قال أبو داود‏:‏ وهم شعبة فيه‏.‏ وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي من حديث أنس قال‏:‏ ‏(‏كان شعر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى أنصاف أذنيه‏)‏‏.‏
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث البراء قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه‏)‏‏.‏
قال القاضي‏:‏ الجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه‏.‏ وقيل كان ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه‏.‏ وكان يقصر ويطول بحسب ذلك‏.‏
3- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من كان له شعر فليكرمه‏)‏‏.‏
رواه أبو داود‏.‏
الحديث قال في الفتح‏:‏ وإسناده حسن وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات وإسناده حسن أيضًا وسكت عنه أبو داود والمنذري وقد صرح أبو داود أيضًا أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج ورجال إسناده أئمة ثقات‏.‏ وفيه دلالة على استحباب إكرام الشعر بالدهن والتسريح وإعفائه عن الحلق لأنه يخالف الإكرام إلا أن يطول كما ثبت عند أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث وائل بن حجر قال‏:‏ ‏(‏أتيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولي شعر طويل فلما رآني قال‏:‏ ذباب ذباب قال‏:‏ فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال‏:‏ إني لم أعنك‏)‏ ‏[‏قوله‏:‏ ذباب‏.‏ قال صاحب النهاية‏:‏ الذباب الشؤم أي هذا شؤم‏.‏ وقيل الذباب الشر الدائم‏.‏ وقوله‏:‏ لم أعنك أي لم أردك بالكلام وإنما أردت غيرك واللَّه أعلم‏]‏‏.‏ وهذا أحسن‏.‏ وفي إسناده عاصم بن كليب الحرمي وقد احتج به مسلم في صحيحه وقال الإمام أحمد‏:‏ لا بأس بحديثه وقال أبو حاتم الرازي‏:‏ صالح وقال علي بن المديني‏:‏ لا يحتج به إذا انفرد‏.‏
وأخرج مالك عن عطاء بن يسار وقال‏:‏ ‏(‏أتى رجل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ففعل ثم رجع فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم أليس هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان‏)‏ والثائر الشعث بعيد العهد بالدهن والترجيل‏.‏
4- عن عبد اللَّه بن المغفل قال‏:‏ ‏(‏نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الترجل إلا غبًا‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي‏.‏
الحديث صححه ابن حبان قال المنذري‏:‏ ولكن أخرجه النسائي مرسلًا وأخرجه عن الحسن البصري وعن محمد بن سيرين من قوله‏:‏ما‏.‏ وقال أبو الوليد الباجي‏:‏ هذا وإن كان رواته ثقات إلا أنه يثبت وأحاديث الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل فيها نظر وفيما قاله نظر فقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي‏:‏ إن الحسن سمع من عبد اللَّه بن مغفل غير أن الحديث في إسناده اضطراب‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏عن الترجل‏)‏ الترجل والترجيل تسريح الشعر وقيل الأول المشط والثاني التسريح‏.‏
وقوله‏:‏ ‏(‏إلا غبًا‏)‏ أي في كل أسبوع مرة كذا روي عن الحسن وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يومًا ويدعه يومًا وتبعه غيره وقيل المراد به وقت دون وقت وأصل الغب في إيراد الإبل أن ترد الماء يومًا وتدعه يومًا وفي القاموس الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع ومن الحمى ما تأخذ يومًا وتدع يومًا‏.‏
والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم لأنه نوع من الترفه وقد ثبت من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود قال‏:‏ ‏(‏إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان ينهانا عن كثير من الأرفاه وفي ترك الترجيل الأيام نوع من البذاذة‏)‏ وقد ثبت عند أبي داود وابن ماجه من حديث أبي أمامة قال‏:‏ ‏(‏ذكر أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يومًا عنده الدنيا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ألا تسمعون ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان إن البذاذة من الإيمان‏)‏ قال أبو داود في سننه‏:‏ إن البذاذة التقحل‏.‏ وفي النهاية قحل إذا التزق جلده بعظمه من الهزال والبلا انتهى‏.‏ والإرفاه الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهيئ نفسه وأصله من الرفه وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم فإذا وردت يومًا ولم ترد يومًا فذلك الغب قاله الخطابي في المعالم‏.‏
وحديث أبي أمامة في إسناده محمد بن إسحاق ولم يصرح بالتحديث بل عنعن وفيه مقال مشهور‏:‏ وقال أبو عمر النمري‏:‏ إنه اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا سقط معه الاحتجاج ولا يصح من جهة الإسناد‏.‏
5- وعن أبي قتادة‏:‏ ‏(‏أنه كانت له جمة ضخمة فسأل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم‏)‏‏.‏
رواه النسائي‏.‏
الحديث رجال إسناده كلهم رجال الصحيح وأخرجه أيضًا مالك في الموطأ ولفظ الحديث عن أبي قتادة قال‏:‏ ‏(‏قلت يا رسول اللَّه إن لي جمة أفأرجلها قال‏:‏ نعم وأكرمها‏)‏ فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ نعم وأكرمها‏.‏
وعلى هذا فلا يعارض الحديث المتقدم في النهي عن الترجل إلا غبًا لأن الواقع من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هو مجرد الإذن بالترجيل والإكرام وفعل أبي قتادة ليس بحجة‏.‏
والواجب حمل مطلق الأمر بالترجيل والإكرام على المقيد لكن الإذن بالترجيل كل يوم كما في حديث أبي قتادة الذي ذكره المصنف يخالف ما في حديث عبد اللَّه بن المغفل من النهي عن الترجيل إلا غبًا فإن لم يمكن الجمع وجب الترجيح‏:‏
وقد تقدم ذكر حديث إكرام الشعر وتقدم أيضًا تفسير الجمة والترجيل‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب ما جاء في كراهية القزع والرخصة في حلق الرأسحذف التشكيل

1- عن نافع عن ابن عمر قال‏:‏ ‏(‏نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن القزع فقيل لنافع‏:‏ ما القزع قال‏:‏ أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏
وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه وذكر أبو داود في سننه بعد ذكره تفسير القزع بمثل ما في المتن تفسيرًا آخر فقال‏:‏ إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏نهى عن القزع وهو أن يحلق الصبي ويترك له ذؤابة‏)‏ وهذا لا يتم لأنه قد أخرج أبو داود نفسه من حديث أنس بن مالك ‏(‏قال‏:‏ كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي‏:‏ لا أجزها كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمدها ويأخذ بها‏)‏ وفسر القزع في القاموس بحلق رأس الصبي وترك مواضع منه متفرقة غير محلوقة تشبيهًا بقزع السحاب بعد أن ذكر أن القزع قطع من السحاب الواحدة بهاء‏.‏
وقال في شرح مسلم بعد أن ذكر تفسير ابن عمر‏:‏ وهذا الذي فسره به نافع وعبيد اللَّه هو الأصح قال‏:‏ والقزع حلق بعض الرأس مطلقًا‏.‏ ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به وفي البخاري في تفسير القزع قال‏:‏ فأشار لنا عبيد اللَّه إلى ناصيته وجانبي رأسه وقال‏:‏ إذا حلق رأس الصبي ترك ههنا شعر وههنا شعر قال عبيد اللَّه‏:‏ أما القصة والقفا للغلام فلا بأس ‏[‏ونقل المروزي عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل أنه سئل عن حلق القفا فقال‏:‏ هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم‏.‏ والقصة بضم القاف وفتح الصاد المشددة هي كما فسرها واللَّه أعلم‏]‏‏.‏ بهما وكل خصلة من الشعر قصة سواء كانت متصلة بالرأس أو منفصلة والمراد بها هنا شعر الناصية يعني أن حلق القصة وشعر القفا خاصة لا بأس به‏.‏
وقال النووي‏:‏ المذهب كراهيته مطلقًا كما سيأتي وأخرج أبو داود من حديث أنس قال ‏(‏كان لي ذؤابة فقالت أمي‏:‏ لا أجزها فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يمدها ويأخذ بها‏)‏ وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه‏:‏ ‏(‏أنه أتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت ‏[‏هو بفتح السين المهملة وتشديد الميم دعاء له بالبركة والخير فعطف ما بعده عليه تفسير له‏]‏‏.‏ عليه ودعا له‏)‏ ومن حديث ابن مسعود وأصله في الصحيحين قال‏:‏ ‏(‏قرأت من في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان‏)‏ ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع انتهى من الفتح‏.‏
والحديث يدل على المنع من القزع قال النووي‏:‏ وأجمع العلماء على كراهة القزع كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا وقال بعض أصحابه لا بأس به للغلام ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لعموم الحديث قال العلماء‏:‏ والحكمة في كراهته أنه يشوه الخلق وقيل لأنه زي أهل الشرك وقيل لأنه زي اليهود وقد جاء هذا مصرحًا به في رواية لأبي داود انتهى‏.‏ ولفظه في سنن أبي داود أن الحجاج بن حسان قال ‏(‏دخلنا على أنس بن مالك فحدثتني أختي المغيرة قالت وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أو قصتان فمسح رأسك وبرك عليك وقال‏:‏ احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود‏)‏‏.‏
2- وعن ابن عمر‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال‏:‏ احلقوا كله أو ذروا كله‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح‏.‏
قال المنذري‏:‏ وأخرجه مسلم بالإسناد الذي خرجه أبو داود ولم يذكر لفظه وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلمًا أخرجه بهذا اللفظ‏.‏
والحديث يدل على المنع من حلق بعض الرأس وترك بعضه وقد سبق الكلام عليه في الذي قبله وهو مؤيد لتفسير القزع بما فسره به ابن عمر في الحديث السابق‏.‏
وفيه دليل على جواز حلق الرأس جميعه قال الغزالي‏:‏ لا بأس به لمن أراد التنظيف‏.‏
وفيه رد على من كرهه لما رواه الدارقطني في الأفراد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة‏)‏ ولقول عمر لصبي‏:‏ لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي في عيناك بالسيف ولحديث الخوارج أن سيماهم التحليق‏.‏
قال أحمد‏:‏ إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق‏.‏
3- وعن عبد اللَّه بن جعفر‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال‏:‏ لا تبكوا على أخي بعد اليوم ادعوا لي بني أخي قال‏:‏ فجيء بنا كأننا أفرخ فقال‏:‏ ادعوا لي الحلاق قال‏:‏ فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود والنسائي‏.‏
الحديث إسناده حسن وقد سكت عنه أبو داود والمنذري لذلك ورجال إسناده عند أبي داود ثقات وأما عند النسائي فشيخه فيه مقال والبقية ثقات‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏كأننا أفرخ‏)‏ جمع فرخ وهو صغير ولد الطير‏.‏ ووجه التشبيه أن شعرهم يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه‏.‏
والحديث يدل على أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم وينظر في مصالحهم وهو يدل على الترخيص في حلق جميع الرأس ولكن في حق الرجال وأما النساء فقد أخرج النسائي من حديث علي رضي اللَّه عنه قال‏:‏ ‏(‏نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن تحلق المرأة رأسها‏)‏ ويدل على الترخيص للرجال أيضًا الحديث الذي قبل هذا لأنه أمر بحلقه كله أو تركه كله‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الاكتحال والادهان والتطيبحذف التشكيل

1- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏
هذا طرف من حديث طويل ولفظه‏:‏ ‏(‏من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أكل فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج‏)‏ وفي إسناده أبو سعيد الحبراني الحمصي الراوي عن أبي هريرة‏.‏ قال أبو زرعة الرازي‏:‏ لا أعرفه‏.‏ وقيل إنه صحابي قال الحافظ‏:‏ ولا يصح والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول‏:‏ وقال أبو زرعة‏:‏ شيخ‏.‏ وذكره ابن حبان في الثقات وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل وقد أخرج الحديث ابن حبان والحاكم والبيهقي وهو يدل على مشروعية الإيتار في الكحل وظاهره عدم الاقتصار على الثلاثة إلا أن يقيد الإيتار بما سيأتي من فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏
قال ابن رسلان‏:‏ وفي كيفية الوتر في الاكتحال وجهان‏:‏ أحدهما أن يضع في كل عين ثلاث مرات وهذا هو الأصح لحديث ابن عباس الآتي والثاني يضع في اليمنى ثلاث مرات وفي اليسرى مرتين فيكون المجموع وترًا أو في عين ثلاث مرات وفي عين أربع مرات‏.‏
2- وعن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه‏)‏‏.‏
رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد ولفظه‏:‏ ‏(‏كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال‏)‏‏.‏
الحديث حسنه الترمذي وقال‏:‏ إنه روي من غير وجه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر‏)‏ ثم ذكر أنه كانت للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مكحلة الخ وساق الحديث عن علي بن حجر ومحمد بن يحيى عن يزيد بن هارون عن عثمان بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ وفي الباب عن جابر وابن عمر‏.‏
والحديث يدل على استحباب أن يكون الاكتحال في كل عين ثلاثة أميال وأن يكون بالإثمد وهو بالكسر حجر للكحل معروف وأن يكون في كل ليلة وأن يكون عند النوم‏.‏ وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عباس قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وإن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر‏)‏ وأخرجه الترمذي وابن ماجه مختصرًا وليس فيه ذكر الكحل وفي رواية الطبراني ‏(‏فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر‏)‏‏.‏
وعن أنس قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة‏)‏‏.‏
رواه النسائي‏.‏
وأخرجه أيضًا أحمد وابن أبي شيبة والحاكم من حديثه وفي إسناده في سنن النسائي سيار بن حاتم وسلام بن مسكين ومن طريق سيار رواه أحمد في الزهد والحاكم في المستدرك‏.‏ ومن طريق سلام أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن سعد والبزار وأبو يعلى وابن عدي في الكامل وأعله به والعقيلي في الضعفاء كذلك‏.‏ وقال الدارقطني في علله‏:‏ رواه أبو المنذر سلام بن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان‏.‏
ورواه عن ثابت عن أنس وخالد بن حماد بن زيد عن ثابت مرسلًا وكذا رواه محمد بن عثمان بن ثابت البصري والمرسل أشبه بالصواب‏.‏ وقد رواه عبد اللَّه بن أحمد في زيادات الزهد عن أبيه من طريق يوسف بن عطية عن ثابت موصولًا أيضًا ويوسف ضعيف وله طريق أخرى معلولة عند الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبد اللَّه الحضري عن يحيى بن عثمان الحربي عن الهبل بن زياد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس مثله‏.‏
قال الحافظ في التلخيص‏:‏ إن إسناده حسن وقال في تخريج الكشاف والتلخيص‏:‏ ليس في شيء من طرقه لفظ ثلاث بل أوله عند الجميع ‏(‏حبب إليَّ من دنياكم النساء‏)‏ الحديث وزيادة ثلاث تفسد المعنى على أن الإمام أبا بكر ابن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباتها وكذلك أورده الغزالي في الإحياء واشتهر على الألسنة انتهى‏.‏ وإنما قال‏:‏ إن زيادة لفظ ثلاث تفسد المعنى لأن الصلات ليس من حب الدنيا‏.‏
وقد وجه ذلك السعد في حاشية الكشاف فقال‏:‏ وقرة عيني مبتدأ قصد به الإعراض من حب الدنيا وما يجب فيها وليس عطفًا على الطيب كما سبق إلى الفهم لأنها ليست من حب الدنيا‏.‏
ووجه ذلك بعضهم بأن من بمعنى في قال‏:‏ وقد جاءت كذلك في قوله‏:‏ تعالى ‏{‏ماذا خلقوا من الأرض‏}‏ أي في الأرض ورده صاحب الثمرات بأنه قد حبب إليه أكثر من ذلك نحو الصوم والجهاد ونحو ذلك من الطاعات انتهى‏.‏
ومثل ما قال الحافظ قال شيخ الإسلام زيد الدين العراقي في أماليه وصرح بأن لفظ ثلاث ليس في شيء من كتب الحديث وأنها مفسدة للمعنى وكذلك قال الزركشي وغيره وقال الدماميني‏:‏ لا أعلمها ثابتة من طريق صحيحة‏.‏
والحديث يدل على أن الطيب والنساء محببان إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد ورد ما يدل على أن الطيب محبب إلى اللَّه تعالى فأخرج الترمذي عن ابن المسيب أنه كان يقول‏:‏ ‏(‏إن اللَّه تعالى طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود‏)‏ قال يعني الراوي عن ابن المسيب فذكرت ذلك لهاجر بن مسمار فقال‏:‏ حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مثله‏.‏ قال الترمذي‏:‏ هذا حديث غريب وخالد بن إلياس يضعف ويقال ابن إياس‏.‏
4- وعن نافع قال‏:‏ ‏(‏كان ابن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة ويقول هكذا كان يستجمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏‏.‏
رواه النسائي ومسلم‏:‏ الألوة العود الذي يتبخر به‏.‏
قوله‏:‏ يستجمر الاستجمار هنا التبخر وهو استفعال من المجمرة وهي التي توضع فيها النار‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏الألوة‏)‏ بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو وفتحها العود الذي يتبخر به كما قال المصنف وحكى الأزهري كسر اللام‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏غير مطراة‏)‏ أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب ذكره في شرح مسلم‏.‏
والحديث يدل على استحباب التبخر بالعود وهو نوع من أنواع الطيب المندوب إليه على العموم‏.‏
5- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود‏.‏
لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ بل بلفظ‏:‏ ‏(‏من عرض عليه ريحان فلا يرده‏)‏ وهكذا أخرجه الترمذي بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث حسن غريب وأخرجه من طريق حنان قال‏:‏ ولا يعرف لحنان غير هذا الحديث انتهى‏.‏
وهو أيضًا مرسل لأنه رواه حنان عن أبي عثمان النهدي وأبو عثمان وإن أدرك زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولكنه لم يره ولم يسمع منه‏.‏
وحديث الباب صححه ابن حبان وقد أخرج الترمذي عن ثمامة بن عبد اللَّه قال‏:‏ كان أنس لا يرد الطيب‏.‏ وقال أنس‏:‏ إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان لا يرد الطيب قال‏:‏ وهذا حديث حسن صحيح‏.‏
وفي الباب عن أنس أيضًا من وجه آخر عند البزار بلفظ‏:‏ ‏(‏ما عرض على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم طيب قط فرده‏)‏‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ وسنده حسن وعن ابن عباس عند الطبراني بلفظ‏:‏ ‏(‏من عرض عليه طيب فليصب منه‏)‏ وقد بوب البخاري لهذا فقال‏:‏ باب من لم يرد الطيب وأورد فيه بلفظ‏:‏ كان لا يرد الطيب‏.‏
والحديث يدل على أن رد الطيب خلاف السنة ولهذا نهى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثم أعقب النهي بعلة تفيد انتفاء موجبات الرد لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حامله وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يعرض عليه فلم يبق حامل على الرد فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل قلب مطلوب لكل نفس‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏المحمل‏)‏ قال القرطبي‏:‏ هو بفتح الميمين ويعني به الحمل‏.‏
6- وعن أبي سعيد‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال في المسك هو أطيب طيبكم‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه‏.‏
7- وعن محمد بن علي قال‏:‏ ‏(‏سألت عائشة رضي اللَّه عنها‏:‏ أكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتطيب قالت‏:‏ نعم بذكارة الطيب المسك والعنبر‏)‏‏.‏
رواه النسائي والبخاري في تاريخه‏.‏
وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث عائشة بلفظ‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتطيب بذكار الطيب المسك والعنبر ويقول أطيب الطيب المسك‏)‏ وحديث الباب في إسناده أبو عبيدة بن أبي السفر وفيه مقال واسمه أحمد بن عبد اللَّه‏.‏
وقوله‏:‏ا ‏(‏بذكارة الطيب‏)‏ الذكارة بالكسر للمعجمة ما يصلح للرجال قاله في النهاية‏.‏ والمراد الطيب الذي لا لون له لأن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه‏.‏
وقوله‏:‏‏(‏المسك والعنبر‏)‏ بدل من ذكارة الطيب‏.‏
والحديث الأول يدل على أن المسك خير الطيب وأحسنه وهو كذلك‏.‏ وفي التصريح بأنه أطيب الطيب ترغيب في التطيب به وإيثاره على سائر أنواع الطيب‏.‏
8- وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه‏)‏‏.‏
رواه النسائي والترمذي وقال‏:‏ حديث حسن‏.‏
وقال الترمذي بعد أن ذكر للحديث طريقًا أخرى عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي عن أبي هريرة‏:‏ إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه‏.‏
وأخرجه أيضًا من طريق ثالثة عن عمران بن حصين بلفظ‏:‏ ‏(‏إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث حسن غريب وفي رجال إسناده عند النسائي مجهول ثم بينه في إسناد آخر بأنه الطفاوي وهو أيضًا مجهول كما سبق‏.‏
والحديث يدل على أنه ينبغي للرجال أن يتطيبوا بما له ريح ولا يظهر له لون كالمسك والعنبر والعطر والعود وأنه يكره لهم التطيب بما له لون كالزباد والعبير ‏[‏العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط‏]‏‏.‏ ونحوه وأن النساء بالعكس من ذلك‏.‏
وقد ورد تسمية المرأة التي تمر بالمجالس ولها طيب له ريح زانية كما أخرج الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من حديث أبي موسى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية‏)‏ قال الترمذي‏:‏ وفي الباب عن أبي هريرة‏.‏




 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 09:50 AM   #12
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الإطلاء بالنورة

1- عن أم سلمة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا أطلى بدأ بعورته فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله ‏[‏قال السندي وسائر جسده بالنصب وأهله بالرفع وطلى سائر جسده أهله فهو من عطف معمولي عامل واحد اهـ واللَّه أعلم‏] )‏‏.‏
رواه ابن ماجه‏.‏
الحديث قال الحافظ ابن كثير في كتابه الذي ألفه في الحمام بعد أن ذكر حديث الباب‏:‏ هذا إسناده جيد وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق أخرى عن أم سلمة‏.‏
وقد رواه عبد الرزاق عن حبيب ابن أبي ثابت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مرسلًا بإسناد جيد قاله الأسيوطي‏.‏ وقد أخرجه الخرائطي في مساوي الأخلاق من طريقين عن أم سلمة وثوبان وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق ثوبان بلفظ‏:‏ ‏(‏إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يدخل الحمام وكان يتنور‏)‏ وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريقه أيضًا‏.‏
وأخرج أيضًا من طريق واثلة بن الأسقع أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أطلى يوم فتح خيبر‏)‏‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أطلى ولى عانته بيده‏)‏ وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم بنحوه قال ابن كثير‏:‏ وهو مرسل فيقوي الموصول الذي أخرجه ابن ماجه‏.‏
وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول أنه قال‏:‏ ‏(‏لما افتتح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم خيبر أكل متكئًا وتنور‏)‏ وهو مرسل أيضًا‏.‏
وذكر أبو داود في المراسيل عن أبي معشر زياد بن كليب ‏(‏أن رجلًا نور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏ وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى وفي تاريخ ابن عساكر بإسناد ضعيف عن ابن عمر ‏(‏إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يتنور كل شهر‏)‏‏.‏
وأخرج أحمد عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏أطلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالنورة فلما فرغ منها قال‏:‏ يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طلية وطهور وإن اللَّه يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم‏)‏‏.‏
وقد روي الإطلاء بالنورة عن جماعة من الصحابة‏.‏ فرواه الطبراني عن يعلى بن مرة الثقفي والطبراني أيضًا بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن عمر‏.‏ والبيهقي عن ثوبان‏.‏ والخرائطي عن أبي الدرداء وجماعة من الصحابة‏.‏ وعبد الرزاق عن عائشة‏.‏ وابن عساكر عن خالد بن الوليد وجاءت أحاديث قاضية بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يتنور منها عند ابن أبي شيبة عن الحسن قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر لا يطلون‏)‏‏.‏
قال ابن كثير‏:‏ هذا من مراسيل الحسن وقد تكلم فيها‏:‏ وأخرج البيهقي في سننه عن قتادة أن رسول اللَّه بنحوه وزاد ولا عثمان وهو منقطع‏.‏ وأخرج البيهقي عن أنس أنه قال‏:‏ كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يتنور‏.‏ وفي إسناده مسلم الملائي قال البيهقي‏:‏ وهو ضعيف الحديث‏.‏
قال السيوطي‏:‏ والأحاديث السابقة أقوى سندًا وأكثر عددًا وهي أيضًا مثبتة فتقدم‏.‏
ويمكن الجمع بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يتنور تارة ويحلق أخرى‏.‏ وأما ما روي عن ابن عباس أنه ما أطلى نبي قط فقال صاحب النهاية وصاحب الملخص وعبد الغافر الفارسي أن المراد به ما مال إلى هواه‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةأبواب صفة الوضوء فرضه وسننه

قال جمهور أهل اللغة‏:‏ يقال الوضوء بضم أوله إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر ويقال الوضوء بفتح أوله إذا أريد به الماء الذي يتطهر به هكذا نقله ابن الأنباري وجماعات من أهل اللغة وغيرهم‏.‏
وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والأزهري وجماعة إلا أنه بالفتح فيهما‏.‏ قال صاحب المطالع‏:‏ وحكي بالضم فيهما جميعًا وأصل الوضوء من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمي وضوء الصلاة وضوءًا لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الدليل على وجوب النية له

1- عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه‏)‏‏.‏
رواه الجماعة‏.‏
الحديث مداره على يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في الموطأ ووهم ابن دحية فقال‏:‏ إنه فيه ولعل الوهم اتفق له لما رأى الشيخين والنسائي رووه من حديث مالك‏.‏
وما وقع في الشهاب بلفظ الأعمال بالنيات بجمع الأعمال وحذف إنما فنقل النووي عن أبي موسى المديني الأصبهاني أنه لا يصح له إسناد وأقره النووي‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وهو وهم فقد رواه كذلك الحاكم في الأربعين له من طريق مالك وكذا أخرجه ابن حبان من وجه آخر في مواضع تسعة من صحيحه منها في الحادي عشر من الثالث والرابع والعشرين منه والسادس والستين منه ذكره في هذه المواضع بحذف إنما‏.‏
وكذا رواه البيهقي في المعرفة وفي البخاري الأعمال بالنية بحذف إنما وإفراد النية‏.‏
قال الحافظ‏:‏ أبو سعيد محمد بن علي الخشاب رواه عن يحيى بن سعيد نحو مائتين وخمسين إنسانًا‏.‏
وقال أبو إسماعيل الهروي عبد اللَّه بن محمد الأنصاري كتبت هذا الحديث عن سبعمائة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد‏.‏
قال الحافظ‏:‏ تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقًا ثم رأيت في المستخرج لابن منده عدة طرق فضممتها إلى ما عندي فزادت على ثلاثمائة‏.‏
وقال البزار والخطابي وأبو علي بن السكن ومحمد بن عتاب وابن الجوزي وغيرهم‏:‏ إنه لا يصح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلا عن عمر بن الخطاب‏.‏ ورواه ابن عساكر من طريق أنس وقال‏:‏ غريب جدًا‏.‏
وذكر ابن منده في ومستخرجه أنه رواه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أكثر من عشرين نفسًا قال الحافظ‏:‏ وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل بن الحسين في النكت التي جمعها على ابن الصلاح وأظهر أنها في مطلق النية لا بهذا اللفظ‏.‏
وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل إنه ثلث العلم‏.‏ ووجهه أن كسب العبد بقلبه وجوارحه ولسانه وعمل القلب أرجحها لأنه يكون عبادة بانفراده دون الآخرين‏.‏
قوله ‏(‏إنما الأعمال‏)‏ هذا التركيب يفيد الحصر من جهتين الأولى ‏(‏إنما)‏ فإنها من صيغ الحصر واختلف هل تفيده بالمنطوق أو بالمفهوم أو بالوضع أو العرف وبالحقيقة أم بالمجاز ومذهب المحققين أنها تفيده بالمنطوق وضعًا حقيقيًا‏.‏
قال الحافظ‏:‏ ونقله شيخنا شيخ الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة إلا اليسير كالآمدي وعلى العكس من ذلك أهل العربية وموضع البحث عن بقية أبحاث إنما الأصول وعلم المعاني فليرجع إليهما‏.‏ الجهة الثانية ‏(‏الأعمال)‏ لأنه جمع محلى باللام المفيد للاستغراق وهو مستلزم للقصر لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل إلا بنية هذا التركيب من المقتضى المعروف في الأصول وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام لا عموم له عند المحققين فلا بد من دليل في تعيين أحدها وقد اختلف الفقهاء في تقديره ههنا فمن جعل النية شرطًا قدر صحة الأعمال ومن لم يشترط قدر كمال الأعمال‏.‏
قال ابن دقيق العيد‏:‏ وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزومًا للحقيقة فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم للشيء كان أقرب إلى خطوره بالبال اهـ‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وقد اتفق العلماء على أن النية شرط في المقاصد واختلفوا في الوسائل ومن ثم خالفت الحنفية في اشتراطها للوضوء‏.‏
وقد نسب القول بفرضية النية المهدي عليه السلام في البحر إلى علي عليه السلام وسائر العترة والشافعي ومالك والليث وربيعة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه‏.‏
قوله ‏(‏بالنية‏)‏ الباء للمصاحبة ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة للعمل فكأنها سبب في إيجاده‏.‏
قال النووي‏:‏ والنية القصد وهو عزيمة القلب وتعقبه الكرماني بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد‏.‏
وقال البيضاوي‏:‏ النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر حالًا ومآلًا والشرع خصصه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء اللَّه وامتثال حكمه‏.‏ والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليصح تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل‏.‏ والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو ذلك المقدر أعني الكمال أو الصحة أو الحصول أو الاستقرار‏.‏
قال الطيبي‏:‏ كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي‏.‏
قوله ‏(‏وإنما لامرئ ما نوى‏)‏ فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال قال القرطبي‏:‏ فيكون على هذه جملة مؤكدة للتي قبلها وقال غيره‏:‏ بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه‏.‏
قال ابن دقيق العيد‏:‏ والجملة الثانية أن من نوى شيئًا يحصل له وكل ما لم ينوه لم يحصل فيدخل في ذلك ما لا ينحصر من المسائل قال‏:‏ ومن ههنا عظموا هذا الحديث إلى آخر كلامه‏.‏
ويدل على صحة كلامه أحاديث كثيرة واردة بثبوت الأجر لمن نوى خيرًا ولم يعمله كحديث‏:‏ ‏(‏رجل آتاه اللَّه مالًا وعلمًا فهو يعمل بعلمه في ماله وينفقه في حقه ورجل آتاه اللَّه علمًا ولم يؤته مالًا فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل العمل الذي يعمل فهما في الأجر سواء‏)‏‏.‏
قال الحافظ‏:‏ والمراد أنه يحصل إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعًا بعدم عمله والمراد بعدم الحصول إذا لم تقع النية لا خصوصًا ولا عمومًا أما إذا لم ينو شيئًا مخصوصًا لكن كانت هناك نية تشمله فهذا مما اختلف فيه أنظار العلماء ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى‏.‏
قوله ‏(‏فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله‏)‏ الهجرة الترك والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه من غيره وفي الشرع ترك ما نهى اللَّه عنه وقد وقعت في الإسلام على وجوه‏:‏ الهجرة إلى الحبشة‏.‏ والهجرة إلى المدينة‏.‏ وهجرة القبائل‏.‏ وهجرة من أسلم من مكة‏.‏ وهجرة من كان مقيمًا بدار الكفر‏.‏ والهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن‏.‏
وأخرج أبو داود من حديث عبد اللَّه بن عمر قال‏:‏ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ ‏(‏سيكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها‏)‏‏.‏ ورواه أيضًا أحمد في المسند‏.‏
قوله ‏(‏فهجرته إلى اللَّه ورسوله‏)‏ وقع الاتحاد بين الشرط والجزاء وتغايرهما لا بد منه وإلا لم يكن كلامًا مفيدًا‏.‏ وأجيب بأن التقدير فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله نية وقصدًا فهجرته إلى اللَّه ورسوله حكمًا وشرعًا فلا اتحاد‏.‏ وقيل يجوز الاتحاد في الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لقصد التعظيم أو التحقير كانت أنت أي العظيم أو الحقير‏.‏
ومنه قول أبي النجم‏:‏ وشعري شعري أي العظيم‏.‏ وقيل الخبر محذوف في الجملة الأولى منهما أي فهجرته إلى اللَّه ورسوله محمودة أو مثاب عليها وفهجرته إلى ما هاجر إليه مذمومة أو قبيحة أو غير مقبولة‏.‏
قوله ‏(‏دنيا يصيبها‏)‏ بضم الدال وحكى ابن قتيبة كسرها وهي فعلى من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى وقيل لدنوها إلى الزوال‏.‏ واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو وقيل كل المخلوقات من الجواهر والأعراض‏.‏ وإطلاق الدنيا على بعضها كما في الحديث مجاز‏.‏
قوله ‏(‏أو امرأة يتزوجها‏)‏ إنما خص المرأة بالذكر بعد ذكر ما يعمها وغيرها للاهتمام بها وتعقبه النووي بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها وتعقب بأنها نكرة في سياق الشرط فتعم‏.‏
ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير لأن الافتتان بها أشد‏.‏ وحكى ابن بطال عن ابن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون المولى عربية ويراعون الكفاءة في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان لا يصل إليها‏.‏
وتعقبه ابن حجر بأنه يفتقر إلى نقل أن هذا المهاجر كان مولى وكانت المرأة عربية‏.‏ ومنع أن يكون عادة العرب ذلك ومنع أيضًا أن الإسلام أبطل الكفاءة ولو قيل إن تخصيص المرأة بالذكر لأن السبب في الحديث مهاجر أم قيس فذكرت المرأة بعد ذكر ما يشملها لما كانت هجرة ذلك المهاجر لأجلها لم يكن بعيدًا من الصواب وهذه نكتة سرية‏.‏
والحديث يدل على اشتراط النية في أعمال الطاعات وأن ما وقع من الأعمال بدونها غير معتد به وقد سبق ذكر الخلاف في ذلك‏.‏ وفي الحديث فوائد مبسوطة في المطولات لا يتسع لها المقام وهو على انفراده حقيق بأن يفرد له مصنف مستقل‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب التسمية للوضوء

1- عن أبي هريرة‏:‏ عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم اللَّه عليه‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله والجميع في أسانيدها مقال قريب‏.‏ وقال البخاري‏:‏ أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن يعني حديث سعيد بن زيد‏.‏ وسئل إسحاق بن راهويه أي حديث أصح في التسمية فذكر حديث أبي سعيد‏.‏
الحديث الأول أخرجه أيضًا الترمذي في العلل والدارقطني وابن السكن والحاكم والبيهقي من طريق محمد بن موسى المخزومي عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة بهذا اللفظ‏.‏
ورواه الحاكم من هذا الوجه فقال‏:‏ يعقوب بن أبي سلمة وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك فوهم والصواب أنه الليثي قاله الحافظ‏.‏
قال البخاري‏:‏ لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات وقال‏:‏ ربما أخطأ وهذه عبارة عن ضعفه فإنه قليل الحديث جدًا ولم يرو عنه سوى ولده فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة‏.‏
قال ابن الصلاح‏:‏ انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له وتبعه النووي‏.‏
وله طريق أخرى عند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ‏:‏ ‏(‏ما توضأ من لم يذكر اسم اللَّه عليه وما صلى من لم يتوضأ‏)‏ وفي إسناده محمود بن محمد الظفري وليس بالقوي وفي إسناده أيضًا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير وقد روى يحيى بن معين عنه أنه لم يسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا غير هذا‏.‏
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم اللَّه والحمد للًّه فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء‏)‏‏.‏ قال‏:‏ تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه وإسناده واه‏.‏
وفيه أيضًا من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه‏:‏ ‏(‏إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ويسمي قبل أن يدخلها‏)‏ تفرد بهذه الزيادة عبد اللَّه بن محمد عن هشام بن عروة وهو متروك‏.‏
وفي الباب عن أبي سعيد وسعيد بن زيد كما ذكره المصنف وعائشة وسهل بن سعد وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس‏.‏
فحديث أبي سعيد رواه أحمد والدارمي والترمذي في العلل وابن ماجه وابن عدي وابن السكن والبزار والدارقطني والحاكم والبيهقي بلفظ حديث الباب‏.‏
وزعم ابن عدي أن زيد بن الحباب تفرد به عن كثير بن زيد قال الحافظ‏:‏ وليس كذلك فقد رواه الدارقطني من حديث أبي عامر العقدي وابن ماجه من حديث أبي أحمد الزهري وكثير بن زيد قال ابن معين‏:‏ ليس بالقوي وقال أبو زرعة‏:‏ صدوق فيه لين وقال أبو حاتم‏:‏ صالح الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه وكثير بن زيد رواه عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد وربيح قال أبو حاتم‏:‏ شيخ وقال البخاري‏:‏ منكر الحديث وقال أحمد‏:‏ ليس بالمعروف وقال المروزي‏:‏ لم يصححه أحمد وقال‏:‏ ليس فيه شيء يثبت وقال البزار‏:‏ كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي وذكر أنه روي عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة‏.‏
وقال العقيلي‏:‏ الأسانيد في هذا الباب فيها لين وقد قال أحمد بن حنبل‏:‏ إنه أحسن شيء في هذا الباب وقد قال أيضًا‏:‏ لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا وأقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح‏.‏
وقال إسحاق‏:‏ هذا يعني حديث أبي سعيد أصح ما في الباب‏.‏ وأما حديث سعيد بن زيد فرواه الترمذي والبزار وأحمد وابن ماجه والدارقطني والعقيلي والحاكم وأعل بالاختلاف والإرسال‏.‏ وفي إسناده أبو ثفال ‏[‏هو بثاء مثلثة بعدها فاء اسمه ثمامة بن وائل بن حصين‏]‏ عن رباح مجهولان فالحديث ليس بصحيح قاله أبو حاتم وأبو زرعة وقد أطال الكلام على حديث سعيد بن زيد في التلخيص‏.‏
وأما حديث عائشة فرواه البزار وأبو بكر ابن أبي شيبة في مسنديهما وابن عدي وفي إسناده حارثة بن محمد وهو ضعيف‏.‏
وأما حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجه والطبراني وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف وتابعه أخوه أبيَّ بن عباس وهو مختلف فيه‏.‏
وأما حديث أبي سبرة وأم سبرة فرواه الدولابي في الكنى والبغوي في الصحابة والطبراني في الأوسط وفيه عيسى بن سبرة بن أبي سبرة وهو ضعيف‏.‏
وأما حديث علي فرواه ابن عدي وقال‏:‏ إسناده ليس بمستقيم‏.‏
وأما حديث أنس فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي وعبد الملك شديد الضعف‏.‏
قال الحافظ‏:‏ والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا‏.‏ وقال أبو بكر ابن أبي شيبة‏:‏ ثبت لنا أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قاله‏.‏
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح‏.‏
والأحاديث تدل على وجوب التسمية في الوضوء لأن الظاهر أن النفي للصحة لكونها أقرب إلى الذات وأكثر لزومًا للحقيقة فيستلزم عدمها عدم الذات وما ليس بصحيح لا يجزئ ولا يقبل ولا يعتد به‏.‏ وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب قبولها وإجراؤها عليه واجب‏.‏
وقد ذهب إلى الوجوب والفرضية العترة والظاهرية وإسحاق وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل واختلفوا هل هي فرض مطلقًا أو على الذاكر فالعترة على الذاكر والظاهرية مطلقًا‏.‏
وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة وهو أحد قولي الهادي إلى أنها سنة‏.‏
احتج الأولون بأحاديث الباب واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعًا‏:‏ ‏(‏من توضأ وذكر اسم اللَّه عليه كان طهورًا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم اللَّه عليه كان طهورًا لأعضاء وضوئه‏)‏‏.‏ أخرجه الدارقطني والبيهقي وفيه أبو بكر الداهري عبد اللَّه بن الحكم وهو متروك ومنسوب إلى الوضع‏.‏ ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث أبي هريرة وفيه مرداس بن محمد بن عبد اللَّه بن أبان عن أبيه وهما ضعيفان‏.‏ ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث ابن مسعود وفي إسناده يحيى بن هشام السمسار وهو متروك‏.‏
قالوا‏:‏ فيكون هذا الحديث قرينة لتوجه ذلك النفي إلى الكمال لا إلى الصحة كحديث ‏(‏لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد‏)‏ فلا وجوب ويؤيد ذلك حديث ذكر اللَّه على قلب المؤمن من سمى أم لم يسم‏.‏
واحتج البيهقي على عدم الوجوب بحديث‏:‏ ‏(‏لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللَّه‏)‏ وتقريره أن التمام لم يتوقف على غير الإسباغ فإذا حصل حصل‏.‏
واستدل النسائي وابن خزيمة والبيهقي على استحباب التسمية بحديث أنس قال‏:‏ ‏(‏طلب بعض أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وضوء فلم يجد فقال‏:‏ هل مع أحد منكم ماء فوضع يده في الإناء فقال‏:‏ توضئوا باسم اللَّه‏)‏ وأصله في الصحيحين بدون قوله ‏(‏توضئوا باسم اللَّه‏)‏ وقال النووي‏:‏ يمكن أن يحتج في المسألة بحديث أبي هريرة‏:‏ ‏(‏كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللَّه فهو أجزم‏)‏‏.‏
ولا يخفى على الفطن ضعف هذه المستندات وعدم صراحتها وانتفاء دلالتها على المطلوب وما في الباب إن صلح للاحتجاج أفاد مطلوب القائل بالفرضية لما قدمنا ولكنه صرح ابن سيد الناس في شرح الترمذي بأنه قد روى في بعض الروايات لا وضوء كاملًا‏.‏ وقد استدل به الرافعي قال الحافظ‏:‏ لم أره هكذا انتهى‏.‏ فإن ثبتت هذه الزيادة من وجه معتبر فلا أصرح منها في إفادة مطلوب القائل بعدم وجوب التسمية‏.‏
وقد استدل من قال بالوجوب على الذاكر فقط بحديث ‏(‏من توضأ وذكر اسم اللَّه كان طهورًا لجميع بدنه‏)‏ وقد تقدم الكلام عليه‏.‏ قالوا‏:‏ فحملنا أحاديث الباب على الذاكر وهذا على الناسي جمعًا بين الأدلة ولا يخفى ما فيه‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليلحذف التشكيل

1- عن أوس بن أوس الثقفي قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ فاستوكف ثلاثًا أي غسل كفيه‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي‏.‏
الحديث رجاله عند النسائي ثقات إلا حميد بن مسعدة فهو صدوق‏.‏
قوله ‏(‏أوس بن أوس‏)‏ ويقال ابن أبي أوس في صحبته خلاف وقد ذكره أبو عمر في الصحابة‏.‏ وهذا الحديث معناه في الصحيحين من حديث عثمان بلفظ‏:‏ ‏(‏فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما‏)‏ وقال في آخره ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ نحو وضوئي هذا‏)‏ وسيأتي في هذا الكتاب‏.‏ وأخرج أبو داود من حديث عثمان أيضًا بلفظ‏:‏ ‏(‏أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين‏)‏ وثبت نحوه أيضًا من حديث علي عليه السلام وعبد اللَّه بن زيد عند أهل السنن‏.‏
والحديث يدل على شرعية غسل الكفين قبل الوضوء وقد اختلف الناس في ذلك فعند الهادي في أحد قوليه والمؤيد باللَّه وأبي طالب والمنصور باللَّه والشافعية والحنفية أنه مسنون ولا يجب لحديث ‏(‏توضأ كما أمرك اللَّه‏)‏ ولم يذكر فيه غسل اليدين‏.‏
وقال القاسم وهو أحد قولي الهادي وإليه ذهب ابنه أحمد بن يحيى‏:‏ إنه واجب لخبر الاستيقاظ الذي سيأتي بعد هذا‏.‏
وأجيب بأنه لا يدل على الوجوب لقوله فيه ‏(‏فإنه لا يدري أين باتت يده‏)‏ وليعلم أن محل النزاع غسلهما قبل الوضوء وحديث الاستيقاظ الغسل فيه لا للوضوء فلا دلالة له على المطلوب ومجرد الأفعال لا تدل على الوجوب وسيأتي الكلام على ما هو الحق في الحديث الذي بعد هذا إن شاء اللَّه‏.‏
2- وعن أبي هريرة‏:‏ أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا أن البخاري لم يذكر العدد وفي لفظ الترمذي وابن ماجه‏:‏ ‏(‏إذا استيقظ أحدكم من الليل‏)‏‏.‏
3- وعن ابن عمر‏:‏ أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده أو أين طافت يده‏)‏‏.‏
رواه الدارقطني وقال‏:‏ إسناد حسن‏.‏
للحديث طرق منها ما ذكره المصنف ومنها عند ابن عدي بزيادة ‏(‏فليرقه‏)‏ وقال‏:‏ إنها زيادة منكرة‏.‏ ومنها عند ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي بزيادة ‏(‏أين باتت يده منه‏)‏ قال ابن منده‏:‏ هذه الزيادة رواها ثقات ولا أراها محفوظة‏.‏
وفي الباب عن جابر عند الدارقطني وابن ماجه وابن عمر رواه ابن ماجه وابن خزيمة بزيادة لفظ‏:‏ ‏(‏منه‏)‏‏.‏ وعائشة رواه ابن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه وهم‏.‏
قوله ‏(‏من نومه‏)‏ أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد وداود بنوم الليل لقوله في آخر الحديث ‏(‏باتت يده‏)‏ لأن حقيقة المبيت تكون بالليل‏.‏ ويؤيده ما ذكره المصنف رحمه اللَّه في رواية الترمذي وابن ماجه وأخرجها أيضًا أبو داود وساق مسلم إسنادها وما في رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها أيضًا ‏(‏إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح‏)‏ لكن التعليل بقوله ‏(‏فإنه لا يدري أين باتت يده‏)‏ يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة‏.‏ قال النووي‏:‏ وحكي عن أحمد في رواية أنه إن قام من نوم الليل كره له كراهية تحريم وإن قام من نوم النهار كره له كراهة تنزيه قال‏:‏ ومذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم بل المعتبر الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها سواء كان قام من نوم الليل أو النهار أو شك انتهى‏.‏
والحديث يدل على المنع من إدخال اليد إلى إناء الوضوء عند الاستيقاظ وقد اختلف في ذلك فالأمر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل واعتذر عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله ‏(‏لا يدري أين باتت يده‏)‏ ليس تشكيكًا في العلة بل تعليلًا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر‏.‏
ومن جملة ما اعتذر به الجمهور عن الوجوب حديث أنه صلى اللَّه عليه وسلم توضأ من الشن المعلق بعد قيامه من النوم ولم يرو أنه غسل يده كما ثبت في حديث ابن عباس‏.‏
وتعقب بأن قوله ‏(‏أحدكم‏)‏ يقتضي اختصاص الأمر بالغسل بغيره فلا يعارضه ما ذكر ورد بأنه صح عنه صلى اللَّه عليه وسلم غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء حال اليقظة فاستحبابه بعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز‏.‏
ومن الأعذار للجمهور أن التقييد بالثلاث في غير النجاسة العينية يدل على الندبية وهذه الأمور إذا ضمت إليها البراءة الأصلية لم يبق الحديث منتهضًا للوجوب ولا لتحريم الترك ولا يصح الاحتجاج به على غسل اليدين قبل الوضوء فإن هذا ورد في غسل النجاسة وذاك سنة أخرى‏.‏
ويدل على هذا ما ذكره الشافعي وغيره من العلماء أن السبب في الحديث أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على قذر غير ذلك فإذا كان هذا سبب الحديث عرفت أن الاستدلال به على وجوب غسل اليدين قبل الوضوء ليس على ما ينبغي ‏(‏فإن قلت‏:‏‏)‏ هذا قصر على السبب وهو مذهب مرجوح‏.‏ قلت‏:‏ سلمنا عدم القصر على السبب فليس في الحديث إلا نهي المستيقظ عن نوم الليل أو مطلق النوم فهو أخص من الدعوى أعني مشروعية غسل اليدين قبل الوضوء مطلقًا فلا يصلح للاستدلال به على ذلك ونحن لا ننكر أن غسل اليدين قبل الوضوء من السنن الثابتة بالأحاديث الصحيحة كما في حديث عثمان الآتي وغيره وكما في الحديث الذي في أول الباب ولا منازعة في سنيته إنما النزاع في دعوى وجوبه والاستدلال عليها بحديث الاستيقاظ‏.‏ وقد سبق ذكر الخلاف في ذلك في الحديث الذي قبل هذا‏.‏
قوله ‏(‏فلا يدخل يده في الإناء‏)‏ في رواية للبخاري ‏(‏في وضوئه‏)‏ وفي رواية لابن خزيمة ‏(‏في إنائه أو وضوئه)‏ والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به الغسل بجامع أن كل واحد منهما يراد التطهر به‏.‏ وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي‏.‏
وفي الحديث أيضًا دلالة على أن الغسل سبعًا ليس عامًا لجميع النجاسات كما زعمه البعض بل خاصًا بنجاسة الكلب باعتبار ريقه والجمهور من المتقدمين والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا غمس يده فيه وحكي عن الحسن البصري أنه ينجس إن قام من نوم الليل وحكي أيضًا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري‏.‏ قال النووي‏:‏ وهو ضعيف جدًا فإن الأصل في اليد والماء الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه‏:‏ وأكثر العلماء حملوا هذا على الاستحباب مثل ما روى أبو هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه‏)‏ متفق عليه انتهى‏.‏
وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد وإنما شرع لأنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه فيكون سببًا لنشاط القارئ وطرد الشيطان‏.‏ والخيشوم أعلى الأنف وقيل هو الأنف كله وقيل هو عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ‏.‏ وقد وقع في البخاري في بدئ الخلق بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه‏)‏ فيحمل المطلق على المقيد ويكون الأمر بالاستنثار باعتبار إرادة الوضوء وفي وجوبه خلاف سيأتي‏.‏



 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 09:52 AM   #13
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب المضمضة والاستنشاق

1- عن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ثم قال‏:‏ رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال‏:‏ من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فأفرغ على كفيه ثلاث مرات‏)‏ هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة‏.‏
قال النووي‏:‏ وهو كذلك باتفاق العلماء وقد أسلفنا الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فمضمض‏)‏ المضمضة هي أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ثم يمجه قال النووي‏:‏ وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور وعند الجمهور وعند جماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم أن الإدارة شرط والمعول عليه في مثل هذا الرجوع إلى مفهوم المضمضة لغة وعلى ذلك تنبني معرفة الحق‏.‏ والذي في القاموس وغيره أن المضمضة تحريك الماء في الفم‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏واستنثر‏)‏ في رواية للبخاري واستنشق والاستنثار أعم قاله في الفتح‏.‏ قال النووي‏:‏ قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون‏:‏ الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق‏.‏ وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة‏:‏ الاستنثار هو الاستنشاق قال‏:‏ قال أهل اللغة‏:‏ هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف‏.‏
وقال الخطابي وغيره‏:‏ هي الأنف والمشهور الأول قال الأزهري‏:‏ روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة انتهى‏.‏ وفي القاموس استنثر استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف كانتثر‏.‏ وقال في الاستنشاق استنشق الماء أدخله في أنفه‏.‏
إذا تقرر لك معنى المضمضة والاستنثار والاستنشاق لغة فاعلم أنه قد اختلف في الوجوب وعدمه فذهب أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر ومن أهل البيت الهادي والقاسم والمؤيد باللَّه إلى وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار وبه قال ابن أبي ليلى وحماد بن سليمان‏.‏ وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة فيهما وما نقل من الإجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا‏.‏
واستدلوا على الوجوب بأدلة منها أنه من تمام غسل الوجه فالأمر بغسله أمر بها وبحديث أبي هريرة المتفق عليه‏:‏ ‏(‏إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر‏)‏ وبحديث سلمة بن قيس عند الترمذي والنسائي بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا توضأت فانتثر‏)‏ وبما أخرج أحمد والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وأهل السنن الأربع من حديث لقيط بن صبرة في حديث طويل وفيه‏:‏ ‏(‏وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا‏)‏ وفي رواية من هذا الحديث‏:‏ ‏(‏إذا توضأت فمضمض‏)‏ أخرجها أبو داود وغيره‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ إن إسنادها صحيح وقد رد الحافظ أيضًا في التلخيص ما أعل به حديث لقيط من أنه لم يرو عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن كثير وقال‏:‏ ليس بشيء لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان وقال النووي‏:‏ هو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة‏.‏
ومن أدلة القائلين بالوجوب حديث أبي هريرة الذي سيذكره المصنف في هذا الباب بلفظ‏:‏ ‏(‏أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالمضمضة والاستنشاق‏)‏ عند الدارقطني‏.‏
وذهب مالك والشافعي والأوزاعي والليث والحسن البصري والزهري وربيعة ويحيى بن سعيد وقتادة والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري والناصر من أهل البيت إلى عدم الوجوب‏.‏
وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وزيد بن علي من أهل البيت عليهم السلام إلى أنهما فرض في الجنابة وسنة في الوضوء فإن تركهما في غسله من الجنابة أعاد الصلاة‏.‏
واستدلوا على عدم الوجوب في الوضوء بحديث‏:‏ ‏(‏عشر من سنن المرسلين‏)‏ وقد رده الحافظ في التلخيص وقال‏:‏ إنه لم يرد بلفظ عشر من السنن بل بلفظ من الفطرة ولو ورد لم ينتهض دليلًا على عدم الوجوب لأن المراد به السنة أي الطريقة لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم‏.‏
واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ‏:‏ ‏(‏المضمضة والاستنشاق سنة‏)‏ رواه الدارقطني قال الحافظ‏:‏ وهو حديث ضعيف وبحديث‏:‏ ‏(‏توضأ كما أمرك اللَّه‏)‏ وليس في القرآن ذكر المضمضة والاستنشاق والاستنثار‏.‏ ورد بأن الأمر بغسل الوجه أمر بها كما سبق وبأن وجوبها ثبت بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والأمر منه أمر من اللَّه بدليل ‏{‏وما آتاكم الرسول فخذوه‏}‏ ‏{‏قل إن تحبون اللَّه فاتبعوني‏}‏ وتمكن مناقشة هذا بأنه إنما يتم لو أحاله فقط كما وقع لابن دقيق العيد وغيره‏.‏
وأما بالنظر إلى تمام الحديث وهو فاغسل وجهك ويديك وامسح رأسك واغسل رجليك فيصير نصًا على أن المراد كما أمرك اللَّه في خصوص آية الوضوء لا في عموم القرآن فلا يكون أمره صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالمضمضة داخلًا تحت قوله‏:‏ للأعرابي ‏(‏كما أمرك اللَّه‏)‏ فيقتصر في الجواب على أنه قد صح أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بها والواجب الأخذ بما صح عنه ولا يكون الاقتصار على البعض في مبادئ التعاليم ونحوها موجبًا لصرف ما ورد بعده وإخراجه عن الوجوب وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة مثلًا لاقتصاره على ذلك المقدار في تعليمه‏.‏
وهذا خرق للإجماع وإطراح لأكثر الأحكام الشرعية وعلى ما سلف من أن الأمر بغسل الوجه أمر بها وهذا وإن كان مستبعدًا في بادئ الرأي باعتبار أن الوجه في لغة العرب معلوم المقدار لكنه يشد من عضد دعوى الدخول في الوجه أنه لا موجب لتخصيصه بظاهره دون باطنه فإن الجميع في لغة العرب يسمى وجهًا‏.‏
ـ فإن قلت‏:‏ ـ قد أطلق على خرق الفم والأنف اسم خاص فليسا في لغة العرب وجهًا‏.‏ قلت‏:‏ وكذلك أطلق على الخدين والجبهة وظاهر الأنف والحاجبين وسائر أجزاء الوجه أسماء خاصة فلا تسمى وجهًا وهذا في غاية السقوط لاستلزامه عدم وجوب غسل الوجه‏.‏
ـ فإن قلت‏:‏ ـ يلزم على هذا وجوب غسل باطن العين قلت‏:‏ يلتزم لولا اقتصار الشارع في البيان على غسل ما عداه وقد بين لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما نزل إلينا فداوم على المضمضة والاستنشاق ولم يحفظ أنه أخل بهما مرة واحدة كما ذكره ابن القيم في الهدي ولم ينقل عنه أنه غسل باطن العين مرة واحدة على أنه قد ذهب إلى وجوب غسل باطن العين ابن عمر والمؤيد باللَّه من أهل البيت وروي في البحر عن الناصر والشافعي أنه يستحب واستدل لهم بظاهر الآية وسيأتي متمسك لمن قال بذلك من باب تعاهد الماقين‏.‏
وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا بكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه لا يعيد وهذا دليل فقهي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين إلا عن عطاء وهكذا ذكر ابن حزم في المحلي‏.‏
وذكر ابن سيد الناس في شرح الترمذي بعد أن ساق حديث لقيط بن صبرة ما لفظه‏:‏ وقال أبو بشر الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري حدثنا محمد بن بشار أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا‏)‏ قال أبو الحسين ابن القطان‏:‏ وهذا صحيح فهذا أمر صحيح صريح وانضم إليه مواظبة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فثبت ذلك عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قولًا وفعلًا مع المواظبة على الفعل انتهى‏.‏
ومن جملة ما أورده في شرح الترمذي من الأدلة القاضية بوجوب المضمضة والاستنشاق حديث عائشة عند البيهقي بلفظ‏:‏ ‏(‏إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه‏)‏ وقد ضعف بمحمد بن الأزهري الجوزجاني وقد رواه البيهقي لا من طريقه فرواه عن أبي سعيد أحمد بن محمد الصوفي عن ابن عدي الحافظ عن عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث عن الحسين بن علي بن مهران عن عصام بن يوسف عن ابن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن يسار عن الزهري عن عروة عنها‏.‏
إذا تقرر هذا علمت أن المذهب الحق وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ثم غسل وجهه ثلاث مرات‏)‏ وكذلك سائر الأعضاء إلا الرأس فإنه لم يذكر فيه العدد فيه دليل على أن السنة الاقتصار في مسح الرأس على واحدة لأن المطلق يصدق بمرة وقد صرحت الأحاديث الصحيحة بالمرة وفيه خلاف وسيأتي الكلام على ذلك في باب هل يسن تكرار مسح الرأس‏.‏
وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة وأن الثلاث سنة لثبوت الاقتصار من فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على مرة واحدة ومرتين وسيأتي لذلك باب في هذا الكتاب‏.‏
وقد استدل بما وقع في حديث الباب من الترتيب بثم على وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء وقال ابن مسعود ومكحول ومالك وأبو حنيفة وداود والمزني والثوري والبصري وابن المسيب وعطاء والزهري والنخعي‏:‏ إنه غير واجب ولا ينتهض الترتيب بثم في حديث الباب على الوجوب لأنه من لفظ الراوي وغايته أنه وقع من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على تلك الصفة والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب نعم قوله‏:‏ في آخر الحديث ‏(‏من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏ يشعر بترتيب المغفرة المذكورة على وضوء مرتب على هذا الترتيب وأما أنه يدل على الوجوب فلا‏.‏
وقد استدل على الوجوب بظاهر الآية وهو متوقف على إفادة الواو للترتيب وهو خلاف ما عليه جمهور النحاة وغيرهم‏.‏
وأصرح أدلة الوجوب حديث إنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏توضأ على الولاء ثم قال‏:‏ هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به‏)‏ وفيه مقال لا أظنه ينتهض معه‏.‏ وقد خلط فيه بعض المتأخرين فخرجه من طرق وجعل بعضها شاهد البعض وليس الأمر كما ذكر فليراجع الحديث في مظانه فإن التكلم على ذلك ههنا يفضي إلى تطويل يخرجنا عن المقصود وسيأتي التصريح بما هو الحق في الباب الذي بعد هذا‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إلى المرفقين‏)‏ المرفق فيه وجهان أحدهما فتح الميم وكسر الفاء والثاني عكسه لغتان‏.‏ واتفق العلماء على وجوب غسلهما ولم يخالف في ذلك إلا زفر وأبو بكر بن داود الظاهري فمن قال بالوجوب جعل إلى في الآية بمعنى مع ومن لم يقل به جعلها لانتهاء الغاية‏.‏
واستدل لغسلهما أيضًا بحديث ‏(‏إنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أدار الماء على مرفقيه ثم قال هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به‏)‏ عند الدارقطني والبيهقي من حديث جابر مرفوعًا وفيه القاسم بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل وهو متروك وقال أبو زرعة‏:‏ منكر وضعفه أحمد وابن معين وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات ولم يلتفت إليه في ذلك وصرح بضعف هذا الحديث المنذري وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي وغيرهم‏.‏
واستدل لذلك أيضًا بما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ‏:‏ ‏(‏توضأ حتى أشرع في العضد ثم قال‏:‏ هكذا رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏ وفيه أنه فعل لا ينتهض بمجرده على الوجوب وأجيب بأنه بيان للمجمل فيفيد الوجوب ورد بأنه لا إجمال لأن إلى الحقيقة في انتهاء الغاية مجاز في معنى مع‏.‏ وقد حقق الكلام في ذلك الرضي في شرح الكافية وغيره فليرجع إليه‏.‏
واستدل أيضًا لذلك أنه من مقدمة الواجب فيكون واجبًا وفيه خلاف في الأصول معروف وسيعقد المصنف لذلك بابًا سيأتي إن شاء اللَّه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إلى الكعبين‏)‏ هما العظمان النابتان بين مفصل الساق والقدم باتفاق العلماء ما عدا الإمامية ومحمد بن الحسن‏.‏ قال النووي‏:‏ ولا يصح عنه‏.‏ وقد اختلف هل الواجب الغسل أو يكفي المسح وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء اللَّه تعالى‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏لا يحدث فيهما نفسه‏)‏ قال النووي‏:‏ والمراد لا يحدثها بشيء من أمور الدنيا ولو عرض له حديث فأعرض عنه حصلت له هذه الفضيلة لأن هذا ليس من فعله وقد غفر لهذه الأمة ما حدثت به نفوسها هذا معنى كلامه‏.‏
قال في الفتح‏:‏ ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا وهي في الزهد لابن المبارك والمصنف لابن أبي شيبة‏.‏ قال المازري والقاضي عياض‏:‏ المراد بحديث النفس المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في الخاطر غالبًا فليس هو المراد‏.‏
قال عياض‏:‏ وقوله‏:‏ ‏(‏يحدث نفسه‏)‏ فيه إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسبه لإضافته إليه‏.‏ قال ابن دقيق العيد‏:‏ إن حديث النفس على قسمين‏:‏ أحدهما ما يهجم هجمًا يتعذر دفعه عن النفس‏.‏ والثاني ما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه ودفعه‏.‏ فيمكن أن يحمل الحديث على هذا النوع الثاني فيخرج عنه الأول لعسر اعتباره ويشهد لذلك لفظ يحدث نفسه فإنه يقتضي تكسبًا منه وتفعلًا لهذا الحديث قال‏:‏ ويمكن حمله على النوعين معًا إلى آخر كلامه‏.‏
والحاصل أن الصيغة مشعرة بشيئين أحدهما أن يكون غير مغلوب بورود الخواطر النفسية لأن من كان كذلك لا يقال له محدث لانتفاء الاختيار الذي لا بد من اعتباره‏.‏ ثانيهما أن يكون مريدًا للتحديث طالبًا له على وجه التكلف ومن وقع له ذلك هجومًا وبغتة لا يقال إنه حدث نفسه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه‏)‏ رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء الموصوف بتلك الصفة وصلاة الركعتين المقيدة بذلك القيد فلا تحصل إلا بمجموعهما‏.‏ وظاهره مغفرة جميع الذنوب وقد قيل إنه مخصوص بالصغائر لورود مثل ذلك مقيدًا كحديث‏:‏ ‏(‏الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت الكبائر‏)‏‏.‏
2- وعن علي رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أنه دعا بوضوء فتمضمض ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثًا ثم قال‏:‏ هذا طهور نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي‏.‏
الحديث إسناده في سنن النسائي هكذا حدثنا موسى بن عبد الرحمن قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي قدس سره‏:‏ فموسى بن عبد الرحمن إن كان ابن سعيد بن مسروق الكندي فهو ثقة وإن كان الحلبي الأنطاكي فهو صدوق يغرب وكلاهما روى عنه النسائي‏.‏ وأما خالد بن علقمة فهو الهمداني قال ابن معين ثقة‏.‏ وقال في التقريب‏:‏ صدوق وبقية رجال الإسناد ثقات وهو طرف من حديث علي عليه السلام وسيأتي الكلام على المضمضة والاستنشاق والاستنثار قد تقدم‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه‏:‏ وفيه مع الذي قبله دليل على أن السنة أن يستنشق باليمين ويستنثر باليسرى انتهى‏.‏
3- وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏
قد تقدم الكلام على تفسير الاستنثار وعلى وجوبه في حديث عثمان‏.‏
4- وعن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالمضمضة والاستنشاق‏)‏‏.‏
رواه الدارقطني‏.‏
قد سلف الكلام على المضمضة والاستنشاق تفسيرًا وحكمًا‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ وقال يعني الدارقطني لم يسنده عن حماد غير هدبة وداود بن المحبر وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يذكر أبا هريرة‏.‏
قلت‏:‏ وهذا لا يضر لأن هدبة ثقة مخرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وما ينفرد به انتهى‏.‏
وقد ذكر هذا الحديث ابن سيد الناس في شرح الترمذي منسوبًا إلى أبي هريرة ولم يتكلم عليه وعادته التكلم على ما فيه وهن‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب ما جاء في جواز تأخيرهما على غسل الوجه واليدينحذف التشكيل

1- عن المقدام بن معد يكرب قال‏:‏ ‏(‏أتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه وآذنيه ظاهرهما وباطنهما‏)‏‏.‏
رواه أبو داود وأحمد وزاد ‏(‏وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا‏)‏‏.‏
الحديث إسناده صالح وقد أخرجه الضياء في المختارة وهو يدل على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين‏.‏
وحديث عثمان وعبد اللَّه بن زيد الثابتان في الصحيحين‏.‏ وحديث علي الثابت عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبزار وغيرهم مصرحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه واليدين‏.‏
والحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب الترتيب وقد سبق ذكرهم في شرح حديث عثمان‏.‏
وحديث الربيع الآتي بعد هذا يدل أيضًا على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه‏.‏
قال النووي‏:‏ إنهم يتأولون هذه الرواية على أن لفظة ثم ليست للترتيب بل لعطف جملة على جملة‏.‏ وقد ذكر الفاضل الشلبي في صدر حواشيه على شرح المواقف أن المحققين من النحاة نصوا على أن وجوب دلالة ثم على التراخي مخصوص بعطف المفرد‏.‏ وقد ذكره أيضًا في حواشي المطول‏.‏
وقد ذكر الرضي في شرح الكافية وابن هشام في المغني أنها قد تأتي لمجرد الترتيب فظهر بهذا أنها مشتركة بين المعنيين لا أنها حقيقة في الترتيب ولكن لا يخفى عليك أن هذا التأويل وإن نفع القائل بوجوب الترتيب في حديث الباب وما بعده فهو يجري في دليله الذي عارض به حديثي الباب أعني حديث عثمان وعبد اللَّه بن زيد وعلي فلا يدل على تقديم المضمضة والاستنشاق كما لا يدل هذا على تأخيرهما فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلا بإبراز دليل عليها يتعين المصير إليه وقد عرفناك في شرح حديث عثمان عدم انتهاض ما جاء به مدعي وجوب الترتيب على المطلوب نعم حديث جابر عند النسائي في صفة حج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏ابدؤوا بما بدأ اللَّه به‏)‏ بلفظ الأمر وهو عند مسلم بلفظ الخبر يصلح للاحتجاج به على وجوب الترتيب لأنه عام لا يقصر على سببه عند الجمهور كما تقرر في الأصول وآية الوضوء مندرجة تحت ذلك العموم‏.‏
2- وعن العباس بن يزيد عن سفيان بن عيينة عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال‏:‏ ‏(‏أتيتها فأخرجت إليَّ إناء فقالت‏:‏ في هذا كنت أخرج الوضوء لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثًا ثم يمضمض ويستنشق ثلاثًا ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه مقبلًا ومدبرًا ثم يغسل رجليه‏)‏‏.‏
قال العباس بن يزيد‏:‏ هذه المرأة التي حدثت عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق وقد حدث به أهل بدر منهم عثمان وعلى أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه والناس عليه رواه الدارقطني‏.‏
الحديث رواه الدارقطني عن شيخه إبراهيم بن حماد عن العباس المذكور وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وله عنها طرق وألفاظ مدارها على عبد اللَّه بن محمد بن عقيل وفيه مقال‏.‏
وهو يدل على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة وغسل الوجه وقد عرفت في الحديث الذي قبله ما هو الحق‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب المبالغة في الاستنشاقحذف التشكيل

1- عن لقيط بن صبرة قال‏:‏ ‏(‏قلت يا رسول اللَّه أخبرني عن الوضوء قال‏:‏ أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا‏)‏‏.‏
رواه الخمسة وصححه الترمذي‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا الشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق إسماعيل بن كثير المكي عن عاصم بن لقيط عن أبيه مطولًا ومختصرًا‏.‏ قال الخلال عن أبي داود عن أحمد عاصم لم يسمع عنه بكثير رواية انتهى‏.‏ ويقال لم يرو عنه غير إسماعيل قال الحافظ‏:‏ وليس بشيء لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان وهذا اللفظ عندهم من رواية وكيع عن الثوري عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه‏.‏
وروى الدولابي في حديث الثوري من جمعه من طريق ابن مهدي عن الثوري ولفظه‏:‏ ‏(‏وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا‏)‏ وفي رواية لأبي داود من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا توضأت فتمضمض‏)‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ إسناد هذه الرواية صحيح‏.‏
وقال النووي‏:‏ حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة وقد وثق إسماعيل بن كثير أحمد وقال أبو حاتم‏:‏ هو صالح الحديث‏.‏ وقال ابن سعد‏:‏ ثقة كثير الحديث وأبو عاصم وثقه أبو حاتم ومن عدا هذين من رجال إسناده فمخرج له في الصحيح قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏.‏ وقد أخرج الترمذي من حديث ابن عباس ‏(‏فخلل بين أصابعك‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث حسن وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف وقد تقدم الترمذي إلى تحسين هذا الحديث البخاري روى ذلك عنه الترمذي في كتاب العلل ولكن الراوي عنه موسى بن عقبة وسماعه منه قبل أن يختلط‏.‏
وأخرج الترمذي أيضًا من حديث المستورد قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره‏)‏ وقال‏:‏ حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة وغرابته والذي قبله ترجع إلى الإسناد فلا ينافي الحسن قاله ابن سيد الناس‏.‏
وقد شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمر والليث بن سعد وعمرو بن الحارث فالحديث إذن صحيح سالم عن الغرابة‏.‏
وفي الباب مما ليس عند الترمذي عن عثمان وأبي هريرة والربيع بنت معوذ بن عفراء وعائشة وأبي رافع‏.‏
فحديث عثمان عند الدارقطني وحديث أبي هريرة عند الدارقطني أيضًا وحديث الربيع عند الطبراني وحديث عائشة عند الدارقطني وحديث أبي رافع عند ابن ماجه والدارقطني‏.‏
والحديث يدل على مشروعية إسباغ الوضوء والمراد به الانقاء واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وضوءًا يصح عند الجميع وغسل كل عضو ثلاث مرات هكذا قيل فإذا كان التثليث مأخوذًا في مفهوم الإسباغ فليس بواجب لحديث أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ مرة ومرتين وإن كان مجرد الانقاء والاستكمال فلا نزاع في وجوبه‏.‏
ويدل أيضًا على وجوب تخليل الأصابع فيكون حجة على الإمام يحيى القائل بعدم الوجوب‏.‏
ويدل أيضًا على وجوب الاستنشاق وقد تقدم الكلام عليه في حديث عثمان وإنما كره المبالغة للصائم خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره واستدل به على عدم وجوب المبالغة لأن الوجوب يستلزم عدم جواز الترك وفيه ما لا يخفى‏.‏
وعن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا الحاكم وابن الجارود وصححه ابن القطان وذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكره بضعف وكذلك المنذري في تخريج السنن عزاه إلى ابن ماجه ولم يتكلم فيه‏.‏
والحديث يدل على وجوب الاستنثار وقد تقدم ذكر الخلاف فيه في شرح حديث عثمان‏.‏
والمراد بقوله‏:‏ ‏(‏بالغتين‏)‏ أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قوله‏:‏م بلغت المنزل وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثًا فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث إما لأنه خاص وحديث الوضوء مرة عام وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما تقرر في الأصول والمقام لا يخلو عن مناقشته في كلا الطرفين ‏[‏الظاهر أن الاستنثار في الوضوء لا يجب إلا مرة واحدة والثانية والثالثة سنة غير أنها مؤكدة بذلك الأمر الذي صرف عن الوجوب باكتفاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بمرة لأن الظاهر أنه مخصص ومبين واللَّه أعلم‏]‏‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب غسل المسترسل من اللحيةحذف التشكيل

1- عن عمرو بن عبسة قال‏:‏ ‏(‏قلت يا رسول اللَّه حدثني عن الوضوء قال‏:‏ ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمره اللَّه إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح برأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء‏)‏‏.‏
أخرجه مسلم ورواه أحمد وقال فيه‏:‏ ‏(‏ثم يمسح رأسه كما أمر اللَّه ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره اللَّه‏)‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏خرت خطاياه‏)‏ أي سقطت والخر والخرور السقوط أو من علو إلى سفل‏.‏
والحديث من أحاديث فضائل الوضوء الدالة على عظم شأنه ومثله حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم ومالك والترمذي بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء وإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًا من الذنوب‏)‏ ومثله حديث عبد اللَّه الصنابحي عند مالك والنسائي‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له‏)‏ والمراد بالخطايا قال النووي وغيره‏:‏ الصغائر‏.‏
وظاهر الأحاديث العموم والتخصيص بما وقع في الأحاديث الأخر بلفظ‏:‏ ‏(‏ما لم تغش الكبائر‏)‏ وبلفظ‏:‏ ‏(‏ما اجتنبت الكبائر‏)‏ قد ذهب إليه جماعة من شراح الحديث وغيرهم‏.‏ والمراد بالخرور والخروج مع الماء المجاز عن الغفران لأن ذلك مختص بالأجسام والخطايا ليست متجسمة‏.‏
وفي حديث الباب وما بعده رد لمذهب الإمامية في وجوب مسح الرجلين‏.‏
وقد ساق المصنف رحمه اللَّه تعالى الحديث للاستدلال به على غسل المسترسل من اللحية لقوله‏:‏ فيه ‏(‏إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء‏)‏ وفيه خلاف فذهب المؤيد باللَّه وأبو طالب وأبو حنيفة إلى عدم الوجوب إن أمكن التخليل بدونه وذهب أبو العباس إلى وجوبه وهو مذهب الشافعي في إحدى الروايات واستدلوا بالقياس على شعر الحاجبين ورد بأن شعر الحاجبين من الوجه لغة لا المسترسل‏.‏
وقد استنبط المصنف رحمه اللَّه تعالى من الحديث فوائد فقال‏:‏ فهذا يدل على أن غسل الوجه المأمور به يشتمل على وصول الماء إلى أطراف اللحية‏.‏
وفيه دليل على أن داخل الفم والأنف ليس من الوجه حيث بين أن غسل الوجه المأمور به غيرهما ويدل على مسح كل الرأس حيث بين أن المسح المأمور به يشتمل على وصول الماء إلى أطراف الشعر‏.‏
ويدل على وجوب الترتيب في الوضوء لأنه وصفه مرتبًا وقال في مواضع منه كما أمره اللَّه عز وجل انتهى‏.‏
وقد قدمنا الكلام على أن داخل الفم والأنف من الوجه وعلى الترتيب‏.‏ وسيأتي الكلام على مسح الرأس‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب في أن إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة لا يجب‏‏حذف التشكيل

1- عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما‏:‏ ‏(‏أنه توضأ فغسل وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها رجله اليسرى ثم قال‏:‏ هكذا رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ‏)‏‏.‏
رواه البخاري‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فغسل وجهه‏)‏ الفاء تفصيلية لأنها داخلة بين المجمل والمفصل‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فأخذ غرفة‏)‏ هو بيان لقوله‏:‏ ‏(‏فغسل‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه لكن المراد بالوجه أولًا ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيًا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفة مستقلة وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة وغسل الوجه باليدين جميعًا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أضافها‏)‏ بيان لقوله‏:‏ فجعل بها هكذا‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فغسل بها‏)‏ أي الغرفة‏.‏ وفي رواية بهما أي اليدين‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ثم مسح برأسه‏)‏ لم يذكر له غرفة مستقلة قال الحافظ‏:‏ قد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل لكن في رواية أبي داود ‏(‏ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه‏)‏ زاد النسائي ‏(‏وأذنيه مرة واحدة‏)‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فرش‏)‏ أي سكب الماء قليلًا قليلًا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل بدليل قوله‏:‏ ‏(‏حتى غسلها‏)‏ وفي رواية لأبي داود والحاكم ‏(‏فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل‏)‏ فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو‏.‏
وأما قوله‏:‏ ‏(‏تحت النعل‏)‏ فإن لم يحمل على التجوز عن القدم فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد يه فكيف إذا خالف قاله الحافظ‏.‏
والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية فقال‏:‏ وقد علم أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان كث اللحية وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفي غسل باطن اللحية الكثة مع غسل جميع الوجه فعلم أنه لا يجب‏.‏
وفيه أنه مضمض واستنشق بماء واحد انتهى‏.‏
أما الكلام على وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية فسيأتي في الباب الذي بعد هذا‏.‏ وأما أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض ورود ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة كذا قال‏.‏
وفي مسلم من حديث جابر‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كثير شعر اللحية‏)‏ وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عظيم اللحية‏)‏ وفي رواية ‏(‏كث اللحية‏)‏ وفيها من حديث هند بن أبي هالة مثله‏.‏ ومن حديث عائشة مثله‏.‏ وفي حديث أم معبد المشهور في لحيته كثافة قاله الحافظ في التلخيص‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب استحباب تخليل اللحية

1- عن عثمان رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يخلل لحيته‏)‏‏.‏
رواه ابن ماجه والترمذي وصححه‏.‏
2- وعن أنس‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال‏:‏ هكذا أمرني ربي عز وجل‏)‏‏.‏
رواه أبو داود
أما حديث عثمان فأخرجه أيضًا ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن حبان وفيه عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين‏.‏ وقال البخاري‏:‏ حديثه حسن‏.‏ وقال الحاكم‏:‏ لا نعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه وأورد له شواهد‏.‏
وأما حديث أنس المذكور في الباب ففي إسناده الوليد بن زوران وهو مجهول الحال قال الحافظ‏:‏ وله طرق أخرى ضعيفة عن أنس منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر بن البحيري ومستدرك الحاكم ورجاله ثقات لكنه معلول فإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس أخرجه ابن عدي وصححه ابن القطان من طريق أخرى وله طريق أخرى ذكرها الذهلي في الزهريات وهو معلول وصححه الحاكم قبل ابن القطان‏.‏ قال الحافظ‏:‏ ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه‏.‏
وفي الباب عن علي وعائشة وأم سلمة وأبي أمامة وعمار وابن عمر وجابر وابن أبي أوفى وابن عباس وعبد اللَّه بن عكبرة وأبي الدرداء‏.‏
أما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه وإسناده ضعيف ومنقطع قاله الحافظ‏.‏
وأما حديث عائشة فرواه أحمد قال الحافظ‏:‏ وإسناده حسن‏.‏
وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني والعقيلي والبيهقي بلفظ‏:‏ ‏(‏كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه‏)‏ وفي لفظ ‏(‏كان إذا توضأ خلل لحيته‏)‏ وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث‏.‏
وأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير قال الحافظ‏:‏ وإسناده ضعيف‏.‏
وأما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول‏.‏
وأما حديث عمر فرواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف وأخرجه عنه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وصححه ابن السكن بلفظ‏:‏ ‏(‏كان إذا توضأ عرك عارضيه بعد العراك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها‏)‏ وفي إسناده عبد الواحد وهو مختلف فيه واختلف فيه على الأوزاعي‏.‏
وأما حديث جابر فرواه ابن عدي وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث قاله النسائي‏.‏ وفي إسناده انقطاع قاله ابن حجر‏.‏
وأما حديث جرير فرواه ابن عدي وفيه يس الزيات وهو متروك‏.‏
وأما حديث ابن أبي أوفى أبو عبيد في كتاب الطهور وفي إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف وهو في الطبراني‏.‏
وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلي قال ابن حزم‏:‏ ولا يتابع عليه‏.‏
وأما حديث عبد اللَّه بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير بلفظ‏:‏ ‏(‏التخليل سنة‏)‏ وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف‏.‏
وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني وابن عدي بلفظ‏:‏ ‏(‏توضأ فخلل لحيته مرتين وقال هكذا أمرني ربي‏)‏ وفي إسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث قال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه‏:‏ ليس في تخليل اللحية شيء صحيح‏.‏ وقال ابن أبي حاتم عن أبيه‏:‏ لا يثبت عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في تخليل اللحية شيء ولكنه يعارض هذا تصحيح الترمذي والحاكم وابن القطان لبعض أحاديث الباب وكذلك غيرهم‏.‏
والحديثان يدلان على مشروعية تخليل اللحية وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية كذا في البحر واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ‏:‏ ‏(‏هكذا أمرني ربي‏)‏ وذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة‏.‏ وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم‏:‏ إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس‏.‏ قال وأظنهم فرقوا بين ذلك واللَّه أعلم لقوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر‏)‏‏.‏
واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ابن عباس المذكور في الباب الأول قال‏:‏ وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعلي وسعيد بن جبير وأبي قلابة ومجاهد وابن سيرين والضحاك وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يخللون لحاهم‏.‏ وممن روي عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعي والحسن وابن الحنفية وأبو العالية وأبو جعفر الهاشمي والشعبي ومجاهد والقاسم وابن أبي ليلى ذكر ذلك عنهم ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم‏.‏
والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب لأنها أفعال وما ورد في بعض الروايات من قوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏هكذا أمرني ربي‏)‏ لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا والفرائض لا تثبت إلا بيقين والحكم على ما لم يفرضه اللَّه بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدمها لا شك في ذلك لأن كل واحد منهما من التقول على اللَّه بما لم يقل‏.‏ ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏الحنك‏)‏ هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب تعاهد المأقين وغيرهما من غضون الوجه بزيادة ماحذف التشكيل

1- عن أبي أمامة‏:‏ ‏(‏أنه وصف وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فذكر ثلاثًا ثلاثًا قال‏:‏ وكان يتعاهد المأقين‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة أيضًا بلفظ‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ الأذنان من الرأس وكان يمسح المأقين‏)‏ وذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر له علة ولا ضعفًا‏.‏ وقال في مجمع الزوائد ‏[‏هو كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام العلامة الشيخ علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي المتوفى سنة 807 وهو من نجباء تلاميذ العلامة زين الدين العراقي شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني ولم يكن العلامة العراقي يعتمد في شيء من أموره إلا عليه وزوجه ابنته ورزق منها أولاد وكان عجيبًا في الدين والتقوى والورع والزهد‏.‏ جمع في هذا الكتاب مؤلفه الزوائد على الصحاح الستة من أربعة كتب قديمة ودواوين للسنة النبوية العظيمة وهي مسند الإمام أحمد بن حنبل ومسند الحافظ أبي يعلى ومسند الحافظ البزار والمعاجم الثلاث للطبراني ورتبها ترتيب أبواب الفقه وأوضح بعد ذكر الحديث ما فيه من الجرح والتعديل حق الإيضاح وبين أنه من الضعاف أو الحسان أو الصحاح نسأل اللَّه القدير أن يوفق إدارة الطباعة المنيرية إلى نشره وغيره من كتب السنة العظيمة واللَّه أعلم‏]‏ ‏:‏ رواه الطبراني في الكبير من طريق سميع عن أبي أمامة وإسناده حسن وسميع ذكره ابن حبان في الثقات‏.‏ قال‏:‏ ولا أدري من هو ولا ابن من هو والظاهر أنه اعتمد في توثيقه على غيره‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏المأقين‏)‏ موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها كذا في القاموس‏.‏
قال الأزهري‏:‏ أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف انتهى‏.‏ والمراد بهما في الحديث مخصر العينين‏.‏
وذكر المصنف رحمه اللَّه تعالى في التبويب غضون الوجه وهي ما تعطف من الوجه إما قياسًا على الماقين وإما استدلالًا بما في الحديث الآتي من قوله‏:‏ ‏(‏ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه‏)‏ والأول أظهر‏.‏ وقد ورد من حديث أخرجه ابن حبان وابن أبي حاتم وغيرهما بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء‏)‏ وهو من حديث البختري بن عبيد بالموحدة والمعجمة وقد ضعفوه كلهم فلا يقوم به حجة كذا قاله بعضهم‏.‏ وفيه أنه ذكر في الميزان أنه وثقه وكيع وقال ابن عدي‏:‏ لا أعلم له حديثا منكرًا انتهى‏.‏ لكنه لا يكون ما تفرد به حجة لوقوع الاختلاف فيه فقد قيل إنه ضعيف وقيل متروك الحديث‏.‏ وقال البخاري‏:‏ يخالف في حديثه على أنه لم ينفرد به البختري فقد رواه ابن طاهر في صفوة التصوف من طريق ابن أبي السري لكنه قال ابن الصلاح‏:‏ لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أصلًا وتبعه النووي‏.‏

2- وعن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن عليًا رضي اللَّه عنهما قال‏:‏ يا ابن عباس ألا أتوضأ لك وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قلت‏:‏ بلى فداك أبي وأمي قال‏:‏ فوضع إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه وألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم عاد في مثل ذلك ثلاثًا ثم أخذ كفًا بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا ثم يده الأخرى مثل ذلك وذكر بقية الوضوء‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏
لعل هذا اللفظ الذي ساقه المصنف رحمه اللَّه لفظ أحمد وساقه أبو داود في سننه بمعناه‏.‏ وتمام الحديث‏:‏ ‏(‏ثم مسح رأسه وطهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك قال‏:‏ قلت وفي النعلين قال‏:‏ وفي النعلين قال‏:‏ قلت وفي النعلين قال‏:‏ وفي النعلين‏:‏ قال‏:‏ قلت وفي النعلين قال‏:‏ وفي النعلين‏.‏
وفي رواية لأبي داود ‏(‏ومسح برأسه مرة واحدة‏)‏ وفي رواية له ‏(‏ومسح برأسه ثلاثًا‏)‏ قال المنذري‏:‏ في هذا الحديث مقال‏.‏ وقال الترمذي‏:‏ سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه وقال‏:‏ ما أدري ما هذا‏.‏
والحديث يدل على أنه يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من الوجه فيغسلان معه وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه‏.‏
وفيه أيضًا استحباب إرسال غرفة من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ من الوضوء‏.‏
وفيه أنه لا يشترط في غسل الرجل نزع النعل وأن الفتل كاف وقد قدمنا عن الحافظ في باب إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة أن رواية المسح على النعل شاذة لأنها من طريق هشام بن سعد ولا يحتج بما تفرد به وأبو داود لم يروها من طريقه ولا ذكر المسح ولكنه رواها من طريق محمد بن إسحاق عنعنة وفيه مقال مشهور إذا عنعن‏.‏
وقد احتج من قال بتثليث مسح الرأس برواية أبي داود التي ذكرناها واحتج القائل بأنه يمسح مرة واحدة بإطلاق المسح في حديث الباب وتقييده بالمرة في رواية وسيأتي الكلام عليه في باب هل يسن تكرار المسح‏.‏
وقوله‏:‏ ‏(‏وألقم إبهاميه‏)‏ جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة توضع فيه‏.‏ واستدل بذلك الماوردي على أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هو مذهب الشافعية‏.‏ وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه‏.‏ قال ابن عبد البر‏:‏ لا أعلم أحدًا من علماء الأمصار قال بقول مالك وعن أبي يوسف يجب على الأمرد غسله دون الملتحي‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه انتهى وقد تقدم‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب غسل اليدين مع المرفقين وإطالة الغرةحذف التشكيل

1- عن عثمان رضي اللَّه عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏هلم أتوضأ لكم وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فغسل وجهه ويديه حتى مس أطراف العضدين ثم مسح برأسه ثم أمر بيديه على أذنيه ولحيته ثم غسل رجليه‏)‏‏.‏
رواه الدارقطني‏.‏
الحديث في إسناده ابن إسحاق وقد عنعن‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏هلم‏)‏ اسم فعل بمعنى قرب جاء لازمًا كقوله‏:‏ تعالى ‏{‏هلم إلينا‏}‏ ومتعديًا كقوله‏:‏ ‏{‏هلم شهداءكم‏}‏ ويستوي فيه عند الحجازيين بين الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث فيقال هلم يا رجل وهلم يا رجال وهلم يا امرأة وفي لغة بني تميم يتغير كتغير أمر المخاطب نحو هلما وهلموا وهلمي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏حتى مس أطراف العضدين‏)‏ فيه دليل على وجوب غسل المرفقين وقد قدمنا طرفًا من الكلام عليه في شرح حديث عثمان المتفق عليه‏.‏
وقوله‏:‏ ‏(‏ثم مسح برأسه‏)‏ إطلاق المسح يشعر بعدم التكرار وسيأتي الكلام عليه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ثم أمر بيديه على أذنيه‏)‏ دليل على مشروعية مسح الأذنين وسيأتي له باب في هذا الكتاب‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ولحيته‏)‏ قد بسطنا البحث فيه في باب استحباب تخليل اللحية‏.‏
2 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ثم قال هكذا رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ وقال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله‏)‏‏.‏
رواه مسلم‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أشرع في العضد‏)‏ وأشرع في الساق معناه أدخل الغسل فيهما قاله النووي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أنتم الغر المحجلون‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الغرة بياض في جبهة الفرس والتحجيل بياض في يدها ورجلها قال العلماء‏:‏ سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا بغرة الفرس‏.‏
وهذا الحديث وغيره مصرح باستحباب تطويل الغرة والتحجيل‏.‏ والغرة غسل شيء من مقدم الرأس أو ما يجاوز الوجه زائدًا على الجزء الذي يجب غسله‏.‏ والتحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهما مستحبان بلا خلاف واختلف في القدر المستحب على أوجه‏:‏ أحدها إنه تستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير تقدير‏.‏ والثاني إلى نصف العضد والساق‏.‏ والثالث إلى المنكب والركبتين‏.‏
قال النووي‏:‏ وأحاديث الباب تقتضي هذا كله قال‏:‏ وأما دعوى الإمام أبي الحسن ابن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة وكيف يصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي هريرة وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ولو خالف فيه من خالف كان محجوجًا بهذه السنن الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم‏)‏ فلا يصح لأن المراد زاد في عدد المرات‏.‏
قال الحافظ في التلخيص‏:‏ وقد ادعى ابن بطال في شرح البخاري وتبعه القاضي تفرد أبي هريرة بهذا يعني الغسل إلى الآباط وليس بجيد فقال‏:‏ قد قال به جماعة من السلف ومن أصحاب الشافعي وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن العمري عن نافع أن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطيه‏.‏ ورواه أبو عبيد بإسناد أصح من هذا فقال حدثنا عبد اللَّه بن صالح حدثنا الليث عن محمد بن عجلان عن نافع‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فمن استطاع منكم‏)‏ تعليق الأمر بإطالة الغرة والتحجيل بالاستطاعة قرينة قاضية بعدم الوجوب ولهذا لم يذهب إلى إيجابه أحد من الأئمة‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ ويتوجه منه وجوب غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله وهو مجمل فيه وفعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم بيان لمجمل الكتاب ومجاوزته للمرفق ليس في محل الإجمال ليجب بذلك انتهى‏.‏ وقد أسلفنا الكلام عليه في الكلام على حديث عثمان في أول أبواب الوضوء‏.‏



 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 09:57 AM   #14
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع ودلك ما يحتاج إلى ذلك

1- عن أبي رافع‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه‏)‏‏.‏
رواه ابن ماجه والدارقطني‏.‏
الحديث في إسناده معمر بن محمد بن عبيد اللَّه عن أبيه وهما ضعيفان وقد ذكره البخاري تعليقًا عن ابن سيرين ووصله ابن أبي شيبة وهو يدل على مشروعية تحريك الخاتم ليزول ما تحته من الأوساخ‏.‏ وكذلك ما يشبه الخاتم من الأسورة والحلية ونحوهما‏.‏
2- وعن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك‏)‏‏.‏
رواه أحمد وابن ماجه والترمذي‏.‏
3- وعن المستورد بن شداد قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا أحمد‏.‏
4- وعن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ فجعل يقول هكذا يدلك‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
أما حديث ابن عباس فرواه أيضًا الحاكم وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف ولكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى منه قبل أن يختلط‏.‏
وأما حديث المستورد بن شداد ففي إسناده ابن لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث خرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة وصححه ابن القطان‏.‏
وأما حديث عبد اللَّه بن زيد فهو إحدى روايات حديثه المشهور‏.‏
وفي الباب من حديث عثمان عند الدارقطني بلفظ‏:‏ ‏(‏أنه خلل أصابع قدميه ثلاثًا وقال‏:‏ رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فعل كما فعلت‏)‏ ومن حديث الربيع بنت معوذ عند الطبراني في الأوسط قال الحافظ‏:‏ وإسناده ضعيف‏.‏ ومن حديث عائشة عند الدارقطني وفيه عمرو بن قيس وهو منكر الحديث‏.‏ ومن حديث وائل بن حجر عند الطبراني في الكبير قال الحافظ‏:‏ وفيه ضعف وانقطاع‏.‏ ومن حديث لقيط بن صبرة بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا توضأت فخلل الأصابع‏)‏ وقد تقدم‏.‏ ومن حديث ابن مسعود رواه زيد بن أبي الزرقاء بلفظ‏:‏ ‏(‏لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار‏)‏ قال ابن أبي حاتم‏:‏ رفعه منكر‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وهو في جامع الثوري موقوف وكذا في مصنف عبد الرزاق وكذا أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا‏.‏ ومن حديث أبي أيوب عند أبي بكر ابن أبي شيبة في المصنف‏.‏ ومن حديث أبي هريرة عند الدارقطني بلفظ‏:‏ ‏(‏خللوا بين أصابعكم لا يخللها اللَّه يوم القيامة بالنار‏)‏‏.‏ ومن حديث أبي رافع عند أحمد والدارقطني من حديث معمر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع قال البخاري‏:‏ هو منكر الحديث‏.‏
والأحاديث تدل على مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا فتنتهض للوجوب ‏[‏ما ذهب إليه من الوجوب لا تطمئن النفس إليه بمثل ذلك الحديث مع ما رأيت فيه من الاضطراب وإنما تطمئن إلى السنية تدبر‏]‏‏.‏ لا سيما حديث لقيط بن صبرة الذي قدمنا الكلام عليه في باب المبالغة في الاستنشاق فإنه صححه الترمذي والبغوي وابن القطان‏.‏
قال ابن سيد الناس‏:‏ قال أصحابنا من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما قال‏:‏ وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل انتهى‏.‏
والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل وثبتت من قوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب مسح الرأس كله وصفته وما جاء في مسح بعضه

1- عن عبد اللَّه بن زيد‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه‏)‏‏.‏
رواه الجماعة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏مسح رأسه‏)‏ زاد ابن الصباغ كله‏.‏ وكذا في رواية ابن خزيمة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فأقبل بهما وأدبر‏)‏ قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار المذكور في الحديث فقيل يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه ويذهب بهما إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر‏.‏ ويؤيد هذا قوله‏:‏ ‏(‏بدأ بمقدم رأسه‏)‏ إلا أنه يشكل على هذه الصفة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فأقبل بهما وأدبر‏)‏ لأن الواقع فيها بالعكس وهو أنه أدبر بهما وأقبل لأن الذهاب إلى جهة القفا إدبار‏.‏ وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب والدليل على ذلك ما ثبت عند البخاري من رواية عبد اللَّه بن زيد بلفظ‏:‏ ‏(‏فأدبر بيديه وأقبل‏)‏ ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد‏.‏
وأجيب أيضًا بحمل قوله‏:‏ أقبل على البداءة بالقبل وقوله‏:‏ أدبر على البداءة بالدبر فيكون من تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد القولين لأهل الأصول في تسمية الفعل هل يكون بابتدائه أو بانتهائه قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏.‏ وقد أجيب بغير ذلك‏.‏ وقيل يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر محافظة على قوله‏:‏ أقبل وأدبر ولكنه يعارضه قوله‏:‏ بدأ بمقدم رأسه‏.‏ وقيل يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية‏.‏ وفي هذه الصفة محافظة على قوله‏:‏ بدأ بمقدم رأسه وعلى قوله‏:‏ أقبل وأدبر فإن الناصية مقدم الرأس والذهاب إلى ناحية الوجه إقبال‏.‏
والحديث يدل على مشروعية مسح جميع الرأس وهو مستحب باتفاق العلماء قاله النووي وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره‏.‏
وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وابن علية وقال الشافعي‏:‏ يجزئ مسح بعض الرأس ولم يحده بحد قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ وهو قول الطبري وقال أبو حنيفة الواجب الربع وقال النووي والأوزاعي والليث يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق‏.‏ وأجاز الثوري والشافعي مسح الرأس بإصبع واحدة‏.‏ واختلفت الظاهرية فمنهم من أوجب الاستيعاب ومنهم من قال يكفي البعض‏.‏
احتج الأولون بحديث الباب وحديث أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال ‏[‏القذال كسحاب جماع مؤخر الرأس ومعقد العذار من الفرس خلف الناصية جمعه قذل وأقذال]‏‏.‏ عند أحمد وأبي داود من حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب وفي حديث طلحة بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه‏.‏
قالوا‏:‏ قال اللَّه تعالى ‏{‏وامسحوا برؤوسكم‏}‏ والرأس حقيقة اسم لجميعه والبعض مجاز ورد بأن الباء للتبعيض‏.‏ وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعًا من كتابه‏.‏ ورد أيضًا بأن الباء تدخل في الآلة والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا قاله التفتازاني‏.‏
قالوا‏:‏ جعله جار اللَّه مطلقًا وحكم على المطلق بأنه مجمع وبينه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالاستيعاب وبيان المجمل الواجب واجب‏.‏ ورد بأن المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض فيكون الواجب مطلق المسح كلًا أو بعضًا وأيا ما كان وقع به الامتثال‏.‏ ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل لورود البيان بالبعض عند أبي داود من حديث أنس بلفظ‏:‏ ‏(‏أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة‏)‏‏.‏ وعند مسلم وأبي داود والترمذي من حديث المغيرة بلفظ‏:‏ ‏(‏أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة‏)‏‏.‏
قالوا‏:‏ قال ابن القيم‏:‏ إنه لم يصح عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة قال‏:‏ وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته حديث المغيرة فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه‏.‏ وأيضًا قال الحافظ‏:‏ إن حديث أنس في إسناده نظر‏.‏ وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم وإن كانت أصح وفيها زيادة وهي مقبولة لكن أين دليل الوجوب وليس إلا مجرد أفعال ورد بأنها وقعت بيانًا للمجمل فأفادت الوجوب‏.‏ والإنصاف أن الآية ليست من قبيل المجمل وإن زعم ذلك الزمخشري وابن الحاجب في مختصره والزركشي والحقيقة لا تتوقف على مباشرة آلة الفعل بجميع أجزاء المفعول كما لا تتوقف في قولك ضربت عمرًا على مباشرة الضرب لجميع أجزائه فمسح رأسه يوجد المعنى الحقيقي بوجود مجرد المسح للكل أو البعض وليس النزاع في مسمى الرأس فيقال هو حقيقة في جميعه بل النزاع في إيقاع المسح على الرأس والمعنى الحقيقي للإيقاع يوجد بوجود المباشرة ولو كانت المباشرة الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحال لجميع المحل لقل وجود الحقائق في هذا الباب بل يكاد يلحق بالعدم فإنه يستلزم أن نحو ضربت زيدًا أو أبصرت عمرًا من المجاز لعدم عموم الضرب والرؤية وقد زعمه ابن جني منه وأورده مستدلًا به على كثرة المجاز‏.‏
والحاصل أن الوقوع لا يتوقف وجود معناه الحقيقي على وجود المعنى الحقيقي لما وقع عليه الفعل وهذا هو منشأ الاشتباه والاختلاف فمن نظر إلى جانب ما وقع عليه الفعل جزم بالمجاز ومن نظر إلى جانب الوقوع جزم بالحقيقة وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس وصحة أحاديثه ولكن دون الجزم بالوجوب مفاوز وعقاب ‏[‏العقاب جمع عقبة مثل رقبة ورقاب والغريب من الشوكاني أن يستظهر وجوب تخليل الأصابع بما سبق من الأحاديث المضطربة المعلولة ويستبعد وجوب مسح الرأس بظاهر الآية وبيان الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم وفعل الصحابة وما ورد في بعض الطرق أنه اقتصر على بعض الرأس في المسح من غير تكميل على العمامة‏.‏ لا يخلو من مقال واللَّه الموفق للصواب‏.‏ واللَّه أعلم‏]‏‏.‏

2- وعن الربيع بنت معوذ‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ عندها ومسح برأسه فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود وفي لفظ‏:‏ ‏(‏مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما‏)‏ رواه أبو داود والترمذي وقال‏:‏ حديث حسن‏.‏
هذه الروايات مدارها على ابن عقيل وفيه مقال مشهور لا سيما إذا عنعن وقد فعل ذلك في جميعها‏.‏
وأخرج هذا الحديث أحمد بلفظ‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ عندها قالت‏:‏ فرأيته مسح على رأسه مجاري الشعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما‏)‏ وأخرجه بلفظ أحمد أبو داود أيضًا في رواية‏.‏ وأخرجه ابن ماجه والبيهقي ومدار الكل على ابن عقيل‏.‏
والرواية الأولى من حديث الباب تدل على أنه مسح مقدم رأسه مسحًا مستقلًا ومؤخره كذلك لأن المسح مرة واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين‏.‏ ووقع في نسخة من الكتاب مكان فوق فرق‏.‏ وفي سنن أبي داود ثلاث نسخ هاتان والثالثة قرن‏.‏
والرواية الثانية من حديث الباب تدل على أن المسح مرتان وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا وتدل على البداءة بمؤخر الرأس وقد تقدم الكلام على الخلاف في صفته في حديث أول الباب‏.‏
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ وهذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهي إليه كأنه حمل قوله‏:‏ ما أقبل وما أدبر على الابتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك‏.‏ قال‏:‏ ذكر معناه ابن العربي ويمكن أن يكون النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل والبداءة بمؤخر الرأس محكية عن الحسن بن حي ووكيع بن الجراح‏.‏
قال أبو عمر ابن عبد البر‏:‏ قد توهم بعض الناس في حديث عبد اللَّه بن زيد في قوله‏:‏ ‏(‏ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر‏)‏ أنه بدأ بمؤخر الرأس وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه ظنون لا تصح‏.‏ وقد روي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح‏.‏
وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد اللَّه بن زيد‏.‏ والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏كل ناحية لمنصب الشعر‏)‏ المراد بالناحية جهة مقدم الرأس وجهة مؤخره أي مسح الشعر من ناحية انصبابه والمنصب بضم الميم وتشديد الباء الموحدة آخره‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏لا يحرك الشعر عن هيئته‏)‏ أي التي هو عليها قال ابن رسلان‏:‏ وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذا رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتثار شعره وسقوطه‏.‏
وروي عن أحمد أنه سئل كيف تمسيح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال‏:‏ إن شاء مسح كما روي عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى مؤخره‏.‏
3 - وعن أنس قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة‏)‏‏.‏
رواه أبو داود‏.‏
الحديث قال الحافظ‏:‏ في إسناده نظر انتهى‏.‏ وذلك لأن أبا معقل الراوي عن أنس مجهول وبقية إسناده رجال الصحيح وأورده المصنف ههنا للاستدلال به على الاكتفاء بمسح بعض الرأس وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏قطرية‏)‏ بكسر القاف وسكون الطاء ويروى بفتحهما وهي نوع من البرود فيها حمرة‏.‏ وقيل هي حلل تحمل من البحرين موضع قريب عمان‏.‏ قال الأزهري‏:‏ ويقال لتلك القرية قطر بفتح القاف والطاء فلما دخلت عليها ياء النسبة كسروا القاف وخففوا الطاء‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فأدخل يده‏)‏ لفظ أبي داود‏:‏ ‏(‏فأدخل يديه‏)‏ قال ابن رسلان‏:‏ وفيه فضيلة مسح الرأس بالكفين جميعًا‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فمسح مقدم الرأس‏)‏ قال ابن حجر‏:‏ فيه دليل على الاجتزاء بالمسح على الناصية وقد نقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب هل يسن تكرار مسح الرأس أم لاحذف التشكيل

1- عن أبي حية قال‏:‏ ‏(‏رأيت عليًا رضي اللَّه عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قال‏:‏ أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏‏.‏
رواه الترمذي وصححه‏.‏
وأخرجه أيضًا ابن ماجه وروي عن سلمة بن الأكوع مثله وعن ابن أبي أوفى مثله أيضًا ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بلفظ‏:‏ ‏(‏ومسح برأسه مرة‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وإسناده صالح ورواه أبو علي ابن السكن من حديث رزيق بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله‏.‏ وأخرجه الطبراني من حديث عثمان مطولًا وفيه مسح برأسه مرة واحدة وهو في الصحيحين مطلق غير مقيد وكذا حديث عبد اللَّه بن زيد في الصحيحين فإنه أطلق مسح الرأس ولم يقيده‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وفي رواية يعني من حديث عبد اللَّه ومسح برأسه مرة واحدة وكذا حديث ابن عباس الآتي بعد هذا فإنه قيد المسح فيه بمرة واحدة‏.‏
وأخرج أبو داود من طريق ابن أبي ليلى قال‏:‏ ‏(‏رأيت عليًا توضأ‏)‏ وفيه ‏(‏ومسح برأسه واحدة ثم قال هكذا توضأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏)‏ وأخرج أيضًا من طريق ابن جريج أن عليًا مسح برأسه مرة واحدة وأخرج الترمذي من حديث الربيع بلفظ‏:‏ ‏(‏إنها رأت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ قالت‏:‏ مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة‏)‏ وقال‏:‏ حسن صحيح‏.‏ وفي تصحيحه نظر فإنه رواه من طريق ابن عقيل‏.‏
وروى النسائي من حديث الحسين بن علي عن أبيه أنه مسح برأسه مرة واحدة‏.‏ ورواه الإمام أحمد والبيهقي من حديث عبد خير عن علي بلفظ مرة واحدة‏.‏ ورواه البيهقي من حديث زر بن حبيش بلفظ‏:‏ ومسح رأسه حتى لما يقطر الماء‏.‏ وأخرج النسائي من حديث عائشة في تعليمها لوضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ومسحت رأسها مسحة واحدة‏.‏
والحديث يدل على أن السنة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة وقد اختلف في ذلك فذهب عطاء وأكثر العترة والشافعي إلى أنه يستحب تثليث مسحه كسائر الأعضاء‏.‏
واستدلوا على ذلك بما في حديث علي وعثمان أنهما مسحا ثلاث مرات وفي كلا الحديثين مقال‏:‏
أما حديث علي فهو عند الدارقطني من طريق عبد خير من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عنه وقال‏:‏ إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك فقال ثلاثًا وإنما هو مرة واحدة‏.‏ وهو أيضًا عند الدارقطني من طريق عبد الملك بن سلع عن عبد خير بلفظ‏:‏ ‏(‏ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا‏)‏ ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية عن علي وأخرجه البزار أيضًا‏.‏ ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء‏.‏ وعند الطبراني وفيه عبد العزيز بن عبيد اللَّه قال الحافظ‏:‏ وهو ضعيف‏.‏
وأما حديث عثمان فرواه أبو داود والبزار والدارقطني بلفظ‏:‏ ‏(‏فمسح رأسه ثلاثًا‏)‏ وفي إسناده عبد الرحمن بن وردان‏.‏ قال أبو حاتم‏:‏ ما به بأس‏.‏ وقال ابن معين‏:‏ صالح‏.‏ وذكره ابن حبان في الثقات وتابعه هشام بن عروة أخرجه البزار وأخرجه أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران وإسناده ضعيف‏.‏ ورواه أيضًا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان وفيه ضعف‏.‏ ورواه أبو داود وابن خزيمة والدارقطني من طريق عامر بن شقيق بلفظ‏:‏ ‏(‏ومسح برأسه ثلاثًا قال‏:‏ رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فعل مثل هذا‏)‏ وعامر بن شقيق مختلف فيه‏.‏ ورواه أحمد والدارقطني وابن السكن وفي إسناده ابن دارة مجهول الحال‏.‏
ورواه البيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح عن عثمان وفيه انقطاع‏.‏ ورواه الدارقطني وفيه ابن البيلماني وهو ضعيف جدًا عن أبيه وهو أيضًا ضعيف‏.‏ ورواه أيضًا بإسناد فيه إسحاق بن يحيى وليس بالقوي‏.‏ ورواه البزار عن عثمان بلفظ‏:‏ ‏(‏إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا‏)‏ وإسناده حسن وهو عند مسلم والبيهقي من وجه آخر هكذا بدون تعرض لذكر المسح قال البيهقي‏:‏ روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثًا إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها‏.‏ ومثله مقالة أبي داود التي سيذكرها المصنف آخر الباب‏.‏
ومال ابن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير‏.‏ وقال أبو عبيد القاسم بن سلام‏:‏ لا نعلم أحدًا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي قال الحافظ‏:‏ وقد رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة‏.‏
وأورده أيضًا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس قال‏:‏ وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حامد الاسفرايني حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى‏.‏
وذهب مجاهد والحسن البصري وأبو حنيفة والمؤيد باللَّه وأبو نصر من أصحاب الشافعي إلى أنه لا يستحب تكرار مسح الرأس واحتجوا بما في الصحيحين من حديث عثمان وعبد اللَّه بن زيد من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء وبحديث الباب وما ذكرناه بعده من الروايات المصرحة بالمرة الواحدة والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد اللَّه بن زيد وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة‏.‏
وحديث ‏(‏من زاد على هذا فقد أساء وظلم‏)‏ الذي صححه ابن خزيمة وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هذه المقالة كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة ثم قال من زاد‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعًا بين الأدلة‏.‏
‏[‏فائدة‏]‏ ورد ذكر مسح الرأس مرتين عند النسائي من رواية عبد اللَّه بن زيد‏.‏ ومن حديث الربيع عند الترمذي وأبي داود وفيه المقال الذي تقدم‏.‏
2- وعن ابن عباس رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أنه رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏
3- ولأبي داود عن عثمان رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أنه توضأ مثل ذلك وقال‏:‏ هكذا رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ‏)‏‏.‏
الحديث الأول أعله الدارقطني وتعقبه أبو الحسن بن القطان فقال‏:‏ ما أعله به ليس علة وإنه إما صحيح أو حسن‏.‏
والحديث الثاني قد تقدم الكلام عليه في الذي قبله‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه‏:‏ وقد سبق حديث عثمان المتفق عليه بذكر العدد ثلاثًا ثلاثًا إلا في الرأس قال أبو داود‏:‏ أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره انتهى‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب أن الأذنين من الرأس وأنهما تمسحان بمائه

1- قد سبق في ذلك حديث ابن عباس رضي اللَّه عنه ولابن ماجه من غير وجه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏الأذنان من الرأس‏)‏‏.‏
أراد بحديث ابن عباس الحديث قبل هذا الباب بلفظ‏:‏ ‏(‏مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة‏)‏‏.‏
وفي الباب عن أبي أمامة عند أبي داود والترمذي وابن ماجه قال الحافظ‏:‏ إنه مدرج قال الترمذي‏:‏ وليس إسناده بذلك القائم‏.‏ وعن عبد اللَّه بن زيد قواه المنذري وابن دقيق العيد‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وقد ثبت أنه مدرج‏.‏ وعن ابن عباس رواه البزار وأعله الدارقطني بالاضطراب وقال‏:‏ إنه وهم والصواب أنه مرسل‏.‏
وعن أبي هريرة عند ابن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك‏.‏ وعن أبي موسى عند الدارقطني واختلف في وقفه وصوب الوقف قال الحافظ‏:‏ وهو منقطع‏.‏
وعن ابن عمر عند الدارقطني وأعله أيضًا‏.‏ وعن عائشة عند الدارقطني أيضًا وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد وعن أنس عند الدارقطني أيضًا من طريق عبد الحكم عن أنس وهو ضعيف‏.‏
وحديث أبي أمامة وابن عباس أجود ما في الباب قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ وأما حديث أنس وابن عمر وأبي موسى وعائشة فواهية‏.‏
والحديث يدل على أن الأذنين من الرأس فيمسحان معه وهو مذهب الجمهور‏.‏ ومن العلماء من قال هما من الوجه‏.‏ ومنهم من قال المقبل من الوجه والمدبر من الرأس‏.‏ وقد ذكرنا نسبة ذلك إلى القائلين به في باب تعاهد المأقين‏.‏
قال الترمذي‏:‏ والعمل على هذا يعني كون الأذنين من الرأس عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومن بعدهم وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق‏.‏ واعتذر القائلون بأنهما ليستا من الرأس بضعف الأحاديث التي فيها ‏(‏الأذنان من الرأس‏)‏ حتى قال ابن الصلاح‏:‏ إن ضعفها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق ورد بأن حديث ابن عباس قد صرح أبو الحسن بن القطان أن ما أعله به الدارقطني ليس بعلة وصرح بأنه إما صحيح أو حسن‏.‏
واختلف في مسح الأذنين هل هو واجب أم لا فذهبت القاسمية وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل إلى أنه واجب وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب‏.‏
واحتجوا بحديث ابن عباس ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهرهما فمسح ظاهرهما وباطنهما‏)‏ أخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وصححه ابن خزيمة وابن منده وقال ابن منده‏:‏ لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذه الطريق وبحديث الربيع وطلحة بن مصرف والصنابحي وأجيب عن ذلك بأنها أفعال لا تدل على الوجوب‏.‏
قالوا‏:‏ أحاديث ‏(‏الأذنان من الرأس‏)‏ بعضها يقوى بعض وقد تضمنت أنهما من الرأس فيكون الأمر بمسح الرأس أمرًا بمسحهما فيثبت وجوبه بالنص القرآني‏.‏
وأجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة لذلك والمتيقن الاستحباب فلا يصار إلى الوجوب إلا بدليل ناهض وإلا كان من التقول على اللَّه بما لم يقل‏.‏
2- وعن الصنابحي‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه‏)‏ وذكر الحديث وفيه ‏(‏فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه‏)‏‏.‏
رواه مالك والنسائي وابن ماجه‏.‏
الحديث رجاله رجال الصحيح وقد ذكرناه في باب غسل ما استرسل من اللحية والكلام على أطرافه قد سبق هنالك‏.‏
وقد ساقه المصنف هنا للاستدلال به على أن الأذنين يمسحان مع الرأس قال‏:‏ فقوله‏:‏ تخرج من أذنيه إذا مسح رأسه دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه ومن جملته انتهى‏.‏
وقد اختلف الناس في ذلك وقد تقدم ذكر الخلاف واختلفوا هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والمؤيد باللَّه إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد وذهب الهادي والثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد‏.‏ قال ابن عبد البر‏:‏ وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين‏.‏
واحتج الأولون بما في حديث عبد اللَّه بن زيد في صفة وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس‏)‏ أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب قال الحافظ‏:‏ إسناده ظاهره الصحة وأخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ‏:‏ ‏(‏فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه‏)‏ وقال‏:‏ هذا إسناد صحيح لكن ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الإمام أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الإسناد ولفظه‏:‏ ‏(‏ومسح برأسه بماء غير فضل يديه‏)‏ لم يذكر الأذنين قال الحافظ‏:‏ قلت كذا هو في صحيح ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن ابن وهب‏.‏
وقال عبد الحق‏:‏ ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتعقبه ابن القطان بأن الذي في رواية جارية بلفظ‏:‏ ‏(‏خذ للرأس ماءًا جديدًا‏)‏ رواه البزار والطبراني‏.‏ وروي في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ‏(‏أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه‏)‏ وصرح الحافظ في بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما عند مسلم من هذا الوجه بلفظ‏:‏ ‏(‏ومسح برأسه بماء غير فضل يديه‏)‏ وأجاب القائلون أنهما يمسحان بماء الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث قالوا فيوقف على ما ثبت من مسحهما مع الرأس كما في حديث ابن عباس والربيع وغيرهما‏.‏ قال ابن القيم في الهدي‏:‏ لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءًا جديدًا وإنما صح ذلك عن ابن عمر‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب مسح ظاهر الأذنين وباطنهماحذف التشكيل

1- عن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما‏)‏‏.‏
رواه الترمذي وصححه‏.‏ وللنسائي‏:‏ ‏(‏مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالمسبحتين وظاهرهما بإبهاميه‏)‏‏.‏
وصححه ابن خزيمة وابن منده وأخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي بألفاظ مقاربة للفظ الكتاب قال ابن منده‏:‏ ولا يعرف مسح الأذن من وجه يثبت إلا من هذه الطريق‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وكأنه عنى بهذا التفصيل والوصف‏.‏ وفي المستدرك للحاكم من حديث الربيع بنت معوذ باللفظ الذي مر في باب مسح الرأس كله‏.‏ وأخرجه أيضًا من حديث أنس مرفوعًا والصواب أنه عن ابن مسعود موقوفًا‏.‏
وأخرج أبو داود والطحاوي من حديث المقدام بن معد يكرب‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه‏)‏‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وإسناده حسن وعزاه النووي تبعًا لابن الصلاح إلى النسائي وهو وهم‏.‏
وفي الباب عن عثمان عند أحمد والحاكم والدارقطني وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه الطحاوي‏.‏
والحديث يدل على مشروعية مسح الأذنين ظاهرًا وباطنًا وقد تقدم الخلاف فيه في الباب الذي قبل هذا ولم يذكر فيه للأذنين ماءًا جديدًا وبه تمسك من قال يمسحان ببقية ماء الرأس وقد تقدم الكلام فيه في الحديث الذي قبله‏.‏



 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 09:59 AM   #15
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب مسح الصدغين وأنهما من الرأس

1- عن الربيع بنت معوذ قالت‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ فمسح برأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة‏)‏‏.‏
رواه أبو داود والترمذي‏:‏ وقال حديث حسن‏.‏

حديث الربيع قد تقدم الكلام عليه في باب مسح الرأس كله وتقدم أن مدار جميع رواياته على ابن عقيل وفيه مقال‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏وصدغيه‏)‏ الصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع‏.‏
والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن وأن مسحهما مع الرأس وأنه مرة واحدة وقد تقدم الكلام على ذلك‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب مسح العنق

1- عن ليث بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده‏:‏ ‏(‏أنه رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف‏.‏ قال ابن حبان‏:‏ كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم تركه يحيى بن القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد بن حنبل‏.‏ قال النووي في تهذيب الأسماء‏:‏ اتفق العلماء على ضعفه‏.‏
وأخرج الحديث أبو داود وذكر له علة أخرى عن أحمد بن حنبل قال‏:‏ كان ابن عيينة ينكره ويقول ايش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وكذا حكى عثمان الدارمي عن علي بن المديني وزاد‏:‏ سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جده فقال‏:‏ عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة‏.‏
وقال الدوري عن ابن معين‏:‏ المحدثون يقولون إن جد طلحة رأى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأهل بيته يقولون ليست له صحبة‏.‏
وقال الخلال عن أبي داود‏:‏ سمعت رجلًا من ولد طلحة يقول إن لجده صحبة‏.‏ وقال ابن أبي حاتم‏:‏ سألت أبي عنه فلم يثبته وقال إن طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار ومنهم من يقول طلحة بن مصرف قال‏:‏ ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه‏.‏
وقال ابن القطان‏:‏ علة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة وصرح بأنه طلحة بن مصرف‏.‏ وكذلك صرح بذلك ابن السكن وابن مردويه في كتاب أولاد المحدثين ويعقوب بن سفيان في تاريخه وابن أبي خيثمة أيضًا وخلق‏.‏
وفي الباب حديث ‏(‏مسح الرقبة أمان من الغل‏)‏ قال ابن الصلاح‏:‏ هذا الخبر غير معروف عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو من قول بعض السلف‏.‏
وقال النووي في شرح المهذب‏:‏ هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏ وقال في موضع آخر‏:‏ لم يصح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيه شيء قال‏:‏ وليس هو بسنة بل بدعة‏.‏
وقال ابن القيم في الهدي‏:‏ لم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة‏.‏ وروى القاسم ابن سلام في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال‏:‏ من مسح قفاه مع رأسه وقي الغلي يوم القيامة قال الحافظ ابن حجر في التلخيص‏:‏ فيحتمل أن يقال هذا وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع لأن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو على هذا مرسل انتهى‏.‏
وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال‏:‏ حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثنا عثمان بن خرزاد حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة‏)‏ والأنصاري هذا واه‏.‏ قال الحافظ‏:‏ قرأت جزءًا رواه أبو الحسين ابن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من توضأ ومسح بيديه على عنقه وقي الغل يوم القيامة‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ إن شاء اللَّه هذا حديث صحيح‏.‏ قلت‏:‏ بين ابن فارس وفليح مفازة فلينظر فيها انتهى‏.‏
وهو في كتب أئمة العترة في أمالي أحمد بن عيسى وشرح التجريد بإسناد متصل بالنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولكن فيه الحسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي بلفظ‏:‏ ‏(‏من توضأ ومسح سالفتيه وقفاه أمن من الغل يوم القيامة‏)‏ وكذا رواه في أصول الأحكام والشفاء‏.‏
ورواه في التجريد عن علي عليه السلام من طريق محمد بن الحنفية في حديث طويل وفيه ‏(‏أنه لما مسح رأسه مسح عنقه وقال له بعد فراغه من الطهور افعل كفعالي هذا‏)‏ وبجميع هذا تعلم أن قول النووي مسح الرقبة بدعة وأن حديثه موضوع مجازفة وأعجب من هذا قوله‏:‏ ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب وإنما قاله ابن القاص وطائفة يسيرة فإنه قال الروياني من أصحاب الشافعي في كتابه المعروف بالبحر ما لفظه‏:‏ قال أصحابنا هو سنة وتعقب النووي أيضًا ابن الرفعة بأن البغوي وهو من أئمة الحديث قد قال باستحبابه قال‏:‏ ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه‏.‏
قال الحافظ‏:‏ ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما رواه أحمد وأبو داود وذكر حديث الباب ونسب حديث الباب ابن سيد الناس في شرح الترمذي إلى البيهقي أيضًا قال‏:‏ وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق‏.‏ فانظر كيف صرح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة ثم قال‏:‏ قال المقدسي‏:‏ وليث متكلم فيه وأجاب عن ذلك بأن مسلمًا قد أخرج له واختلف القائلون باستحباب مسح الرقبة هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد فقال الهادي والقاسم‏:‏ تمسح ببقية ماء الرأس وقال المؤيد باللَّه والمنصور باللَّه ونسبه في البحر إلى الفريقين‏:‏ إنها تمسح بماء جديد‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب جواز المسح على العمامة

1- عن عمرو بن أمية الضمري قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمسح على عمامته وخفيه‏)‏‏.‏
رواه أحمد والبخاري وابن ماجه‏.‏
2- وعن بلال قال‏:‏ ‏(‏مسح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على الخفين والخمار‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود‏.‏ وفي رواية لأحمد‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ امسحوا على الخفين والخمار‏)‏‏.‏
3- وعن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏توضأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومسح على الخفين والعمامة‏)‏‏.‏
رواه الترمذي وصححه‏.‏
أخرج حديث المغيرة بن شعبة أيضًا مسلم في صحيحه بلفظ‏:‏ ‏(‏فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين‏)‏ ولم يخرجه البخاري‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وقد وهم المنذري فعزاه إلى المتفق عليه وتبع في ذلك ابن الجوزي فوهم وقد تعقبه ابن عبد الهادي وصرح عبد الحق في الجمع بين الصحيحين أنه من أفراد مسلم وقد أعل حديث عمرو بن أمية المذكور في الباب بتفرد الأوزاعي بذكر العمامة حتى قال ابن بطال‏:‏ إنه قال الأصيلي ذكر العمامة في هذا الباب من خطأ الأوزاعي لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد قال‏:‏ وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة وهي أيضًا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو‏.‏
قال الحافظ‏:‏ سماعه منه ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو وقد أخرجه ابن منده من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته لأنها تكون من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية‏.‏ وقد أطال الكلام على ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي فليرجع إليه‏.‏
وفي الباب عن أبي أمامة عند الطبراني بلفظ‏:‏ ‏(‏مسح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على الخفين والعمامة في غزوة تبوك‏)‏‏.‏
وعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني أيضًا بلفظ‏:‏ ‏(‏أتيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فمسح على الجوربين والنعلين والعمامة‏)‏ قال الطبراني‏:‏ تفرد به عيسى بن سنان‏.‏
وعن خزيمة بن ثابت عند الطبراني ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يمسح على الخفين والخمار‏)‏ وعن أبي طلحة في كتاب مكارم الأخلاق للخرائطي بلفظ‏:‏ ‏(‏مسح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على الخمار والخفين‏)‏ وقد روي عن جماعة من الصحابة‏.‏
وفي الباب عن سلمان وثوبان وسيأتي ذلك‏.‏
وقد اختلف الناس في المسح على العمامة فذهب إلى جوازه الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي وقال الشافعي‏:‏ إن صح الخبر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيه أقول‏:‏ قال الترمذي‏:‏ وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس ورواه ابن رسلان عن أبي أمامة وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول‏.‏
وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال‏:‏ من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره اللَّه‏.‏ ورواه في الفتح عن الطبري وابن خزيمة وابن المنذر‏.‏
واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج فقال أبو ثور‏:‏ لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسًا على الخفين ولم يشترط ذلك الباقون وكذلك اختلفوا في التوقيت فقال أبو ثور أيضًا‏:‏ إن وقته كوقت المسح على الخفين وروي مثل ذلك عن عمر والباقون لم يوقتوا‏.‏
قال ابن حزم‏:‏ إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت‏.‏ وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا في السفر ويومًا وليلة في الحضر‏)‏ لكن في إسناده مروان أبو سلمة قال ابن أبي حاتم‏:‏ ليس بالقوي وقال البخاري‏:‏ منكر الحديث وقال الأزدي‏:‏ ليس بشيء وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال‏:‏ ليس بصحيح‏.‏
استدل القائلون بجواز المسح على العمامة بما ذكره المصنف وذكرناه في هذا الباب من الأحاديث‏.‏ وذهب الجمهور كما قاله الحافظ في الفتح إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة ونسبه المهدي في البحر إلى الكثير من العلماء‏.‏
قال الترمذي‏:‏ وقال غير واحد من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وإليه ذهب أيضًا أبو حنيفة واحتجوا بأن اللَّه فرض المسح على الرأس والحديث في العمامة محتمل التأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس ورد بأنه أجزأ المسح على الشعر ولا يسمى رأسًا ـ فإن قيل ـ يسمى مجازًا بعلاقة المجاورة قيل والعمامة كذلك بتلك العلاقة فإنه يقال قبلت رأسه والتقبيل على العمامة‏.‏
والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة والكل صحيح ثابت فقصر الأجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏والخمار‏)‏ هو بكسر الخاء المعجمة النصيف وكل ما ستر شيئًا فهو خماره كذا في القاموس والمراد به هنا العمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم قال‏:‏ لأنها تخمر الرأس أي تغطيه‏.‏ ويؤيده الحديث الذي بعد هذا‏.‏
4- وعن سلمان‏:‏ ‏(‏أنه رأى رجلًا قد أحدث وهو يريد أن يخلع خفيه فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته وقال‏:‏ رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمسح على خفيه وعلى خماره‏)‏‏.‏
5- وعن ثوبان‏:‏ ‏(‏قال رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين والخمار‏)‏‏.‏
رواهما أحمد‏.‏
6- وعن ثوبان قال‏:‏ ‏(‏بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏ العصائب العمائم والتساخين الخفاف‏.‏
حديث سلمان أخرجه أيضًا الترمذي في العلل ولكنه قال‏:‏ مكان وعلى خماره وعلى ناصيته وفي إسناده أبو شريح قال الترمذي‏:‏ سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه فقال‏:‏ لا أدري لا أعرف اسمه‏.‏ وفي إسناده أيضًا أبو مسلم مولى زيد بن صوحان وهو مجهول قال الترمذي‏:‏ لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث‏.‏
وأما حديث ثوبان الأول فأخرجه أيضًا الحاكم والطبراني‏.‏ وحديثه الثاني في إسناده راشد بن سعد عن ثوبان قال الخلال في علله‏:‏ إن أحمد قال لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديمًا‏.‏
والأحاديث تدل على أنه يجزئ المسح على العمامة وقد تقدم الكلام عليه‏.‏
وتدل على جواز المسح على الخف وسيأتي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏العصائب‏)‏ هي العمائم كما قال المصنف وبذلك فسرها أبو عبيد سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها فكل ما عصبت به رأسك من عمامة ومنديل أو عصابة فهو عصابة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏والتساخين‏)‏ بفتح التاء الفوقية والسين المهملة المخففة وبالخاء المعجمة هي الخفاف كما قال المصنف رحمه اللَّه‏.‏
قال ابن رسلان‏:‏ ويقال أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين هكذا في كتب اللغة والغريب‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب مسح ما يظهر من الرأس غالبًا مع العمامةحذف التشكيل

1- عن المغيرة بن شعبة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏
قد قدمنا أن البخاري لم يخرجه وأن المنذري وابن الجوزي وهما في ذلك كما قاله الحافظ‏.‏ والمصنف قد تبعهما في ذلك فتنبه‏.‏
وهو يدل على ما ذهب إليه الشافعي ومن معه من أنه لا يجوز الاقتصار على العمامة بل لا بد مع ذلك من المسح على الناصية وقد تقدم في الباب الأول ذكر الخلاف والأدلة وما هو الحق‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب غسل الرجلين وبيان أنه الفرض

1- عن عبد اللَّه بن عمر قال‏:‏ ‏(‏تخلف عنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال‏:‏ فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏ أرهقنا العصر خرناها ويروى أرهقتنا العصر بمعنى دنا وقتها‏.‏
في الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف في هذا الكتاب‏.‏ منها عن عائشة عند مسلم وعن معيقيب عند أحمد وقد علل‏.‏ وقيل‏:‏ ليس بشيء‏.‏ وعن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة‏.‏ وعمرو بن العاص عند ابن ماجه بلفظ‏:‏ ‏(‏أتموا الوضوء ويل للأعقاب من النار‏)‏ وعن عبد اللَّه بن عمر عند ابن أبي شيبة‏.‏ وعن أبي أمامة عن ابن أبي شيبة أيضًا‏.‏ وقد روي من حديث أبي أمامة‏.‏ ومن حديث أخيه‏.‏ ومن حديثهما معًا‏.‏ ومن حديث أحدهما على الشك قاله ابن سيد الناس‏:‏ وعن عمر بن الخطاب عند مسلم‏.‏ وعن أبي ذر الغفاري وفيه أبو أمية وهو ضعيف‏.‏ وعن خالد بن معدان عند أحمد‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏في سفرة‏)‏ وقع في صحيح مسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أرهقنا‏)‏ قال الحافظ‏:‏ بفتح الهاء والقاف والعصر مرفوع بالفاعلية كذا لأبي ذر‏.‏
وفي رواية كريمة بإسكان القاف والعصر منصوب بالمفعولية‏.‏
ويقوي الأول رواية الأصيلي أرهقتنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة ومعنى الإرهاق الإدراك والغشيان قال ابن بطال‏:‏ كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ونمسح على أرجلنا‏)‏ انتزع منه البخاري أن الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل قال الحافظ‏:‏ وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها‏.‏
وفي أفراد مسلم ‏(‏فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء‏)‏ فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح ويحمل الإنكار على ترك التعميم لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل وهو أن معنى قوله‏:‏ ‏(‏لم يمسها الماء‏)‏ أي ماء الغسل جمعًا بين الروايتين‏.‏
وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رأى رجلًا لم يغسل عقبه فقال ذلك‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ويل‏)‏ جاز الابتداء بالنكرة لأنها دعاء والويل واد في جهنم رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعًا والعقب مؤخر القدم وهي مؤنثة ويكسر القاف ويسكن وخص العقب بالعذاب لأنها التي لم تغسل أو أراد صاحب العقب فحذف المضاف‏.‏
والحديث يدل على وجوب غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور‏.‏ قال النووي‏:‏ اختلف الناس على مذاهب فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع قال الحافظ في الفتح‏:‏ ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك‏.‏
قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى‏:‏ أجمع أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على غسل القدمين رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ وقالت الإمامية‏:‏ الواجب مسحهما وقال محمد بن جرير الطبري والجبائي والحسن البصري‏:‏ إنه مخير بين الغسل والمسح‏.‏ وقال بعض أهل الظاهر‏:‏ يجب الجمع بين الغسل والمسح‏.‏
واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله‏:‏ ‏{‏وأرجلكم‏}‏ وهو عطف على قوله‏:‏ ‏{‏برؤوسكم‏}‏ قالوا‏:‏ وهي قراءة صحيحة سبعية مستفيضة والقول بالعطف على غسل الوجوه وإنما قرئ بالجر للجواز وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الأعراب كسيبويه والأخفش لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه‏.‏
قلنا أوجب الحمل عليه مداومته صلى اللَّه عليه وآله وسلم على غسل الرجلين وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح وتوعده على المسح بقوله‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏ ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ‏:‏ ‏(‏أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا‏)‏ ولثبوت ذلك من قوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما في حديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة وقد سلف ذكر طرف من ذلك في باب غسل المسترسل من اللحية‏.‏ ولقوله‏:‏ صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعد أن توضأ وضوءًا غسل فيه قدميه ‏(‏فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم‏)‏ أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة من طرق صحيحة وصححه ابن خزيمة‏.‏ ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص وبقوله‏:‏ للأعرابي ‏(‏توضأ كما أمرك اللَّه‏)‏ ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل الرجلين وبإجماع الصحابة على الغسل فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ذلك الوجه النادر قالوا أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي‏:‏ ‏(‏أنه رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه‏)‏‏.‏
قلنا في رجال إسناده يعلى بن عطاء عن أبيه وقد أعله ابن القطان بالجهالة في عطاء وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أبي أوس عن أبيه فزيادة عن أبيه توجب كون أوس من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله وأيضًا في رجال إسناده هشيم عن يعلى قال أحمد‏:‏ لم يسمع هشيم هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هشيم‏.‏ ويمكن الجواب عن هذه بأنه قد وثق عطاء هذا أبو حاتم وذكر أوس بن أبي أوس أبو عمر ابن عبد البر في الصحابة وبأن هشيمًا قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن منصور فأزال إشكال عنعنة هشيم ولكن قال أبو عمر في ترجمة أوس بن أبي أوس‏:‏ وله أحاديث منها في المسح على القدمين وفي إسناده ضعف فلا يكون الحديث مع هذا حجة لا سيما بعد تصريح أحمد بعدم سماع هشيم من يعلى‏.‏
قالوا‏:‏ أخرج الطبراني عن عباد بن تميم عن أبيه قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ ويمسح على رجليه‏)‏ قلنا‏:‏ قال أبو عمر‏:‏ في صحبة تميم هذا نظر وضعف حديثه المذكور‏.‏
قالوا‏:‏ أخرج الدارقطني عن رفاعة بن رافع مرفوعًا بلفظ‏:‏ ‏(‏لا تتم صلاة أحدكم‏)‏ وفيه ‏(‏ويمسح برأسه ورجليه‏)‏ قلنا‏:‏ إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا فوجب تأويله لمثل ما ذكرنا في الآية قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ قال الحازمي بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد‏:‏ لا يعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديث يعلى‏.‏
وفيه اختلاف وعلى تقدير ثبوته ذهب بعضهم إلى نسخه ثم أورده من طريق هشيم وفي آخره قال هشيم‏:‏ كان هذا في أول الإسلام‏.‏
وأما الموجبون للمسح وهم الإمامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولًا وفعلًا بحجة نيرة وجعلوا قراءة النصب عطفًا على محل قوله‏:‏ ‏{‏برؤوسكم‏}‏ ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة والأصل امسحوا رؤوسكم وأرجلكم وما أدري بماذا يجيبون عن الأحاديث المتواترة‏.‏
‏[‏فائدة‏]‏ قد صرح العلامة الزمخشري في كشافه بالنكتة المقتضية لذكر الغسل والمسح في الأرجل فقال‏:‏ هي توقى الإسراف لأن الأرجل مظنة لذلك وذكر غيره غيرها فليطلب ذلك في مظانه‏.‏ ‏[‏قال القاضي أبو بكر ابن العربي في تفسير آيات الأحكام‏:‏ وطريق النظر البديع أن القراءتين محتملتان وأن اللغة تقتضي بأنهما جائزتان فردهما الصحابة إلى الرأس مسحًا فلما قطع بنا حديث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ووقف في وجوهنا وعيده قلنا جاءت السنة قاضية بأن النصب يوجب العطف على الوجه واليدين ودخل بينهما مسح الرأس وإن لم تكن وظيفته كوظيفتهما لأنه مفعول قبل الرجلين لا بعدهما فذكر لبيان الترتيب لا ليشتركا في صفة التطهير وجاء الخفض ليبين أن الرجلين يمسحان حال الاختيار على حائل وهما الخفان بخلاف سائر الأعضاء فعطف بالنصب مغسولًا على مغسول وعطف بالخفض ممسوحًا على ممسوح وصح المعنى فيه واللَّه أعلم‏]‏‏.‏
2- وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رأى رجلًا لم يغسل عقبه فقال‏:‏ ويل للأعقاب من النار‏)‏‏.‏
رواه مسلم‏.‏
3- وعن جابر بن عبد اللَّه قال‏:‏ ‏(‏رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قومًا توضئوا ولم يمس أعقابهم الماء فقال‏:‏ ويل للأعقاب من النار‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
4- وعن عبد اللَّه بن الحارث قال‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار‏)‏‏.‏
رواه أحمد والدارقطني‏.‏
5- وعن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس بن مالك‏:‏ ‏(‏أن رجلًا جاء إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد توضأ وترك على ظهر قدميه مثل موضع الظفر فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ارجع فأحسن وضوءك‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وقال‏:‏ تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة‏.‏
حديث أبو هريرة هو في الصحيحين من حديث محمد بن زياد‏.‏ ورواه البخاري عن آدم ومسلم عن قتيبة وابن أبي شيبة‏.‏ وأخرجاه أيضًا من حديث ابن سيرين عنه ورواه ابن ماجه وغيره‏.‏
وحديث جابر رواه ابن ماجه أيضًا بإسناد رجاله ثقات‏.‏ وحديث عبد اللَّه بن الحارث رواه من ذكره المصنف ولم يتكلم عليه أحد بشيء في إسناده وقد قال في مجمع الزوائد‏:‏ إن رجاله ثقات‏.‏
وحديث أنس رواه ابن ماجه أيضًا وابن خزيمة إلا إنه قال الحافظ‏:‏ إن أبا داود رواه من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بنحوه‏.‏ قال البيهقي‏:‏ هو مرسل وكذا قال ابن القطان وفيه بحث‏.‏
قال الأثرم‏:‏ قلت لأحمد بن حنبل هذا إسناد جيد قال‏:‏ نعم فقلت له‏:‏ إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولم يسمه فالحديث صحيح قال‏:‏ نعم وأعله المنذري بأن فيه بقية وقال‏:‏ عن بجير وهو مدلس‏.‏ وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث‏.‏ وأطلق النووي أن الحديث ضعيف الإسناد‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وفي هذا الإطلاق نظر‏.‏
أما حديث ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا‏:‏ ‏(‏جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ارجع فأتم وضوءك ففعل‏)‏ فرواه الدارقطني ورواه الطبراني عن أبي بكر وفيه المغيرة ابن صقلاب عن الوازع بن نافع‏.‏
قال ابن أبي حاتم عن أبيه‏:‏ هذا باطل والوزاع ضعيف وذكره العقيلي في الضعفاء في ترجمة المغيرة وقال‏:‏ لا يتابعه عليه إلا مثله‏.‏
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود‏:‏ ‏(‏أن رجلًا سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الرجل يغتسل من الجنابة فيخطئ بعض جسده فقال‏:‏ ليغسل ذلك المكان ثم ليصل‏)‏ وفي إسناده عاصم بن عبد العزيز‏.‏

وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه أمر بإعادة الوضوء وأعله ابن أبي حاتم بالإرسال وأصله في صحيح مسلم وأبهم المتوضئ ولفظه‏:‏ فقال ‏(‏ارجع فأحسن وضوءك‏)‏ وهو يدل على وجوب الإعادة إذا ترك غسل مثل ذلك المقدار من مواضع الوضوء وسيأتي الكلام على ذلك في باب الموالاة‏.‏
وهذه الأحاديث تدل على وجوب غسل الرجلين وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الباب‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب التيمن في الوضوء

1- عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏
الحديث صححه ابن حبان وابن منده وله ألفاظ‏:‏ ولفظ ابن حبان‏:‏ ‏(‏كان يحب التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال‏)‏ وفي لفظ ابن منده‏:‏ ‏(‏كان يحب التيامن في الوضوء والانتعال‏)‏ وفي لفظ لأبي داود‏:‏ ‏(‏كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله‏)‏‏.‏
وفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل الشعر أي تسريحه وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر‏.‏ والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أشار إلى ذلك الحديث بقوله‏:‏ ‏(‏وفي شأنه كله‏)‏ وتأكيد الشأن بلفظ كل يدل على التعميم وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد‏.‏
قال النووي‏:‏ قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر قال‏:‏ وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فإنه الفضل وتم وضوءه‏.‏
قال الحافظ في الفتح‏:‏ ومراده بالعلماء أهل السنة وإلا فمذهب الشيعة الوجوب وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله‏:‏ بوجوب الترتيب لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد قال‏:‏ ووقع في البيان للعمراني نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة‏.‏
وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ الموفق في المغني‏:‏ لا نعلم في عدم الوجوب خلافًا‏.‏
وقد نسبه المهدي في البحر إلى العترة والإمامية واستدل لهم بالحديث الذي بعد هذا وسنذكر هنالك ما هو الحق‏.‏
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي كلهم من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه‏.‏ قال ابن دقيق العيد‏:‏ هو حقيق بأن يصح‏.‏ وللنسائي والترمذي من حديث أبي هريرة ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه‏)‏‏.‏
والحديث يدل على وجوب الابتداء باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء وقد ذهب إليه من ذكرنا في الحديث الذي قبل هذا ولكنه كما دل على وجوب التيامن في الوضوء يدل على وجوبه في اللبس وهم لا يقولون به‏.‏
وأيضًا فقد روى عن علي عليه السلام أنه قال‏:‏ ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء رواه الدارقطني قال‏:‏ جاء رجل إلى علي عليه السلام فسأله عن الوضوء فقال‏:‏ أبدأ باليمين أو بالشمال فأضرط به علي أي صوت بفيه مستهزئًا بالسائل ثم دعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين‏.‏
وروى البيهقي من هذا الوجه أنه قال‏:‏ ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة‏.‏
وروى أبو عبيد في الطهور أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه فبلغ ذلك عليًا فبدأ بمياسره‏.‏ ورواه أحمد بن حنبل عن علي‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وفيه انقطاع وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا وكلام علي عند أكثر العترة الذاهبين إلى وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين حجة‏.‏
وحديث عائشة المصرح بمحبة التيمن في أمور قد اتفق على عدم الوجوب في جميعها إلا في اليدين والرجلين في الوضوء وكذلك حديث الباب المقترن بالتيامن في اللبس المجمع على عدم وجوبه صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب‏.‏
ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما مع اعتضادها بقول علي عليه السلام وفعله وبدعوى الإجماع على عدم الوجوب‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا وكراهة ما جاوزهاحذف التشكيل

1- عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال‏:‏ ‏(‏توضأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مرة مرة‏)‏‏.‏

رواه الجماعة إلا مسلمًا‏.‏
في الباب أحاديث عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه وعبد اللَّه بن عمر وعكراش بن ذؤيب المري‏.‏
فحديث عمر عند الترمذي وقال‏:‏ ليس بشيء ورواه أيضًا ابن ماجه‏.‏ وحديث جابر أشار إليه الترمذي‏.‏ وحديث بريدة عند البزار‏.‏ وحديث أبي رافع عند البزار أيضًا‏.‏ وحديث ابن الفاكه في معجمه وفيه عدي بن الفضل وهو متروك‏.‏ وحديث عبد اللَّه بن عمر أخرجه البزار‏.‏ وحديث عكراش ذكره أبو بكر الخطيب‏.‏
والحديث يدل على أن الواجب من الوضوء مرة ولهذا اقتصر عليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثًا لما اقتصر على مرة‏.‏ قال الشيخ محي الدين النووي‏:‏ وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ ‏[‏قال القاضي أبو بكر ابن العربي‏:‏ ظن بعض الناس بل كلهم أن الواحدة فرض والثانية فضل والثالثة مثلها والرابعة تعد وليس كما زعموا وإن كثروا‏.‏ وإنما رأى الراوي أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد غرف لكل عضو مرة فقال‏:‏ توضأ مرة وهذا صحيح صورة ومعنى ضررة أنا نعلم قطعًا أنه لو لم يوعب العضو بمرة لأعاد وأما إذا زاد على غرفة واحدة في العضو أو غرفتين فإنا لا نتحقق أنه أوعب الفرض في الغرفة الواحدة وجاء ما بعدها فضلًا أو لم يوعب في الواحدة ولا في الاثنتين حتى زاد عليها بحسب الماء وحال الأعضاء في النظافة وتأتي حضور التلطف في إدارة الماء القليل والكثير عليها فيشبه واللَّه أعلم‏.‏
إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أراد أن يوسع على أمته بأن يكرر لهم الفعل فإن أكثرهم لا يستطيع أن يوعب بغرفة واحدة‏.‏ ولأجل هذا لم يوقت مالك في الوضوء مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا إلا ما أسبغ‏.‏
قال‏:‏ وقد اختلفت الآثار في التوقيت يريد اختلافًا يبين أن المراد معنى الإسباغ لا صورة الأعداد وقد توضأ صلى اللَّه عليه وآله وسلم فغسل وجهه بثلاث غرفات ويديه بغرفتين لأن الوجه ذو غضون ودحرجة واحد يدأب فلا يسترسل الماء عليه في الأغلب من مرة بخلاف الذراع فإنه مسطح إلى أن قال‏:‏ ولذلك يكره أن يزاد على ثلاث لأن الغرفة الأولى تسن العضو للماء وتذهب عنه شعث التصرف والثانية ترحض وضر العضو وتدحض وهجه والثالثة تنظفه فإن قصرت دربة أحد عن هذا كان بدويًا جافيًا فنعلمه الرفق حتى يتعلم ولهذا قال من قال فمن زاد على الثلاث فقد أساء وظلم واللَّه أعلم‏]‏‏.‏
2- وعن عبد اللَّه بن زيد‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ مرتين مرتين‏)‏‏.‏
رواه أحمد والبخاري‏.‏
في الباب عن أبي هريرة وجابر‏:‏
أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود والترمذي وقال‏:‏ حسن غريب وفيه عبد اللَّه بن المفضل وقد روى له الجماعة ولكنه تفرد عنه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ومن أجله كان حسنًا‏.‏ قال أبو داود‏:‏ لا بأس به وكان على المظالم ببغداد وقال علي ابن المديني‏:‏ لا بأس به‏.‏ وكذلك قال أحمد وأبو زرعة‏.‏ وقال أبو حاتم‏:‏ يشوبه شيء من القدر وتغير عقله في آخر حياته وهو مستقيم الحديث‏.‏ وقال النسائي‏:‏ ليس بالقوي‏.‏ وقال يحيى‏:‏ مرة ضعيف ومرة لا بأس به وفيه كلام طويل‏.‏
وأما حديث جابر فأشار إليه الترمذي‏.‏
والحديث يدل على أن التوضىء مرتين يجوز ويجزئ ولا خلاف في ذلك‏.‏
3- وعن عثمان رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم‏.‏
الحديث أخرجه بهذا اللفظ الترمذي وقال‏:‏ هو أحسن شيء في الباب‏.‏ وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث علي عليه السلام‏.‏
وفي الباب عن الربيع وابن عمرو وأبي أمامة وعائشة وأبي رافع وعبد اللَّه بن عمرو ومعاوية وأبي هريرة وجابر وعبد اللَّه بن زيد وأُبيَّ‏.‏ وقد بوب البخاري للوضوء ثلاثًا وذكر حديث عثمان الذي شرحناه في أول باب الوضوء وقد قدمنا أن التثليث سنة بالإجماع‏.‏
4- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‏:‏ ‏(‏جاء أعرابي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا وقال‏:‏ هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود وابن خزيمة‏.‏ قال الحافظ‏:‏ من طرق صحيحة وصرح في الفتح أنه صححه ابن خزيمة وغيره وهو في رواية أبي داود بلفظ‏:‏ ‏(‏فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم‏)‏ بدون ذكر تعدى‏.‏ وفي النسائي بدون نقص وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال عند المحدثين ولم يتعرض له من تكلم على هذا الحديث‏.‏
وفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور‏.‏ وقد أخرج أبو داود وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن مغفل أنه قال‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء وأن فاعله مسيء وظالم‏)‏ أي أساء بترك الأولى وتعدى حد السنة‏.‏ وظلم أي وضع الشيء في غير موضعه‏.‏ وقد أشكل ما في رواية أبي داود من زيادة لفظ أو نقص على جماعة‏.‏
قال الحافظ في التلخيص‏:‏ ‏[‏تنبيه‏]‏ يجوز أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعًا لمن نقص ولمن زاد ويجوز أن يكون على التوزيع فالإساءة في النقص والظلم في الزيادة وهذا أشبه بالقواعد والأول أشبه بظاهر السياق واللَّه أعلم انتهى‏.‏
ويمكن توجيه الظلم في النقصان بأنه ظلم نفسه بما فوتها من الثواب الذي يحصل بالتثليث‏.‏ وكذلك الإساءة لأن تارك السنة مسيء‏.‏ وأما الاعتداء في النقصان فمشكل فلا بد من توجيهه إلى الزيادة ولهذا لم يجتمع ذكر الاعتداء والنقصان في شيء من روايات الحديث‏.‏
ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث‏.‏ قال ابن المبارك‏:‏ لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم‏.‏ وقال أحمد وإسحاق‏:‏ لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى‏.‏



 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:04 AM   #16
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب ما يقول إذا فرغ من وضوئه

1- عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم وأبو داود‏.‏ ولأحمد وأبي داود في رواية ‏(‏من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال‏)‏ وساق الحديث‏.‏
رواية أحمد وأبي داود في إسنادها رجل مجهول‏.‏ والحديث أخرجه أيضًا الترمذي بزيادة ‏(‏اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين‏)‏ لكن قال الترمذي‏:‏ وفي إسناده اضطراب ولا يصح فيه كثير شيء‏.‏
قال الحافظ‏:‏ لكن رواية مسلم سالمة عن هذا الاعتراض والزيادة التي عند الترمذي رواها البزار والطبراني في الأوسط وأخرج الحديث أيضًا ابن حبان‏.‏
وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة بعد قوله ‏(‏من المتطهرين سبحانك اللَّهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك‏)‏ والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد وزاد ‏(‏كتبت في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة‏)‏ واختلف في رفعه ووقفه وصحح النسائي الموقوف وضعف الحازمي الرواية المرفوعة لأن الطبراني قال في الأوسط‏:‏ لم يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن كثير‏.‏
قال الحافظ‏:‏ ورواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني من تخريج الدارقطني له من طريق روح بن القاسم عن شعبة وقال‏:‏ تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم ورجح الدارقطني في العلل الرواية الموقوفة‏.‏ قال النووي في الأذكار‏:‏ حديث أبي سعيد هذا ضعيف الإسناد موقوفًا ومرفوعًا‏.‏ قال الحافظ‏:‏ أما المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ وأما الموقوف فلا شك ولا ريب في صحته ورجاله من رجال الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه بالضعف‏.‏
والحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم يقال عند غسل الوجه اللَّهم بيض وجهي الخ فقال الرافعي وغيره‏:‏ ورد بهذه الدعوات الأثر عن الصالحين‏.‏
وقال النووي في الروضة‏:‏ هذا الدعاء لا أصل له‏.‏ وقال ابن الصلاح‏:‏ لا يصح فيه حديث‏.‏ وقال الحافظ‏:‏ روي فيه من طرق ثلاث عن علي ضعيفة جدًا أوردها المستغفري في الدعوات وابن عساكر في أماليه وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني عن أبي إسحاق السبيعي عن علي‏.‏
وفي إسناده من لا يعرف ورواه صاحب مسند الفردوس من طريق أبي زرعة الراوي عن أحمد بن عبد اللَّه بن داود وساقه بإسناده إلى علي‏.‏ ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس نحو هذا وفيه عباد بن صهيب وهو متروك‏.‏ ورواه المستغفري أيضًا من حديث البراء بن عازب وأنس بطوله وإسناده واه ولكنه وثق عبادًا يحيى بن معين ونفى عنه الكذب أحمد بن حنبل وصدقه أبو داود وتركه الباقون‏.‏
قال ابن القيم في الهدي‏:‏ ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم شيئًا منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير التسمية في أوله وقوله أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الموالاة في الوضوء

1- عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم رأى رجلًا يصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يعيد الوضوء‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود وزاد والصلاة قال الأثرم‏:‏ قلت لأحمد هذا إسناده جيد قال جيد‏.‏
2- وعن عمر بن الخطاب‏:‏ ‏(‏أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال‏:‏ ارجع فأحسن وضوءك قال‏:‏ فرجع فتوضأ ثم صلى‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم ولم يذكر فتوضأ‏.‏
الحديث الأول أعله المنذري ببقية بن الوليد وقال عن بجير وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه‏.‏ وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث وقال ابن القطان والبيهقي‏:‏ هو مرسل‏.‏ وقال الحافظ‏:‏ فيه بحث وكأن البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله بل قال عن بعض أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فوصله وجهالة الصحابي غير قادحة وتمام كلام الأثرم وبقية الكلام على الحديث أسلفناها في باب غسل الرجلين‏.‏
وحديث عمر قد قدمنا الكلام عليه في ذلك الباب أيضًا‏.‏
وفي الباب عن أنس مرفوعًا عند أحمد وأبي داود وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني وقد تقدم لفظه هنالك أيضًا‏.‏
والحديث الأول يدل على وجوب إعادة الوضوء من أوله على من ترك من غسل أعضائه مثل ذلك المقدار‏.‏
والحديث الثاني لا يدل على وجوب الإعادة لأنه أمره فيه بالإحسان لا بالإعادة والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو‏.‏ وكذلك حديث أنس لم يأمر فيه بسوى الإحسان‏.‏
فالحديث الأول يدل على مذهب من قال بوجوب الموالاة لأن الأمر بالإعادة للوضوء كاملًا للإخلال بها بترك اللمعة وهو الأوزاعي ومالك وأحمد بن حنبل والشافعي في قول له‏.‏
والحديث الثاني وحديث أنس السابق يدلان على مذهب من قال بعدم الوجوب وهم العترة وأبو حنيفة والشافعي في قول له والتمسك لوجوب الموالاة بحديث ابن عمر وأُبيَّ بن كعب أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏توضأ على الولاء وقال هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به‏)‏ أظهر من التمسك بما ذكره المصنف في الباب لولا أنه غير صالح للاحتجاج كما عرفناك في شرح حديث عثمان لا سيما زيادة قوله ‏(‏لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به‏)‏ وقد روي بلفظ‏:‏ ‏(‏هذا الذي افترض اللَّه عليكم‏)‏ بعد أن توضأ مرة ولكنه قال ابن أبي حاتم‏:‏ سألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال‏:‏ حديث واه منكر ضعيف وقال مرة لا أصل له وامتنع من قراءته‏.‏ ورواه الدارقطني في غرائب مالك‏.‏
قال الحافظ‏:‏ ولم يروه مالك قط وروي بلفظ‏:‏ ‏(‏هذا وضوء لا يقبل اللَّه غيره‏)‏ أخرجه ابن السكن في صحيحه من حديث أنس‏.‏ وقد أجيب عن الحديث على تسليم صلاحيته للاحتجاج بأن الإشارة هي إلى ذات الفعل مجردة عن الهيئة والزمان وإلا لزم وجوبهما ولم يقل به أحد‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب جواز المعاونة في الوضوء

1- عن المغيرة بن شعبة‏:‏ ‏(‏أنه كان مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سفر وأنه ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين‏)‏‏.‏
أخرجاه‏.‏
الحديث اتفقا عليه بلفظ‏:‏ ‏(‏كنت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سفر فقال لي‏:‏ يا مغيرة خذ الإدواة فأخذتها ثم خرجت معه وانطلق حتى توارى عني حتى قضى حاجته ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فذهب يخرج يده من كمها فضاق فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوؤه للصلاة ثم مسح على خفيه‏)‏‏.‏
الحديث يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء قال في البحر‏:‏ والصب جائز إجماعًا إذ صبوا عليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو يتوضأ‏.‏
وقال الغزالي وغيره من أصحاب الشافعي‏:‏ إنه إنما استعان به لأجل ضيق الكمين وأنكره ابن الصلاح وقال‏:‏ الحديث يدل على الاستعانة مطلقًا لأنه غسل وجهه أيضًا وهو يصب عليه‏.‏
وذكر بعض الفقهاء أن الاستعانة كانت بالسفر فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة قال الحافظ في التلخيص‏:‏ وفيه نظر‏.‏ واستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لعمر وقد بادر ليصب الماء على يديه‏:‏ ‏(‏أنا لا أستعين في وضوئي بأحد‏)‏ قال النووي في شرح المهذب‏:‏ هذا حديث باطل لا أصل له‏.‏ وقد أخرجه البزار وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة والنضر ضعيف مجهول لا يحتج به‏.‏
قال عثمان الدارمي‏:‏ قلت لابن معين‏:‏ النضر بن منصور عن أبي الجنوب وعنه ابن أبي معشر تعرفه قال‏:‏ هؤلاء حمالة الحطب‏.‏
واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يكل طهوره إلى أحد‏)‏ أخرجه ابن ماجه والدارقطني وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف‏.‏
وقد ثبت أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين وأنه استعان بالربيع بنت معوذ في صب الماء على يديه أخرجه الدارمي وابن ماجه وأبو مسلم الكجي من حديثها وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود والترمذي‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية نعم في المستدرك أنها صبت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الماء فتوضأ وقال لها‏:‏ اسكبي فسكبت‏.‏
وروى ابن ماجه عن أم عياش أنها قالت‏:‏ ‏(‏كنت أوضئ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأنا قائمة وهو قاعد‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وإسناده ضعيف‏.‏
واستعان في الصب بصفوان بن عسال وسيأتي وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء وقد عرفت أنه مجمع على جوازه وأنه لا كراهية فيه إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء والأحاديث التي فيها ذكر عدم الاستعانة لا شك في ضعفها ولكنه لم يثبت عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه وكل غسل أعضاء وضوئه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك بل فيها أمر المعلمين بأن يغسلوا وكل أحد منا مأمور بالوضوء فمن قال‏:‏ إنه يجزئ عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل‏.‏ فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإجزاء وليس المطلوب مجرد الأثر كما قال بعضهم بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لا بد منه لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له وقيامه بها لغة وشرعًا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم فما وجد ذلك مخالفًا لهذه الكلية فلذلك‏.‏
2- وعن صفوان بن عسال قال‏:‏ ‏(‏صببت الماء على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في السفر والحضر في الوضوء‏)‏‏.‏
رواه ابن ماجه‏.‏
الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير قال الحافظ‏:‏ وفيه ضعف قلت‏:‏ ولعل وجه الضعف كونه في إسناده حذيفة بن أبي حذيفة‏.‏ وهو يدل على جواز الاستعانة بالغير في الصب وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب المنديل بعد الوضوء والغسل

1- عن قيس بن سعد قال‏:‏ ‏(‏زارنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في منزلنا فأمر له سعد بغسل فوضع له فاغتسل ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها‏)‏‏.‏
رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود‏.‏
الحديث تمامه‏:‏ ‏(‏فالتحف بها حتى رؤي أثر الورس على عكنه‏)‏ ولفظ ابن ماجه‏:‏ ‏(‏فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه‏)‏‏.‏
وأخرجه أيضًا النسائي في عمل اليوم والليلة قال الحافظ‏:‏ واختلف في وصله وإرساله ورجال إسناد أبي داود رجال الصحيح وصرح فيه الوليد بالسماع ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف‏.‏
والحديث يدل على عدم كراهة التنشيف وقد قال بذلك الحسن بن علي وأنس وعثمان والثوري ومالك وتمسكوا بالحديث‏.‏ وقال عمرو ابن أبي ليلى والإمام يحيى والهادوية يكره واستدلوا بما رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن أنس ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود قال الحافظ‏:‏ وإسناده ضعيف‏.‏
وفي الترمذي ما يعارضه من حديث عائشة‏:‏ ‏(‏قالت كان للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء‏)‏ وفيه أبو معاذ وهو ضعيف‏.‏
وقال الترمذي‏:‏ بعد أن روى الحديث ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء‏.‏ وأخرجه الحاكم وأخرج الترمذي من حديث معاذ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وإسناده ضعيف‏.‏
وفي الباب عن سلمان أخرجه ابن ماجه قال ابن أبي حاتم‏:‏ وروي عن أنس ولا يحتمل أن يكون مسندًا ورواه البيهقي عن أنس عن أبي بكر وقال‏:‏ المحفوظ المرسل‏.‏
وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا على أنس والخطيب مرفوعًا كلاهما من طريق ليث عن زريق عن أنس‏.‏ وفي الباب حديث ‏(‏إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مرواح الشيطان‏)‏ ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة وزاد في أوله ‏(‏إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء‏)‏ ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة البختري بن عبيد وقال‏:‏ لا يحل الاحتجاج به ولم ينفرد به البختري فقد رواه ابن طاهر في صفوة التصوف من طريق ابن أبي السري‏.‏
وقال ابن الصلاح‏:‏ لم أجد له أنا في جماعة اعتنوا بالبحث عن حاله أصلًا وتبعه النووي‏.‏
قوله ‏(‏بغسل‏)‏ بضم الغين اسم للماء الذي يغتسل به ذكره في النهاية‏.‏
قوله ‏(‏ملحفة‏)‏ بكسر الميم‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةأبواب المسح على الخفين
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب في شرعيته

1- عن جرير‏:‏ ‏(‏أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له تفعل هكذا قال نعم رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه‏)‏‏.‏ قال إبراهيم‏:‏ فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة‏.‏
متفق عليه‏.‏
ورواه أبو داود وزاد‏:‏ فقال جرير لما سئل هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها ما أسلمت إلا بعد المائدة‏.‏ وكذلك رواه الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال‏:‏ فقلت له أقبل المائدة أم بعدها فقال جرير‏:‏ ما أسلمت إلا بعد المائدة‏.‏ وعند الطبراني من رواية محمد بن سيرين عن جرير أنه كان في حجة الوداع قال الترمذي‏:‏ هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول مسح النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على الخفين أنه كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخًا‏.‏
والحديث يدل على مشروعية المسح على الخفين وقد نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال‏:‏ ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته‏.‏
وقال ابن عبد البر‏:‏ لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان الجواز مطلقًا ثانيهما للمسافر دون المقيم‏.‏
وعن ابن نافع في المبسوطة أن مالكًا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز‏.‏ قال ابن المنذر‏:‏ اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض قال‏:‏ وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه انتهى‏.‏
قال النووي في شرح مسلم‏:‏ وقد روي المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن‏:‏ حدثني سبعون من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يمسح على الخفين أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال الحافظ في الفتح‏:‏ وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة‏.‏
وقال الإمام أحمد‏:‏ فيه أربعون حديثًا عن الصحابة مرفوعة وقال ابن أبي حاتم‏:‏ فيه عن أحد وأربعين‏.‏ وقال ابن عبد البر في الاستذكار‏:‏ روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة‏.‏ وذكر أبو القاسم ابن منده أسماء من رواه في تذكرته فكانوا ثمانين صحابيًا‏.‏ وذكر الترمذي والبيهقي في سننهما منهم جماعة‏.‏
وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة كما تقدم عن ابن المبارك وما روي عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة من إنكار المسح فقال ابن عبد البر‏:‏ لا يثبت قال أحمد‏:‏ لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح وهو باطل‏.‏ وقد روى الدارقطني عن عائشة القول بالمسح وما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي أنه قال‏:‏ سبق الكتاب الخفين فهو منقطع‏.‏
وقد روى عنه مسلم والنسائي القول به بعد موت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏
وما روي عن عائشة أنها قالت‏:‏ لأن أقطع رجلي أحب إلي من أن أمسح عليهما ففيه محمد بن مهاجر قال ابن حبان‏:‏ كان يضع الحديث‏.‏
وأما القصة التي ساقها الأمير الحسين في الشفاء وفيها المراجعة الطويلة بين علي وعمر واستشهاد على الاثنين وعشرين من الصحابة فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة فقال ابن بهران‏:‏ لم أر هذه القصة في شيء من كتب الحديث‏.‏
ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا أن الإمام المهدي نسب القول بمسح الخفين في البحر إلى علي عليه السلام‏.‏ وذهبت العترة جميعًا والإمامية والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهري إلى أنه لا يجزئ المسح عن غسل الرجلين واستدلوا بآية المائدة وبقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لمن علمه‏:‏ ‏(‏واغسل رجلك‏)‏ ولم يذكر المسح وقوله بعد غسلهما‏:‏ ‏(‏لا يقبل اللَّه الصلاة من دونه‏)‏ وقوله‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏ قالوا‏:‏ والأخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة‏.‏ وأجيب عن ذلك أما الآية فقد ثبت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم المسح بعدها كما في حديث جرير المذكور في الباب‏.‏
وأما حديث ‏(‏واغسل رجلك‏)‏ فغاية ما فيه الأمر بالغسل وليس فيه ما يشعر بالقصر ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مخصصًا بأحاديث المسح المتواترة‏.‏
وأما حديث لا يقبل اللَّه الصلاة بدونه فلا ينتهض للاحتجاج به فكيف يصلح لمعارضة الأحاديث المتواترة مع أنا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به‏.‏
وأما حديث ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏ فهو وعيد لمن مسح رجليه ولم يغسلهما ولم يرد في مسح الخفين‏.‏
‏(‏فإن قلت‏)‏ هو عام فلا يقصر على السبب قلت لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين فإنه يدع رجله كلها ولا يدع العقب فقط‏.‏
سلمنا فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد‏.‏ وأما دعوى النسخ فالجواب أن الآية عامة مطلقة باعتبار حالتي لبس الخف وعدمه فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو مقيدة فلا نسخ‏.‏ وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقًا‏.‏ وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ فلا يتم له ذلك إلا بعد تصحيح تأخر الآية وعدم وقوع المسح بعدها‏.‏
وحديث جرير نص من موضع النزاع والقدح في جرير بأنه فارق عليًا ممنوع فإنه لم يفارقه وإنما احتبس عنه بعد إرساله إلى معاوية لأعذار علي أنه قد نقل الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير الإجماع على قبول رواية فاسق التأويل في عواصمه وقواصمه ‏[‏كتاب العواصم والقواسم من أنفس الكتب المؤلفة فإنه رد فيه على رسالة جمعت مسائل كثيرة في فنون مختلفة‏.‏ فلربما تعرض لتحقيق المسألة الواحدة بذكر عشرة أدلة أو أكثر من الكتاب والسنة مع بيان مرتبته من الصحة وافتتحه بمسألة الاجتهاد والتقليد بعد ذكر مقدمة تقرب من عشرين ورقة والكتاب في ثلاث مجلدات واختصره مؤلفه في جزء واحد سماه الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم وكلاهما اطلعت عليه والحمد للَّه وأسأل اللَّه أن يوفقني إلى طبعهما واللَّه أعلم‏]‏‏.‏ من عشر طرق ونقل الإجماع أيضًا من طرق أكابر أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر مما لم يقل به أحد من العترة وأتباعهم وسائر علماء الإسلام‏.‏
وصرح الحافظ في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع وحديث المغيرة الذي تقدم وسيأتي كان في غزوة تبوك وتبوك متأخرة بالاتفاق‏.‏
وقد صرح أبو داود في سننه بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك وقد ذكر البزار أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلًا‏.‏
واعلم أن في المقام مانعًا من دعوى النسخ لم يتنبه له أحد فيما علمت وهو أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق فإن كان المسح على الخفين ثابتًا قبل نزولها فورودها بتقرير أحد الأمرين أعني الغسل مع عدم التعرض للآخر وهو المسح لا يوجب نسخ المسح على الخفين لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أن قراءة الجر في قوله في الآية ‏(‏وأرجلكم‏)‏ مراد بها مسح الخفين وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع‏.‏
نعم يمكن أن يقال على التقدير الأول أن الأمر بالغسل نهي عن ضده والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به لكن كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده محل نزاع واختلاف وكذلك كون المسح على الخفين ضدًا للغسل وما كان بهذه المثابة حقيق بأن لا يعول عليه لا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة‏.‏
والعقبة الكؤود في هذه المسألة نسبة القول بعدم إجزاء المسح على الخفين إلى جميع العترة المطهرة كما فعله الإمام المهدي في البحر ولكنه يهون الخطب بأن إمامهم وسيدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من القائلين بالمسح على الخفين وأيضًا هو إجماع ظني وقد صرح جماعة من الأئمة منهم الإمام يحيى بن حمزة بأنها تجوز مخالفته‏.‏ وأيضًا فالحجة إجماع جميعهم وقد تفرقوا في البسيطة وسكنوا الأقاليم المتباعدة وتمذهب كل واحد منهم بمذهب أهل بلده فمعرفة إجماعهم في جانب التعذر‏.‏ وأيضًا لا يخفى على المنصف ما ورد على إجماع الأمة من الإيرادات التي لا يكاد ينتهض معها للحجية بعد تسليم إمكانه ووقوعه‏.‏ وانتفاء حجية الأعم يستلزم انتفاء حجية الأخص‏.‏ وللمسح شروط وصفات وفي وقته اختلاف وسيذكر المصنف رحمه اللَّه جميع ذلك‏.‏ والخف نعل من أدم يغطي الكعبين‏.‏ والجرموق أكبر منه يلبس فوقه‏.‏ والجورب أكبر من الجرموق‏.‏

2- وعن عبد اللَّه بن عمر‏:‏ ‏(‏أن سعدًا حدثه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه يمسح على الخفين وأن ابن عمر سأل عن ذلك عمر فقال‏:‏ نعم إذا حدثك سعد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم شيئًا فلا تسأل عنه غيره‏)‏‏.‏
رواه أحمد والبخاري وفيه دليل على قبول خبر الواحد‏.‏
الحديث أخرجه أحمد أيضًا من طريق أخرى عن ابن عمر وفيها قال ‏(‏رأيت سعد ابن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد سل أباك فذكر القصة‏)‏ ورواه ابن خزيمة أيضًا عن ابن عمر بنحوه وفيه أن عمر قال‏:‏ ‏(‏كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسًا‏)‏‏.‏
قوله ‏(‏فلا تسأل عنه غيره‏)‏ قال الحافظ‏:‏ فيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة وقد تفيد العلم عند البعض دون البعض وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع قال‏:‏ وفيه أن الصحابي قديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته وقد روى القصة في الموطأ أيضًا‏.‏ والحديث يدل على المسح على الخفين وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله‏.‏
3- وعن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏كنت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سفر فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على خفيه قلت‏:‏ يا رسول اللَّه أنسيت قال‏:‏ بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي عز وجل‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏ وقال الحسن البصري‏:‏ روى المسح سبعون نفسًا فعلًا منه وقولًا‏.‏
الحديث إسناده صحيح ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري في تخريج السنن ولا غيرهما‏.‏ وقد رواه أبو داود في الطهارة عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن الحسن وعن زرارة بن أوفى كلاهما عن المغيرة به‏.‏ وفي رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أوفى عن المغيرة وهؤلاء كلهم رجال الصحيح وما يظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة له‏.‏ وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب المسح على الموقين وعلى الجوربين والنعلين جميعًا

1- عن بلال قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمسح على الموقين والخمار‏)‏‏.‏
رواه أحمد ولأبي داود‏:‏ ‏(‏كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه‏)‏‏.‏ ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ امسحوا على النصيف والموق‏)‏‏.‏
2- وعن المغيرة بن شعبة‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي‏.‏
حديث بلال أخرجه أيضًا الترمذي والطبراني وأخرجه الضياء في المختارة باللفظ الأول‏.‏ وحديث المغيرة قال أبو داود‏:‏ كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح على الخفين‏.‏
قال أبو داود‏:‏ ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث‏.‏ وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس‏.‏ قال‏:‏ وروي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري وليس بالمتصل ولا بالقوي ولكنه أخرجه عنه ابن ماجه وإنما قال أبو داود‏:‏ إنه ليس بمتصل لأنه رواه الضحاك ابن عبد الرحمن عن أبي موسى‏.‏
قال البيهقي‏:‏ لم يثبت سماعه من أبي موسى وإنما قال ليس بالقوي لأن في إسناده عيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به وقد ضعفه يحيى بن معين‏.‏
وفي الباب عن ابن عباس عند البيهقي وأوس بن أبي أوس عند أبي داود بلفظ‏:‏ ‏(‏أنه رأى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ ومسح على نعليه‏)‏ وعلي ابن أبي طالب عند ابن خزيمة وأحمد بن عبيد الصفار وعن أنس عند البيهقي‏.‏
والحديث بجميع رواياته يدل على جواز المسح على الموقين وهما ضرب من الخفاف قاله ابن سيده والأزهري وهو مقطوع الساقين قاله في الضياء‏.‏
وقال الجوهري‏:‏ الموق الذي يلبس فوق الخف قيل وهو عربي وقيل فارسي معرب وعلى جواز المسح على الخمار وهو العمامة كما قاله النووي‏.‏
وقد تقدم الكلام على ذلك في باب جواز المسح على العمامة وعلى جواز المسح على النصيف وهو أيضًا الخمار قاله في الضياء‏.‏ وعلى جواز المسح على الجورب وهو لفافة الرجل قاله في الضياء والقاموس وقد تقدم أنه الخف الكبير‏.‏
وقد قال بجواز المسح عليه من ذكره أبو داود من الصحابة وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي عبد اللَّه بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبا مسعود البدري عقبة بن عمر‏.‏
وقد ذكر في الباب الأول أن المسح على الخفين مجمع عليه بين الصحابة‏.‏ وعلى جواز المسح على النعلين‏.‏ قيل وإنما يجوز على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين قال الشافعي‏:‏ ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما‏.‏


 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:06 AM   #17
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب اشتراط الطهارة قبل اللبس

1- عن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏كنت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإدواة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال‏:‏ دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما‏)‏‏.‏
متفق عليه ولأبي داود‏:‏ ‏(‏دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما‏)‏‏.‏
2- وعن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏قلنا يا رسول اللَّه أيمسح أحدنا على الخفين قال‏:‏ نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان‏)‏‏.‏
رواه الحميدي في مسنده‏.‏
حديث المغيرة ورد بألفاظ في الصحيحين وغيرهما هذا أحدها وقد ذكرنا فيما سلف أنه رواه ستون صحابيًا كما صرح به البزار وأنه في غزوة تبوك وهي بعد المائدة بالاتفاق‏.‏ وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه‏.‏ وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أبي داود وعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه عند ابن أبي شيبة‏.‏
قوله ‏(‏ثم أهويت‏)‏ أي مددت يدي قال الأصمعي‏:‏ أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال غيره‏:‏ أهويت قصدت الهوي من القيام إلى القعود وقيل الإهواء الإمالة‏.‏
قوله ‏(‏فإني أدخلتهما طاهرتين‏)‏ هو يدل على اشتراط الطهارة في اللبس لتعليله عدم النزع بإدخالهما طاهرتين وهو مقتض أن إدخالهما غير طاهرتين يقتضي النزع‏.‏
وقد ذهب إلى ذلك الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود‏:‏ يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية وخالفهم داود فقال المراد إذا لم يكن على رجليه نجاسة‏.‏
وقد استدل به على أن إكمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل إحداهما وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح صرح بذلك النووي وغيره‏.‏
قال في الفتح‏:‏ عند الأكثر وأجاز الثوري والكوفيون والمزني ومطرف وابن المنذر وغيرهم أنه يجزئ المسح إذا غسل إحداهما وأدخلها الخف ثم الأخرى لصدق أنه أدخل كلا من رجليه الخف وهي طاهرة وتعقب بأن الحكم المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على الواحدة واستضعفه ابن دقيق العيد لأن الاحتمال باق قال‏:‏ لكن إن ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه وصرح بأنه لا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة قال‏:‏ بل ربما يدعى أنه طاهر في ذلك فإن الضمير في قوله ‏(‏أدخلتهما‏)‏ يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما نعم من روى فإني أدخلتهما وهما طاهرتان قد يتمسك بروايته هذا القائل من حيث أن قوله أدخلتهما يقتضي كل واحدة منهما فقوله وهما طاهرتان يصير حالًا من كل واحدة فيكون التقدير أدخلت كل واحدة منهما حال طهارتهما‏.‏
3 - وعن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم توضأ ومسح على خفيه فقلت‏:‏ يا رسول اللَّه رجليك لم تغسلهما قال‏:‏ إني أدخلتهما وهما طاهرتان‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
4- وعن صفوان بن عسال قال‏:‏ ‏(‏أمرنا يعني النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثًا إذا سافرنا ويومًا وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة‏)‏‏.‏
رواه أحمد وابن خزيمة‏.‏ وقال الخطابي‏:‏ هو صحيح الإسناد‏.‏
الحديث الأول قال في مجمع الزوائد‏:‏ في إسناده رجل لم يسم وقد تقدم الكلام على فقهه‏.‏
والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي والترمذي وابن خزيمة وصححاه ورواه الشافعي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي‏.‏
وحكى الترمذي عن البخاري أنه حديث حسن ومداره على عاصم بن أبي النجود وهو صدوق سيء الحفظ وقد تابعه جماعة ورواه عنه أكثر من أربعين نفسًا قاله ابن منده‏.‏
والحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة للمقيم‏.‏
وقد اختلف الناس في ذلك فقال مالك والليث بن سعد‏:‏ لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له والمسافر والمقيم في ذلك سواء‏.‏
وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد اللَّه بن عمر والحسن البصري‏.‏ وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود الظاهري ومحمد بن جرير الطبري بالتوقيت للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن‏.‏
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ وثبت التوقيت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وحذيفة والمغيرة وأبي زيد الأنصاري هؤلاء من الصحابة‏.‏
وروي عن جماعة من التابعين منهم شريح القاضي وعطاء بن أبي رباح والشعبي وعمر بن عبد العزيز قال أبو عمر ابن عبد البر‏:‏ وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك وهو الأحوط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل السنة والجماعة واطمأنت النفس إلى اتفاقهم فلما قال أكثرهم لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم اهـ‏.‏
وحديث الباب يدل على ما قاله الآخرون ويرد مذهب الأولين‏.‏ وكذلك حديث أبي بكرة‏.‏ وحديث علي‏.‏ وحديث خزيمة بن ثابت الآتي في هذا الكتاب‏.‏
وفي الباب أحاديث عن غيرهم ولعل متمسك أهل القول الأول ما أخرجه أبو داود من حديث أبي بن عمارة ‏(‏أنه قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمسح على الخفين قال‏:‏ نعم قال‏:‏ يومًا قال‏:‏ ويومين قال‏:‏ وثلاثة أيام قال‏:‏ نعم وما شئت‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏حتى بلغ سبعًا قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ نعم وما بدا لك‏)‏‏.‏
قال أبو داود‏:‏ وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي‏.‏ وقال البخاري نحوه‏.‏ وقال الإمام أحمد‏:‏ رجاله لا يعرفون‏.‏ وأخرجه الدارقطني وقال‏:‏ هذا إسناد لا يثبت وفي إسناده ثلاثة مجاهيل عبد الرحمن‏.‏ ومحمد بن يزيد‏.‏ وأيوب بن قطن‏.‏ ومع هذا فقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا‏.‏
وقال ابن حبان‏:‏ لست أعتمد على إسناد خبره‏.‏ وقال ابن عبد البر‏:‏ لا يثبت وليس له إسناد قائم وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات وما كان بهذه المرتبة لا يصلح للاحتجاج به على فرض عدم المعارض فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر واليوم والليلة للمقيم‏.‏
وفي الحديث دليل على أن الخفاف لا تنزع في هذه المدة المقدرة لشيء من الأحداث إلا للجنابة‏.‏
5- وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما‏)‏‏.‏
رواه الأثرم في سننه وابن خزيمة والدارقطني قال الخطابي‏:‏ هو صحيح الإسناد‏.‏
الحديث أخرجه الشافعي وابن أبي شيبة وابن حبان وابن الجارود والبيهقي والترمذي في العلل وصححه الشافعي وغيره قاله الحافظ في الفتح‏.‏ وكذلك نقل البيهقي عن الشافعي وصححه ابن خزيمة والحديث تقدم الكلام على فقهه في الذي قبله‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب توقيت مدة المسح‏

1- قد أسلفنا فيه عن صفوان وأبي بكرة وروى شريح بن هانئ قال‏:‏ ‏(‏سألت عائشة رضي اللَّه عنها عن المسح على الخفين فقالت‏:‏ سل عليًا فإنه أعلم بهذا مني كان يسافر مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فسألته فقال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه‏.‏
2- وعن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أنه سئل عن المسح على الخفين فقال‏:‏ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه‏.‏
قد قدمنا الكلام على حديث صفوان وأبي بكرة في الباب الأول‏.‏ وحديث علي أخرجه أيضًا الترمذي وابن حبان وحديث خزيمة بن ثابت أخرجه أيضًا ابن ماجه وابن حبان وفيه زيادة تركها المصنف وهي ثابتة عند أبي داود وابن ماجه وابن حبان وهي بلفظ‏:‏ ‏(‏ولو استزدناه لزادنا‏)‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا‏)‏ وأخرجه الترمذي بدون الزيادة قال الترمذي‏:‏ قال البخاري لا يصح عندي لأنه لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة وذكر عن يحيى بن معين أنه قال‏:‏ هو صحيح‏.‏
وقال ابن دقيق العيد‏:‏ الروايات متضافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة‏.‏
وقال ابن أبي حاتم في العلل‏:‏ قال أبو زرعة الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعًا والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة‏.‏ وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وتصحيح ابن حبان له يرد عليه‏.‏
والحديثان يدلان على توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم وقد ذكرنا الخلاف فيه وما هو الحق في الباب الذي قبل هذا‏.‏ والزيادة التي لم يذكرها المصنف في حديث خزيمة تصلح للاستدلال بها على مذهب من لم يحد المسح بوقت لولا ما عارض تصحيح ابن حبان لها من الاتفاق ممن عداه على ضعفها‏.‏ وأيضًا قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي‏:‏ لو ثبتت لم تقم بها حجة لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة إنهم لو سألوا زادهم وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيدوا فكيف تثبت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها اهـ‏.‏
وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك ولم نتعبد بمثل هذا ولا قال أحد أنه حجة‏.‏ وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة‏.‏ وورد ذكر المسح بدون توقيت عن جماعة منهم أنس بن مالك عند الدارقطني وذكره الحاكم وقال‏:‏ قد روي عن أنس مرفوعًا بإسناد صحيح رواته عن آخرهم ثقات‏.‏ وعن ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عند الدارقطني أيضًا‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب اختصاص المسح بظهر الخف

1- عن علي رضي اللَّه عنه قال‏:‏ ‏(‏لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولي بالمسح من أعلاه لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمسح على ظاهر خفيه‏)‏‏.‏
رواه أبو داود والدارقطني‏.‏
الحديث قال الحافظ في بلوغ المرام‏:‏ إسناده حسن وقال في التلخيص‏:‏ إسناده صحيح قلت‏:‏ وفي إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني وثقه يحيى بن معين وأحمد بن عبد اللَّه العجلي‏.‏
وأما قول البيهقي لم يحتج به صاحبا الصحيح فليس بقادح بالاتفاق‏.‏
والحديث يدل على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل‏.‏ وذهب مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وابن المبارك وروي عن سعد بن أبي وقاص وعمر بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما قال مالك والشافعي‏:‏ إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه قال مالك‏:‏ من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في الوقت وبعده‏.‏ وروي عنه غير ذلك‏.‏ والمشهور عن الشافعي أن من مسح ظهورهما واقتصر على ذلك أجزأه ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح‏.‏
وقال ابن شهاب وهو قول للشافعي‏:‏ إن من مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد وعند أحمد مسح أكثر الخف وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحًا‏.‏
قال الحافظ في التلخيص‏:‏ لما ذكر علي عليه السلام والمحفوظ عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله كذا رواه الشافعي والبيهقي وروى عنه في صفة ذلك أنه كان يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمنى على ظاهر الأصابع ويمر اليسرى على أطراف الأصابع من أسفل واليمنى إلى الساق‏.‏
واستدل من قال بمسح ظاهر الخف وباطنه بحديث المغيرة المذكور في آخر هذا الباب وفيه مقال سنذكره عند ذكره‏.‏
وليس بين الحديثين تعارض غاية الأمر أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقضي بالمنع من إحدى الصفتين فكان جميع ذلك جائزًا وسنة‏.‏
2- وعن المغيرة بن شعبة قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يمسح على ظهور الخفين‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود والترمذي ولفظه‏:‏ ‏(‏على الخفين على ظاهرهما‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ حديث حسن‏.‏
الحديث قال البخاري في التاريخ‏:‏ هو بهذا اللفظ أصح من حديث رجاء بن حيوة الآتي‏.‏ وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة والبيهقي‏.‏
واستدل بالحديث من قال بمسح ظاهر الخف وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله‏.‏
3- وعن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مسح أعلى الخف وأسفله‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا النسائي‏.‏ وقال الترمذي‏:‏ هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا‏:‏ ليس بصحيح‏.‏
الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وابن الجارود‏.‏ وقال الأثرم عن أحمد إنه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن ابن مهدي فقال عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة قال أحمد‏:‏ وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور فقلت له‏:‏ إنما يقول هذا الوليد وأما ابن المبارك فيقول حدثت عن رجاء ولم يذكر المغيرة فقال لي نعيم‏:‏ هذا حديثي الذي أسأل عنه فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع اضربوا على هذا الحديث‏.‏
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة‏:‏ حديث الوليد ليس بمحفوظ‏.‏ وقال موسى بن هارون‏:‏ لم يسمعه ثور من رجاء ورواه أبو داود الطيالسي عن عروة بن المغيرة عن أبيه‏:‏ وكذا أخرجه البيهقي قال الحافظ بعد أن ذكر قول الترمذي‏:‏ إنه لم يسنده عن ثور غير الوليد‏.‏ قلت‏:‏ رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ثور مثل الوليد‏.‏ قال أبو داود‏:‏ لم يسمعه ثور من رجاء وقد وقع في سنن الدارقطني من طريق داود بن رشيد تصريح ثور بأنه حدثه رجاء قال الحافظ‏:‏ وهذا ظاهره أن ثور سمعه من رجاء فتزول العلة ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده من طريقه فقال عن ثور عن رجاء فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم من كلام الأئمة‏.‏
والحديث استدل به من قال بمسح أعلى الخف وأسفله وتقدم الكلام على ذلك‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


أبواب نواقض الوضوء
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


باب الوضوء بالخارج من السبيل

1- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏لا يقبل اللَّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فقال رجل من أهل حضرموت‏:‏ ما الحدث يا أبا هريرة قال‏:‏ فساء أو ضراط‏)‏‏.‏
متفق عليه وفي حديث صفوان في المسح لكن من غائط وبول ونوم وسنذكره‏.‏
قوله ‏(‏لا يقبل‏)‏ المراد بالقبول هنا وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة وهو معنى الصحة لأنها ترتب الآثار أو سقوط القضاء على الخلاف‏.‏ وترتب الآثار موافقة الأمر ولما كان الإتيان بشروط الطاعة مظنة إجزائها وكان القبول من ثمراته عبر عنه به مجازًا‏.‏ فالمراد بلا تقبل لا تجزئ‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة‏)‏ فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول‏:‏ لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من جميع الدنيا قاله ابن عمر قال‏:‏ لأن اللَّه تعالى قال ‏{‏إنما يتقبل اللَّه من المتقين‏}‏ ومن فسر الإجزاء بمطابقة الأمر والقبول بترتب الثواب لم يتم له الاستدلال بالحديث على نفي الصحة لأن القبول أخص من الصحة على هذا فكل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولًا‏.‏
قال ابن دقيق العيد‏:‏ إلا أن يقال دل الدليل على كون المقبول من لوازم الصحة فإذا انتفى انتفت فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة ويحتاج في الأحاديث التي نفى عنها القبول مع بقاء الصحة كحديث ‏(‏لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار‏)‏ عند أبي داود والترمذي وحديث ‏(‏إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة‏)‏ عند مسلم وحديث ‏(‏من أتى عرافًا‏)‏ عند أحمد والبخاري‏.‏ وفي شارب الخمر عند الطبراني إلى تأويل أو تخريج جواب قال‏:‏ على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابًا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أنه لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال القواعد الشرعية أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت سببًا للثواب والدرجات والإجزاء والظواهر في ذلك لا تحصى‏.‏
قوله ‏(‏إذا أحدث‏)‏ المراد بالحدث الخارج من أحد السبيلين وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ ولأنهما قد يقعان في الصلاة أكثر من غيرهما وهذا أحد معاني الحدث‏.‏ الثاني خروج ذلك الخارج‏.‏ الثالث منع الشارع من قربان العبادة المرتب على ذلك الخروج وإنما كان الأول هو المراد هنا لتفسير أبي هريرة له بنفس الخارج لا بالخروج ولا بالمنع‏.‏
والحديث استدل به على أن ما عدا الخارج من السبيلين كالقيء والحجامة ولمس الذكر غير ناقض ولكنه استدلال بتفسير أبي هريرة وليس بحجة على خلاف في الأصول‏.‏
واستدل به على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأنه جعل نفي القبول ممتدًا إلى غاية هي الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا قاله ابن دقيق العيد‏.‏ واستدل به على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريًا أو اضطراريًا‏.‏
قوله ‏(‏وفي حديث صفوان‏)‏ ذكره المصنف ههنا لمطابقته للترجمة لما فيه من ذكر البول والغائط وذكره في باب الوضوء من النوم لما فيه من ذكر النوم‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين

1- عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال‏:‏ صدق أنا صببت له وضوءه‏)‏‏.‏
رواه أحمد والترمذي وقال‏:‏ هو أصح شيء في هذا الباب‏.‏
الحديث هو عند أحمد وأصحاب السنن الثلاث وابن الجارود وابن حبان والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن منده والحاكم بلفظ‏:‏ ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قاء فأفطر‏)‏‏.‏ قال معدان‏:‏ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت له‏:‏ أن أبا الدرداء أخبرني فذكره فقال‏:‏ صدق أنا صببت عليه وضوء‏.‏ قال ابن منده‏:‏ إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده قال الترمذي‏:‏ جوده حسين المعلم وكذا قال أحمد وفيه اختلاف كثير ذكره الطبراني وغيره قال البيهقي‏:‏ هذا حديث مختلف في إسناده فإن صح فهو محمول على القيء عامدًا وقال في موضع آخر‏:‏ إسناده مضطرب ولا تقوم به حجة وهو باللفظ الذي ذكره المصنف في جامع الأصول والتيسير منسوبًا إلى أبي داود والترمذي‏.‏
والحديث استدل به على أن القيء من نواقض الوضوء وقد ذهب إلى ذلك العترة وأبو حنيفة وأصحابه وقيدوه بقيود‏:‏ الأول كونه من المعدة والثاني كونه ملء الفم والثالث كونه دفعة واحدة‏.‏ وذهب الشافعي وأصحابه والناصر والباقر والصادق إلى أنه غير ناقض‏.‏ وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالوضوء غسل اليدين ويرد بأن الوضوء من الحقائق الشرعية وهو فيها لغسل أعضاء الوضوء وغسل بعضها مجاز فلا يصار إليه إلا بعلاقة وقرينة قالوا‏:‏ القرينة أنه استقاء بيده كما ثبت في بعض الألفاظ والعلاقة ظاهرة‏.‏ وأجابوا أيضًا بأنه فعل وهو لا ينتهض على الوجوب‏.‏
واستدل الأولون أيضًا بحديث إسماعيل بن عياش الآتي بعد هذا وسيأتي أنه لا يصلح لذلك لما فيه من المقال الذي سنذكره واستدلوا بما في كتب الأئمة من حديث علي ‏(‏الوضوء كتبه اللَّه علينا من الحدث قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ بل من سبع‏)‏ وفيها ‏(‏ودسعة تملأ الفم‏)‏ قالوا‏:‏ معارض بما في كتب الأئمة أيضًا في الانتصار والبحر وغيرهما من حديث ثوبان قال‏:‏ ‏(‏قلت يا رسول اللَّه هل يجب الوضوء من القيء قال‏:‏ لو كان واجبًا لوجدته في كتاب اللَّه‏)‏ قال في البحر‏:‏ قلنا مفهوم وحديثنا منطوق ولعله متقدم انتهى‏.‏ والجواب الأول صحيح ولكنه لا يفيد إلا بعد تصحيح الحديث والجواب الثاني ‏[‏وهو أن العمل لا ينتهض على الوجوب‏]‏‏.‏ من الأجوبة التي لا تقع لمنصف ولا متيقظ فإن كل أحد لا يعجز عن مثل هذه المقالة وهي غير نافقة في أسواق المناظرة وقد كثرت أمثال هذه العبارة في ذلك الكتاب‏.‏

2- وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم‏)‏‏.‏
رواه ابن ماجه والدارقطني وقال الحافظ‏:‏ من أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مرسلًا‏.‏
الحديث أعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وهو حجازي‏.‏ ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه مرسلا كما قال المصنف وصحح هذه الطريقة المرسلة الذهلي والدارقطني في العلل وأبو حاتم وقال‏:‏ رواية إسماعيل خطأ‏.‏ وقال ابن معين‏:‏ حديث ضعيف وقال أحمد‏:‏ الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏ ورواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن عياش أيضًا عن عطاء بن عجلان وعباد بن كثير عن ابن أبي مليكة عن عائشة وقال بعده‏:‏ عطاء وعباد ضعيفان‏.‏ وقال البيهقي‏:‏ الصواب إرساله وقد رفعه أيضًا سليمان بن أرقم وهو متروك‏.‏
وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني وابن عدي والطبراني بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك‏.‏
وعن أبي سعيد عند الدارقطني بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجيء فليبن على ما مضى‏)‏ وفيه أبو بكر الزاهري وهو متروك‏.‏ ورواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفًا على علي وإسناده حسن قاله الحافظ‏.‏ وعن سلمان نحوه‏.‏ وعن ابن عمر عند مالك في الموطأ‏:‏ ‏(‏أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم يرجع ويبني‏)‏ وروى الشافعي من قوله نحوه‏.‏
قوله ‏(‏قلس‏)‏ هو بفتح القاف واللام ويروى بسكونها قال الخليل‏:‏ هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء وإن عاد فهو القيء‏.‏ وفي النهاية القلس ما خرج من الجوف ثم ذكر مثل كلام الخليل‏.‏
والحديث استدل به على أن القيء والرعاف والقلس والمذي نواقض للوضوء وقد تقدم ذكر الخلاف في القيء والخلاف في القلس مثله‏.‏
وأما الرعاف فهو ناقض للوضوء وقد ذهب إلى أن الدم من نواقض الوضوء القاسمية وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق وقيدوه بالسيلان وذهب ابن عباس والناصر ومالك والشافعي وابن أبي أوفى وأبو هريرة وجابر بن زيد وابن المسيب ومكحول وربيعة إلى أنه غير ناقض‏.‏

استدل الأولون بحديث الباب ورد بأن فيه المقال المذكور واستدلوا بحديث ‏(‏بل من سبع‏)‏ الذي ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا ورد بأنه لم يثبت عند أحد من أئمة الحديث المعتبرين‏.‏ وبالمعارضة بحديث أنس الذي سيأتي‏.‏ وأجيب بأن حديث أنس حكاية فعل لا يعارض القول ولكن هذا يتوقف على صحة القول ولم يصح‏.‏
وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة ‏(‏لا وضوء إلا من صوت أو ريح‏)‏ قال البيهقي‏:‏ هذا حديث ثابت‏.‏ وقد اتفق الشيخان على إخراج معناه من حديث عبد اللَّه بن زيد ورواه أحمد والطبراني من حديث السائب بن خباب بلفظ‏:‏ ‏(‏لا وضوء إلا من ريح أو سماع‏)‏ وقال ابن أبي حاتم‏:‏ سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا‏:‏ ‏(‏لا وضوء إلا من صوت أو ريح‏)‏ فقال أبي‏:‏ هذا وهم اختصر شعبة متن الحديث وقال‏:‏ ‏(‏لا وضوء إلا من صوت أو ريح‏)‏ ورواه أصحاب سهيل بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا‏)‏ وشعبة إمام حافظ واسع الرواية وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر ودينه وإمامته ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بهذه الكلية المستفادة من هذا الحديث فلا يصار إلى القول بأن الدم أو القيء ناقض إلا لدليل ناهض والجزم بالوجوب قبل صحة المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة النقل والكل من التقول على اللَّه بما لم يقل‏.‏
ومن المؤيدات لما ذكرنا حديث ‏(‏إن عباد بن بشر أصيب بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته‏)‏ عند البخاري تعليقًا وأبي داود وابن خزيمة ويبعد أن لا يطلع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت‏.‏
وأما المذي فقد صحت الأدلة في إيجابه للوضوء وقد أسلفنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسة‏.‏
وفي الحديث دلالة على أن الصلاة لا تفسد على المصلي إذا سبقه الحدث ولم يتعمد خروجه‏.‏ وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وصاحباه ومالك‏.‏ وروي عن زيد بن علي وقديم قولي الشافعي والخلاف في ذلك للهادي والناصر والشافعي في أحد قوليه‏.‏ فإن تعمد خروجه فإجماع على أنه ناقض‏.‏ واستدل على النقض بحديث ‏(‏إذا فسا أحدكم فلينصرف وليتوضأ وليستأنف الصلاة‏)‏ أخرجه أبو داود ولعله يأتي في الصلاة إن شاء اللَّه تمام تحقيق البحث‏.‏
3 - وعن أنس قال‏:‏ ‏(‏احتجم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه‏)‏‏.‏
رواه الدارقطني‏.‏
الحديث رواه أيضًا البيهقي قال الحافظ‏:‏ وفي إسناده صالح بن مقاتل وهو ضعيف وادعى ابن العربي أن الدارقطني صححه وليس كذلك بل قال عقبه في السنن‏:‏ صالح بن مقاتل ليس بالقوي‏.‏ وذكره النووي في فصل الضعيف‏.‏
والحديث يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وما قبله على الكثير الفاحش كمذهب أحمد ومن وافقه جمعًا بينهما انتهى‏.‏
ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعًا‏:‏ ‏(‏ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا‏)‏ لكن فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك قال الحافظ‏:‏ وإسناده ضعيف جدًا‏.‏
ويؤيده أيضًا ما روي عن ابن عمر عند الشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي أنه عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دمه فحكه بين إصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ‏.‏ وعلقه البخاري‏.‏ وعنه أيضًا ‏(‏كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم‏)‏ ذكره في التلخيص لابن حجر‏.‏ وعن ابن عباس أنه قال‏:‏ ‏(‏اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك‏)‏ رواه الشافعي‏.‏ وعن ابن أبي أوفى ذكره الشافعي ووصله البيهقي في المعرفة وكذا عن أبي هريرة موقوفًا‏.‏
وعن جابر علقه البخاري ووصله ابن خزيمة وأبو داود من طريق عقيل بن جابر عن أبيه وذكر قصة الرجلين اللذين حرسا فرمى أحدهما بسهم وهو يصلي وقد تقدم‏.‏
وعقيل بن جابر قال في الميزان‏:‏ فيه جهالة قال في الكاشف‏:‏ ذكره ابن حبان في الثقات وقد روي نحو ذلك عن عائشة قال الحافظ‏:‏ لم أقف عليه‏.‏ فهؤلاء الجماعة من الصحابة هم المرادون بقول المصنف‏.‏ وقد صح عن جماعة من الصحابة وقد عرفت ما هو الحق في شرح الحديث الذي قبل هذا‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الوضوء من النوم لا اليسير منه على إحدى حالات الصلاة

1- عن صفوان بن عسال قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه‏.‏
الحديث روي بهذا اللفظ وروي باللفظ الذي ذكره المصنف في باب اشتراط الطهارة قبل لبس الخف وقد ذكرنا هنالك أن مداره على عاصم بن أبي النجود وقد تابعه جماعة‏.‏
ومعنى قوله ‏(‏لكن من غائط وبول‏)‏ أي لا ننزع خفافنا من غائط وبول‏.‏
ولفظ الحديث في باب اشتراط الطهارة ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي لا ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر ذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما بعد جعله مقترنًا بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع وبالحديث استدل من قال بأن النوم ناقض‏.‏
وقد اختلف الناس في ذلك على مذاهب ثمانية ذكرها النووي في شرح مسلم‏:‏
‏[‏الأول‏]‏ أن النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان قال‏:‏ وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج والشيعة يعني الإمامية وزاد في البحر عمرو بن دينار واستدلوا بحديث أنس الآتي‏.‏
‏[‏المذهب الثاني‏]‏ أن النوم ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره قال النووي‏:‏ وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو قول غريب للشافعي قال ابن المنذر‏:‏ وبه أقول قال‏:‏ وروي معناه عن ابن عباس وأبي هريرة ونسبه في البحر إلى العترة إلا أنهم يستثنون الخفقة والخفقتين واستدلوا بحديث الباب وحديث علي ومعاوية وسيأتيان وفي حديث علي ‏[‏فمن نام فليتوضأ‏]‏ ولم يفرق فيه بين قليل النوم وكثيره‏.‏
‏[‏المذهب الثالث‏]‏ أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال قال النووي‏:‏ وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه واستدلوا بحديث أنس الآتي فإنه محمول على القليل وحديث من استحق النوم فعليه الوضوء عند البيهقي أي استحق أن يسمى نائمًا فإن أريد بالقليل في هذا المذهب ما هو أعم من الخفقة والخفقتين فهو غير مذهب العترة وإن أريد به الخفقة والخفقتان فهو مذهبهم‏.‏
‏[‏المذهب الرابع‏]‏ إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض قال النووي‏:‏ وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول للشافعي غريب واستدلوا بحديث ‏(‏إذا نام العبد في سجوده باهى اللَّه به الملائكة‏)‏ رواه البيهقي وقد ضعف‏.‏ وقاسوا سائر الهيئات التي للمصلي على السجود‏.‏
‏[‏المذهب الخامس‏]‏ أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد قال النووي‏:‏ وروي مثل هذا عن أحمد ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض وقد ذكر هذا المذهب صاحب البدر التمام وصاحب سبل السلام بلفظ أنه ينقض إلا نوم الراكع والساجد بحذف لا واستدلاله بحديث إذا نام العبد في سجوده قالا وقاس الركوع على السجود والذي في شرح مسلم للنووي بلفظ أنه لا ينقض بإثبات لا فلينظر‏.‏
‏[‏المذهب السادس‏]‏ أنه لا ينقض إلا نوم الساجد قال النووي‏:‏ يروى أيضًا عن أحمد ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع‏.‏
‏[‏المذهب السابع‏]‏ أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة ونسبه في البحر إلى زيد بن علي وأبي حنيفة واستدل لهما صاحبه بحديث ‏(‏إذا نام العبد في سجوده‏)‏ ولعل سائر هيئات المصلي مقاسة على السجود‏.‏
‏[‏المذهب الثامن‏]‏ أنه إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها قال النووي‏:‏ وهذا مذهب الشافعي‏.‏ وعنده أن النوم ليس حدثًا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح ودليل هذا القول حديث علي وابن عباس ومعاوية وستأتي‏.‏ وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة‏.‏
وقوله إن النوم ليس حدثًا في نفسه هو الظاهر‏.‏ وحديث الباب وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإجماع فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس مشعر أتم إشعار بنفي كونه حدثًا في نفسه‏.‏
وحديث إن الصحابة كانوا على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون من المؤيدات لذلك ويبعد جهل الجميع منهم كونه ناقضًا‏.‏
والحاصل أن الأحاديث المطلقة في النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع وقد جاء في بعض الروايات بلفظ الحصر والمقال الذي فيه منجبر بما له من الطرق والشواهد وسيأتي‏.‏
ومن المؤيدات لهذا الجمع حديث ابن عباس الآتي بلفظ‏:‏ ‏(‏فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني‏)‏ وحديث ‏(‏إذا نام العبد في صلاته باهى اللَّه به ملائكته‏)‏ أخرجه الدارقطني وابن شاهين من حديث أبي هريرة‏.‏ والبيهقي من حديث أنس‏.‏ وابن شاهين أيضًا من حديث أبي سعيد وفي جميع طرقه مقال‏.‏ وحديث ‏(‏من استحق النوم وجب عليه الوضوء‏)‏ عند البيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح ولكنه قال البيهقي‏:‏ روي ذلك مرفوعًا ولا يصح‏.‏ وقال الدارقطني‏:‏ وقفه أصح وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب‏.‏
‏[‏فائدة‏]‏ قال النووي في شرح مسلم بعد أن ساق الأقوال الثمانية التي أسلفناها ما لفظه‏:‏ واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء سواء قل أو كثر وسواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها انتهى‏.‏ وفي البحر أن السكر كالجنون عند الأكثر وعند المسعودي أنه غير ناقض إن لم يغش‏.‏
‏[‏فائدة أخرى‏]‏ قال النووي في شرح مسلم‏:‏ قال أصحابنا وكان من خصائص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعًا للحديث الصحيح عن ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏نام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى سمعت غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ‏)‏ انتهى‏.‏ وفيه أنه أخرج الترمذي من حديث أنس‏:‏ ‏(‏لقد رأيت أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون‏)‏ وفي لفظ أبي داود زيادة على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وسيأتي الكلام عليه‏.‏
2- وعن علي رضي اللَّه عنه قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه‏.‏
3- وعن معاوية قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء‏)‏‏.‏
رواه أحمد والدارقطني‏.‏ السه اسم لحلقة الدبر‏.‏ وسئل أحمد عن حديث علي ومعاوية في ذلك فقال‏:‏ حديث علي أثبت وأقوى‏.‏
أما حديث علي فأخرجه أيضًا الدارقطني وهو عند الجميع من رواية بقية عن الوضين بن عطاء قال الجوزجاني‏:‏ واه وأنكر عليه هذا الحديث عن محفوظ بن علقمة وهو ثقة عن عبد الرحمن بن عائذ وهو تابعي ثقة معروف عن علي لكن قال أبو زرعة‏:‏ لم يسمع منه‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وفي هذا النفي نظر لأنه يروى عن عمر كما جزم به البخاري‏.‏
وأما حديث معاوية فأخرجه أيضًا الدارقطني والبيهقي وفي إسناده بقية عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وقد ضعف الحديثين أبو حاتم وحسن المنذري وابن الصلاح والنووي حديث علي‏.‏
قوله ‏(‏وكاء السه‏)‏ الوكاء بكسر الواو الخيط الذي يربط به الخريطة‏.‏ والسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة الدبر‏.‏ والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام مستيقظًا أحس بما يخرج منه والحديثان يدلان على أن النوم مظنة للنقض لا أنه بنفسه ناقض‏.‏ وقد تقدم الكلام على ذلك في الذي قبله‏.‏
4- وعن ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏بت عند خالتي ميمونة فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قال‏:‏ فصلى إحدى عشرة ركعة‏)‏‏.‏
رواه مسلم‏.‏
هذا طرف من حديث ابن عباس وقد اتفق الشيخان على إخراجه وفيه فوائد وأحكام ليس هذا محل بسطها ‏[‏ذكرها رحمه اللَّه في باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي الخ واللَّه أعلم‏]‏‏.‏
قوله ‏(‏إذا أغفيت‏)‏ الإغفاء النوم أو النعاس ذكر معناه في القاموس وفي الحديث دلالة على أن النوم اليسير حال الصلاة غير ناقض وقد تقدم الكلام على ذلك‏.‏
5- وعن أنس قال‏:‏ ‏(‏كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون‏)‏‏.‏
رواه أبو داود‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا الشافعي في الأم ومسلم والترمذي قال أبو داود‏:‏ زاد شعبة عن قتادة على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏ ولفظ الترمذي من طريق شعبة ‏(‏لقد رأيت أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوقظون للصلاة حتى أني لأسمع لأحدهم غطيطًا يقومون فيصلون ولا يتوضئون‏)‏ قال ابن المبارك‏:‏ هذا عندنا وهم جلوس قال البيهقي‏:‏ وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي‏.‏ وقال ابن القطان‏:‏ هذا الحديث سياقه في مسلم يحتمل أن ينزل على نوم الجالس وعلى ذلك نزله أكثر الناس لكن فيه زيادة تمنع من ذلك رواها يحيى بن القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس قال‏:‏ ‏(‏إن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة‏)‏‏.‏
وقال ابن دقيق العيد‏:‏ يحمل على النوم الخفيف لكن يعارضه رواية الترمذي التي ذكر فيها الغطيط‏.‏ وقد رواه أحمد من طريق يحيى القطان والترمذي عن بندار بدون يضعون جنوبهم‏.‏ وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي والبزار والخلال‏.‏
قوله ‏(‏تخفق رؤوسهم‏)‏ في القاموس خفق فلان حرك رأسه إذا نعس‏.‏
والحديث يدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء إن ثبت التقرير لهم على ذلك من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد تقدم الكلام في الخلاف في ذلك‏.‏
6- وعن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏ ويزيد هو الدالاني قال أحمد‏:‏ لا بأس به قلت‏:‏ وقد ضعف بعضهم حديث الدالاني هذا لإرساله‏.‏ قال شعبة‏:‏ إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث فذكرها وليس هذا منها‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود والترمذي والدارقطني بلفظ‏:‏ ‏(‏لا وضوء على من نام قاعدًا إنما الوضوء على من نام مضطجعًا فإن من نام مضطجعًا استرخت مفاصله‏)‏ وأخرجه البيهقي بلفظ‏:‏ ‏(‏لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه‏)‏ ومداره على يزيد أبي خالد الدالاني وعليه اختلف في ألفاظه وضعف الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفردة وضعفه أيضًا أبو داود في السنن وإبراهيم الحربي في علله والترمذي وغيرهم‏.‏
قال البيهقي في الخلافيات‏:‏ تفرد به خالد الدالاتي وأنكره عليه جميع أئمة الحديث وقال في السنن‏:‏ أنكره عليه جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة‏.‏ وقال الترمذي‏:‏ رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس من قوله ولم يذكر أبا العالية ولم يرفعه ويزيد الدالاني هذا الذي ضعف الحديث به وثقه أبو حاتم وقال النسائي‏:‏ ليس به بأس‏.‏ وكذلك قال أحمد كما حكاه المصنف‏.‏
وقال ابن عدي‏:‏ في حديثه لين وأفرط ابن حبان فقال‏:‏ لا يجوز الاحتجاج به‏.‏ وقال الذهبي في المغني‏:‏ مشهور حسن الحديث‏.‏ وروى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث ‏(‏لا وضوء على من نام قائمًا أو راكعًا‏)‏ وفيه مهدي بن هلال وهو متهم بوضع الحديث‏.‏
ومن رواية عمر بن هارون البلخي وهو متروك‏.‏ ومن رواية مقاتل بن سليمان وهو متهم‏.‏ ورواه البيهقي من حديث حذيفة بلفظ‏:‏ ‏(‏قال‏:‏ كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقلت‏:‏ هل وجب علي الوضوء يا رسول اللَّه فقال‏:‏ لا حتى تضع جنبك‏)‏ قال البيهقي‏:‏ تفرد به بحر بن كنيز وهو متروك لا يحتج به‏.‏
وروى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أنه سمعه يقول‏:‏ ‏(‏ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع فإذا اضطجع توضأ‏)‏ قال الحافظ‏:‏ إسناده جيد وهو موقوف‏.‏
والحديث يدل على أن النوم لا يكون ناقضًا إلا في حالة الاضطجاع وقد سلف أنه الراجح‏.‏



 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:10 AM   #18
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الوضوء من مس المرأة

قال اللَّه تعالى ‏{‏أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا‏}‏ وقرئ ‏{‏أو لمستم‏}‏‏.‏
1- وعن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه قال‏:‏ ‏(‏أتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رجل فقال‏:‏ يا رسول اللَّه ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها قال‏:‏ فأنزل اللَّه هذه الآية ‏{‏وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل‏}‏ الآية فقال له النبي صلى اللَّه عله وآله وسلم‏:‏ توضأ ثم صل‏)‏‏.‏
رواه أحمد والدارقطني‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا الترمذي والحاكم والبيهقي جميعًا من حديث عبد الملك بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ هكذا عندهم جميعًا موصولًا لذكر معاذ وفيه انقطاع لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ‏.‏
وأيضًا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن قال‏:‏ إن رجلًا فذكره مرسلًا كما رواه النسائي‏.‏
وأصل القصة في الصحيحين وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة‏.‏ والآية المذكورة استدل بها من قال بأن لمس المرأة ينقض الوضوء وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري والشافعي وأصحابه وزيد بن أسلم وغيرهم‏.‏ وذهب علي وابن عباس وعطاء وطاوس والعترة جميعًا وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا ينقض‏.‏
قال أبو حنيفة وأبو يوسف‏:‏ إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر وإن لم يمذ‏.‏
قال الأولون‏:‏ الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد‏.‏ ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة ‏{‏أو لمستم‏}‏ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع‏.‏
قال الآخرون‏:‏ يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة الذي سيأتي في التقبيل‏.‏ وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏
وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفًا وأيضًا فهو مرسل ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد ثبت مرفوعًا وموقوفًا والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بما ذكره ابن حجر في الفتح من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر‏.‏
قالوا‏:‏ أمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم السائل في حديث الباب بالوضوء وصرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء رواه عنه مالك والشافعي ورواه البيهقي عن ابن مسعود بلفظ‏:‏ القبلة من اللمس وفيها الوضوء واللمس ما دون الجماع‏.‏
واستدل الحاكم على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة ‏(‏ما كان أو قل يوم إلا وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يأتينا فيقبل ويلمس‏)‏ الحديث‏.‏
واستدل البيهقي بحديث أبي هريرة ‏(‏اليد زناها اللمس‏)‏ وفي قصة ماعز ‏(‏لعلك قبلت أو لمست‏)‏ وبحديث عمر ‏(‏القبلة من اللمس فتوضئوا منها‏)‏ ويجاب على ذلك بأن أمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم للسائل بالوضوء يحتمل أن ذلك لأجل المعصية‏.‏
وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروج المذي أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه ومع الاحتمال يسقط الاستدلال‏.‏
وأما ما روي عن ابن عمر وابن مسعود وما ذكره الحاكم والبيهقي فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقي ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز‏.‏
وأما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي لا سيما إذا وقع معارضًا لما ورد عن الشارع وقد صرح البحر ابن عباس الذي علمه اللَّه تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية‏.‏
ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن امرأته لا ترد يد لامس الكناية عن كونها زانية ولهذا قال له صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏طلقها‏"‏‏.‏ وقد أبدى بعضهم مناسبة في الآية تقضي بأن المراد بالملامسة الجماع ولم أذكرها هنا لعدم انتهاضها عندي‏.‏
وأما حديث الباب فلا دلالة فيه على النقض لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالوضوء ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس فأخبره النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قد انتقض وضوءه‏.‏
2- وعن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي اللَّه عنها‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ‏)‏‏.‏
رواه أبو داود والنسائي قال أبو داود‏:‏ هو مرسل إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة‏.‏ وقال النسائي‏:‏ ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا‏.‏
وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وقال‏:‏ سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف هذا الحديث‏.‏ وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق عروة بن الزبير عن عائشة‏.‏
وأخرجه أيضًا أبو داود من طريق عروة المزني عن عائشة وقال القطان‏:‏ هذا الحديث شبه لا شيء‏.‏ وقال الترمذي‏:‏ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة‏.‏
وقال ابن حزم‏:‏ لا يصح في الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس‏.‏
ورواه الشافعي من طريق معبد بن نباتة عن محمد بن عمر عن ابن عطاء عن عائشة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أنه كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ‏)‏‏.‏
قال‏:‏ ولا أعرف حال معبد فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏.‏ قال الحافظ‏:‏ روي من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات وضعفها انتهى‏.‏
وصححه ابن عبد البر وجماعة وشهد له حديثها الآتي بعد هذا‏.‏
والحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وقد تقدم ذكر الخلاف فيه‏.‏
3- وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏إن كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله‏)‏‏.‏
رواه النسائي‏.‏
الحديث قال الحافظ في التلخيص‏:‏ إسناده صحيح وفيه دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وقد تقدم الكلام عليه‏.‏ وتأويل ابن حجر له بما سلف قد عرفناك أنه تكلف لا دليل عليه‏.‏
4 - وعن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏فقدت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك‏)‏‏.‏
رواه مسلم والترمذي وصححه‏.‏
الحديث رواه البيهقي أيضًا وذكره ابن أبي حاتم في العلل من طريق يونس بن خباب عن عيسى بن عمر عن عائشة بنحو هذا‏.‏ قال‏:‏ لا أدري عيسى أدرك عائشة أم لا‏.‏
وروى مسلم في آخر الكتاب عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏خرج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من عندها ليلًا فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال‏:‏ ما لك يا عائشة أغرت قالت‏:‏ وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال‏:‏ لقد جاءك شيطانك فقالت‏:‏ يا رسول اللَّه أو معي شيطان‏)‏ الحديث‏.‏
وروى الطبراني في المعجم الصغير من حديث عمرة عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏فقدت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذات ليلة فقلت‏:‏ إنه قام إلى جاريته مارية فقمت ألتمس الجدار فوجدته قائمًا يصلي فأدخلت يدي في شعره لأنظر اغتسل أم لا فلما انصرف قال‏:‏ أخذك شيطانك يا عائشة‏)‏ وفيه محمد بن إبراهيم عن عائشة‏.‏ قال ابن أبي حاتم‏:‏ ولم يسمع منها‏.‏
والحديث يدل على أن اللمس غير موجب للنقض وقد ذكرنا الخلاف فيه‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى اللمس ينقض إلا لشهوة انتهى‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الوضوء من مس القبلحذف التشكيل

1- عن بسرة بنت صفوان‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ‏)‏‏.‏
رواه الخمسة وصححه الترمذي وقال البخاري‏:‏ هو أصح شيء في هذا الباب وفي رواية لأحمد والنسائي عن بسرة ‏(‏أنها سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول ويتوضأ من مس الذكر‏.‏ وهذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود قال أبو داود‏:‏ قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال‏:‏ بل هو صحيح وصححه الدارقطني ويحيى بن معين حكاه ابن عبد البر وأبو حامد ابن الشرقي تلميذ مسلم والبيهقي والحازمي‏.‏ قال البيهقي‏:‏ هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته‏.‏
وقال الإسماعيلي‏:‏ يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وغاية ما قدح به في الحديث أنه حدث به مروان عروة فاستراب بذلك عروة فأرسل مروان إلى بسرة رجلًا من حرسه فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك والواسطة بين عروة وبسرة أما مروان وهو مطعون في عدالته أو حرسيه وهو مجهول‏.‏ والجواب أنه قد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان قال عروة‏:‏ فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته وبمثل هذا أجاب الدارقطني وابن حبان‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وقد أكثر ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم من سياق طرقه وبسط الدارقطني الكلام عليه في نحو من كراستين ونقل البعض بأن ابن معين قال‏:‏ ثلاثة أحاديث لا تصح حديث مس الذكر ولا نكاح إلا بولي وكل مسكر حرام‏.‏
قال الحافظ‏:‏ ولا يعرف هذا عن ابن معين قال ابن الجوزي‏:‏ إن هذا لا يثبت عن ابن معين وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسه‏.‏ وروى عنه الميموني أنه قال‏:‏ إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه وطعن فيه الطحاوي بأن هشامًا لم يسمع من أبيه عروة لأنه رواه عنه الطبراني فوسط بينه وبين أبيه أبا بكر ابن محمد بن عمرو وهذا مندفع فإنه قد رواه تارة عن أبيه وتارة عن أبي بكر ابن محمد وصرح في رواية الحاكم بأن أباه حدثه‏.‏
وقد رواه الجمهور من أصحاب هشام عنه عن أبيه فلعله سمعه عن أبي بكر عن أبيه ثم سمعه من أبيه فكان يحدث به تارة هكذا وتارة هكذا‏.‏ وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وأم حبيبة وعبد اللَّه بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلي بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأُبيَّ بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس‏.‏
أما حديث أبي هريرة وأم حبيبة وعبد اللَّه بن عمر فسيذكرها المصنف بعد هذا الحديث‏.‏
وأما حديث جابر فعند الترمذي وابن ماجه والأثرم قال ابن عبد البر‏:‏ إسناده صالح‏.‏
وأما حديث زيد بن خالد فعند الترمذي وأحمد والبزار‏.‏
وأما حديث سعد بن أبي وقاص فأخرجه الحاكم‏.‏
وأما حديث عائشة فذكره الترمذي وأعله أبو حاتم ورواه الدارقطني‏.‏
وأما حديث أم سلمة فذكره الحاكم‏.‏
وأما حديث ابن عباس فرواه البيهقي وفي إسناده الضحاك بن حمزة وهو منكر الحديث‏.‏
وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني والبيهقي وفيه عبد اللَّه بن عمر العمري وهو ضعيف وأخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف وأخرجه ابن عدي من طريق أيوب بن عتبة وفيه مقال‏.‏
وأما حديث علي بن طلق فأخرجه الطبراني وصححه‏.‏
وأما حديث النعمان بن بشير فذكره ابن منده وكذا حديث أنس وأُبيَّ بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة‏.‏
وأما حديث أروى بنت أنيس فذكره الترمذي ورواه البيهقي‏.‏
والحديث يدل على أن لمس الذكر ينقض الوضوء‏.‏ وقد ذهب إلى ذلك عمر وابنه عبد اللَّه وأبو هريرة وابن عباس وعائشة وسعد ابن أبي وقاص وعطاء والزهري وابن المسيب ومجاهد وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار والشافعي وأحمد وإسحاق ومالك في المشهور وغير هؤلاء‏.‏ واحتجوا بحديث الباب‏.‏ وكذلك مس فرج المرأة لحديث أم حبيبة الآتي وكذلك حديث عبد اللَّه بن عمرو الذي سيذكره المصنف في هذا الباب‏.‏
وذهب علي عليه السلام وابن مسعود وعمار والحسن البصري وربيعة والعترة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وغيرهم إلى أنه غير ناقض‏.‏ وقد ذكر الحازمي في الاعتبار ‏[‏نص عبارة الحازمي في الاعتبار بعد أن ساق حديث طلق بن علي‏.‏ وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث ورأوا ترك الوضوء من مس الذكر‏.‏ روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وربيعة بن عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة‏.‏ وخالفهم في ذلك آخرون فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر وبعض من ذهب إلى هذا القول ادعى أن حديث طلق منسوخ على ما سيأتي‏.‏ وممن روي عنه الإيجاب من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد اللَّه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين وابن عباس في إحدى الروايتين رضوان اللَّه عليهم أجمعين‏.‏
ومن التابعين عروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من قول مالك أنه كان يوجب منه الوضوء‏.‏
ومن ذهب إلى هذا القول ادعى أن حديث طلق على تقدير ثبوته منسوخ‏.‏ ثم استظهر الإيجاب وساق الأدلة على ذلك في كلام طويل مفيد‏.‏ واللَّه أعلم‏]‏‏.‏ جماعة من القائلين بهذه المقالة وجماعة من القائلين بالمقالة الأولى من الصحابة والتابعين لم نذكرهم هنا فليرجع إليه‏.‏
واحتج الآخرون بحديث طلق بن علي عند أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني مرفوعًا بلفظ‏:‏ ‏(‏الرجل يمس ذكره أعليه وضوء فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إنما هو بضعة منك‏)‏ وصححه عمر بن القلاس وقال‏:‏ هو عندنا أثبت من حديث بسرة‏.‏ وروي عن علي بن المديني أنه قال‏:‏ هو عندنا أحسن من حديث بسرة‏.‏
قال الطحاوي‏:‏ إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضًا ابن حبان والطبراني وابن حزم‏.‏
وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون وأوضح ابن حبان ‏[‏ص 250‏]‏ وغيره ذلك‏.‏
وقال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته وقد أيدت دعوى النسخ بتأخر إسلام بسرة وتقدم إسلام طلق ولكن هذا ليس دليلًا على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول وأيد حديث بسرة أيضًا بأن حديث طلق موافق لما كان الأمر عليه من قبل وحديث بسرة ناقل عنه فيصار إليه وبأنه أرجح لكثرة طرقه وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون وأيضًا قد روي عن طلق بن علي نفسه أنه روى ‏(‏من مس فرجه فليتوضأ‏)‏ أخرجه الطبراني وصححه قال‏:‏ فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وأيضًا حديث طلق بن علي من رواية قيس ابنه‏.‏
قال الشافعي‏:‏ قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه‏.‏ وقال أبو حاتم وأبو زرعة‏:‏ قيس بن طلق ممن لا تقوم به حجة اهـ‏.‏
فالظاهر ما ذهب إليه الأولون وقد روي عن مالك القول بندب الوضوء ويرده ما سيأتي من التصريح بالوجوب في حديث أبي هريرة وفي حديث عائشة ‏(‏ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون‏)‏ أخرجه الدارقطني وهو دعاء بالشر لا يكون إلا على ترك واجب والمراد بالوضوء غسل جميع الأعضاء كوضوء الصلاة لأنه الحقيقة الشرعية وهي مقدمة على غيرها على ما هو الحق في الأصول‏.‏ وقد اشترط في المس الناقض للوضوء أن يكون بغير حائل‏.‏
ويدل له حديث أبي هريرة الآتي وسيأتي أنه لا دليل لمن اشترط أن يكون المس بباطن الكف وقد روي عن جابر بن زيد أنه قال بالنقض إن وقع المس عمدًا لا إن وقع سهوًا‏.‏
وأحاديث الباب ترده ورفع الخطأ بمعنى رفع إثمه لا حكمه‏.‏
2- وعن أم حبيبة قالت‏:‏ ‏(‏سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ من مس فرجه فليتوضأ‏)‏‏.‏
رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة‏.‏
الحديث قال ابن السكن‏:‏ لا أعلم له علة‏.‏ ولفظ من يشمل الذكر والأنثى‏.‏ ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك‏.‏
وأخرج الدارقطني من حديث عائشة ‏(‏إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ‏)‏ وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه العمري وهو ضعيف وكذا ضعفه ابن حبان قال الحافظ‏:‏ وله شاهد وسيأتي حديث عمرو بن شعيب وهو صحيح وقد تقدم الكلام في الذي قبله‏.‏
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
الحديث رواه ابن حبان في صحيحه وقال‏:‏ حديث صحيح سنده عدول نقلته‏.‏ وصححه الحاكم وابن عبد البر وأخرجه البيهقي والطبراني في الصغير وقال ابن السكن‏:‏ هو أجود ما روي في هذا الباب‏.‏
ورواه الشافعي والبزار والدارقطني من طريق يزيد بن عبد الملك قال النسائي‏:‏ متروك وضعفه غيره‏.‏
والحديث يدل على وجوب الوضوء وهو يرد مذهب من قال بالندب وقد تقدم‏.‏
ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء‏.‏
قال الحافظ في التلخيص‏:‏ لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد قال ابن سيده في المحكم‏:‏ أفضى فلان إلى فلان وصل إليه والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها‏.‏
وقال ابن حزم‏:‏ الإفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها قال‏:‏ ولا دليل على ما قالوه يعني من التخصيص بالباطن من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي صحيح‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ وهو يعني حديث أبي هريرة بمنع تأويل غيره على الاستحباب ويثبت بعمومه النقض ببطن الكف وظهره وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد‏.‏
وفي لفظ للشافعي إذا أفضى أحدكم إلى ذكره ليس بينها وبينه شيء فليتوضأ اهـ‏.‏
4- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
الحديث رواه الترمذي أيضًا ورواه البيهقي قال الترمذي في العلل‏:‏ عن البخاري وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقية بن الوليد ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‏.‏
والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة وقد عرفت أن الفرج يعم القبل والدبر لأنه العورة كما في القاموس‏.‏
وقد أهمل المصنف ذكر حديث طلق بن علي في هذا الباب ولم تجر له عادة بذلك فإنه يذكر الأحاديث المتعارضة وإن كان في بعضها ضعف وقد ذكرناه في شرح حديث أول الباب وتكلمنا عليه بما فيه كفاية‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الوضوء من لحوم الإبل

1- عن جابر بن سمرة‏:‏ ‏(‏أن رجلًا سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم قال‏:‏ إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال‏:‏ أنتوضأ من لحوم الإبل قال‏:‏ نعم توضأ من لحوم الإبل قال‏:‏ أصلي في مرابض الغنم قال‏:‏ نعم قال‏:‏ أصلي في مرابض الإبل قال‏:‏ لا‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم‏.‏
الحديث روى ابن ماجه نحوه من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر‏.‏ وكذلك روى أبو داود والترمذي وهو يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء وقد اختلف في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء قال النووي‏:‏ ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأُبيَّ بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير من التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم‏.‏ وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر ابن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي وحكي عن أصحاب الحديث مطلقًا وحكي عن جماعة من الصحابة كذا قال النووي ونسبه في البحر إلى أحد قولي الشافعي وإلى محمد بن الحسن‏.‏
قال البيهقي‏:‏ حكى عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال‏:‏ إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به‏.‏ قال البيهقي‏:‏ قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمرة وحديث البراء قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه‏.‏
احتج القائلون بالنقض بأحاديث الباب واحتج القائلون بعدمه بما عند الأربعة وابن حبان من حديث جابر أنه كان آخر الأمرين منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عدم الوضوء مما مست النار‏.‏ قال النووي في شرح مسلم‏:‏ ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام‏.‏ وهو مبني على أنه يبنى العام على الخاص مطلقًا كما ذهب إليه الشافعي وجماعة من أئمة الأصول وهو الحق وأما من قال أن العام المتأخر ناسخ فيجعل حديث ترك الوضوء مما مست النار ناسخًا لأحاديث الوضوء من لحوم الإبل ولا يخفى عليك أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل لم تشمل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا بالتنصيص ولا بالظهور بل في حديث سمرة‏:‏ ‏(‏قال له الرجل‏:‏ أنتوضأ من لحوم الإبل قال‏:‏ نعم‏)‏ وفي حديث البراء ‏(‏توضئوا منها‏)‏ وفي حديث ذي الغرة الآتي ‏(‏أفنتوضأ من لحومها قال‏:‏ نعم‏)‏ فلا يصلح تركه صلى اللَّه عليه وآله وسلم للوضوء مما مست النار ناسخًا لها لأن فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يعارض القول الخاص بنا ولا ينسخه بل يكون فعله لخلاف ما أمر به أمرًا خاصًا بالأمة دليل الاختصاص به‏.‏
وهذه مسألة مدونة في الأصول مشهورة وقل من ينتبه لها من المصنفين في مواطن الترجيح واعتبارها أمر لا بد منه وبه يزول الإشكال في كثير من الأحكام التي تعد من المضايق وقد استرحنا بملاحظتها عن التعب في جمل من المسائل التي عدها الناس من المعضلات وسيمر بك في هذا الشرح من مواطن اعتبارها ما تنتفع به إن شاء اللَّه تعالى‏.‏ وقد أسلفنا التنبيه على ذلك ‏(‏فإن قلت‏:‏‏)‏ هذه القاعدة توقعك في القول بوجوب الوضوء مما مست النار مطلقًا لأن الأمر بالوضوء مما مست النار خاص بالأمة كما ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي بلفظ‏:‏ ‏(‏توضؤا مما مست النار‏)‏ وهو عند مسلم من حديث عائشة مرفوعًا وفي الباب عن أبي أيوب وأبي طلحة وأم حبيبة وزيد بن ثابت وغيرهم فلا يكون تركه للوضوء مما مست النار ناسخًا للأمر بالوضوء منه ولا معارضًا لمثل ما ذكرت في لحوم الإبل‏.‏
‏(‏قلت‏:‏‏)‏ إن لم يصح منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلا مجرد الفعل بعد الأمر لنا بالوضوء مما مست النار فالحق عدم النسخ وتحتم الوضوء علينا منه واختصاص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بترك الوضوء منه وأي ضير في التمذهب بهذا المذهب وقد قال به ابن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلي وعمر ابن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري والزهري صرح بذلك الحازمي في الناسخ والمنسوخ وقد نسبه المهدي في البحر إلى أكثر هؤلاء وزاد الحسن البصري وأبا مجلز‏.‏ وكذلك النووي في شرح مسلم قال الحازمي‏:‏ وذهب بعضهم إلى أن المنسوخ هو ترك الوضوء مما مست النار والناسخ الأمر بالوضوء منه قال‏:‏ وإلى هذا ذهب الزهري وجماعة وذكر لهم متمسكًا‏.‏
ويؤيد وجوب الوضوء مما مست النار أن حديث ترك الوضوء منه له علتان ذكرهما الحافظ في التلخيص وحديث عائشة‏:‏ ‏(‏ما ترك النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الوضوء مما مست النار حتى قبض‏)‏ وإن قال الجوزجاني‏:‏ إنه باطل فهو متأيد بما كان منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الوضوء لكل صلاة حتى كان ذلك ديدنًا له وهجيرًا وإن خالفه مرة أو مرتين‏.‏
إذا تقرر لك هذا فاعلم أن الوضوء المأمور به هو الوضوء الشرعي والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها ولا متمسك لمن قال أن المراد به غسل اليدين‏.‏
وأما لحوم الغنم فهذه الأحاديث المذكورة في الباب مخصصة له من عموم ما مست النار ‏[‏لا وجه لهذا التخصيص مع أن الظاهر أن علة الوضوء مما مست النار هو مسيسها فإن قلنا به لزم إيجابه من لحوم الغنم أيضًا وإلا نقول وهو الأوجه أن حديث لحوم الغنم ناسخ لعموم حديث ما مست النار ويبقى معنا لحوم الإبل فقط فهي التي يظهر أنها موجبة للوضوء لتخصيصها بالحديث المذكور وغيره لأن العلة فيها غير مسيس النار كما يظهر وكما يشير إلى ذلك حديث النهي عن الصلاة في معاطنها‏.‏
قال الحازمي بعد أن ساق حجج الطائفتين‏:‏ وقال عثمان بن سعيد الدارمي لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم واختلف من ذكرناهم في الأول والآخر ولم نقف على الناسخ منها فنظرنا إلى ما اجتمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه‏.‏
ثم نقل عن بعض من رام الجمع بين هذه الأحاديث أن أحاديث الوضوء مما مست النار منسوخة وإجماع الخلفاء الراشدين وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحة النسخ واللَّه أعلم اهـ‏]‏‏.‏ ففي حديث البراء الآتي ‏(‏لا توضؤا منها‏)‏ وفي حديث ذي الغرة ‏(‏أفنتوضأ من لحومها يعني الغنم قال‏:‏ لا‏)‏ وفي حديث الباب ‏(‏إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ‏)‏ وسيأتي تمام الكلام على هذا في باب استحباب الوضوء مما مسته النار‏.‏
2- وعن البراء بن عازب قال‏:‏ ‏(‏سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال‏:‏ توضئوا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال‏:‏ لا توضئوا منها وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال‏:‏ لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال‏:‏ صلوا فيها فإنها بركة‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجه وابن حبان وابن الجارود وابن خزيمة وقال في صحيحه‏:‏ لم أرى خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه‏.‏
وذكر الترمذي الخلاف فيه على ابن أبي ليلى هل هو عن البراء أو عن ذي الغرة أو عن أسيد بن حضير وصحح أنه عن البراء‏.‏ وكذا ذكر ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه قال الحافظ‏:‏ وقد قيل أن ذا الغرة لقب البراء بن عازب والصحيح أنه غيره وأن اسمه يعيش‏.‏
والحديث يدل على وجوب الوضوء من لحوم الإبل وقد تقدم الكلام فيه وعدم وجوبه من لحوم الغنم وقد تقدم أيضًا‏.‏
ويدل أيضًا على المنع من الصلاة في مبارك الإبل والإذن بها في مرابض الغنم وسيأتي الكلام على ذلك في باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة إن شاء اللَّه تعالى‏.‏
وعن ذي الغرة قال‏:‏ ‏(‏عرض أعرابي لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ورسول اللَّه يسير فقال‏:‏ يا رسول اللَّه تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها فقال‏:‏ لا قال‏:‏ أفنتوضأ من لحومها قال‏:‏ نعم قال‏:‏ أفنصلي في مرابض الغنم قال‏:‏ نعم قال‏:‏ أفنتوضأ من لحومها قال‏:‏ لا‏)‏‏.‏
رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه‏.‏
الحديث أخرجه الطبراني في مجمع الزوائد ورجال أحمد موثقون وقد عرفت ما ذكره الترمذي‏.‏ وقد صرح أحمد والبيهقي بأن الذي صح في الباب حديثان حديث جابر بن سمرة وحديث البراء وهكذا قال إسحاق ذكره الحافظ في التلخيص‏.‏
وذكره المصنف فقال قال إسحاق بن راهويه‏:‏ صح في الباب حديثان عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم حديث جابر بن سمرة وحديث البراء اهـ‏.‏
وقد عرفت الكلام على فقه الحديث في أول الباب‏.‏ وذو الغرة قد عرفت أنه غير البراء وأن اسمه يعيش‏.‏




 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:13 AM   #19
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب المتطهر يشك هل أحدث

1- عن عباد بن تميم عن عمه قال‏:‏ ‏(‏شكي إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال‏:‏ لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا الترمذي‏.‏
2- وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا‏)‏‏.‏
رواه مسلم والترمذي‏.‏
حديث أبي هريرة أيضًا أخرجه أبو داود في الباب عن أبي سعيد عند أحمد والحاكم وابن حبان وفي إسناد أحمد علي بن زيد بن جدعان‏.‏ وعن ابن عباس عند البزار والبيهقي وفي إسناده أبو أويس لكن تابعه الدراوردي‏.‏
قوله ‏(‏يخيل إليه أنه يجد الشيء‏)‏ يعني خروج الحدث منه‏.‏
قوله ‏(‏حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا‏)‏ قال النووي‏:‏ معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين‏.‏
والحديث يدل على إطراح الشكوك العارضة لمن في الصلاة والوسوسة التي جعلها صلى اللَّه عليه وآله وسلم من تسويل الشيطان وعدم الانتقال إلا لقيام ناقل متيقن كسماع الصوت وشم الريح ومشاهدة الخارج‏.‏
قال النووي في شرح مسلم‏:‏ وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الدين وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها‏.‏
فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف‏.‏
وحكي عن مالك روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة‏.‏ والثانية يلزمه بكل حال‏.‏ وحكيت الرواية الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكي عن بعض أصحابنا وليس بشيء‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ ولا فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما ويغلب في ظنه فلا وضوء عليه بكل حال قال‏:‏ أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين‏.‏
قال‏:‏ ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق زوجته أو في عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أم أربعًا أم أنه ركع وسجد أم لا أو أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه الأمثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم الحادث اهـ‏.‏
وإلحاق غير حالة الصلاة بها لا يصح أن يكون بالقياس لأن الخروج حالة الصلاة لا يجوز لما يطرق من الشكوك بخلاف غيرها فاستفادته من حديث أبي هريرة لعدم ذكر الصلاة فيه‏.‏ وأما ذكر المسجد فوصف طردي لا يقتضي التقييد ولهذا قال المصنف عقب سياقه‏:‏ وهذا اللفظ عام في حال الصلاة وغيرها اهـ‏.‏
على أن التقييد بالصلاة في حديث عباد بن تميم إنما وقع في سؤال السائل وفي جعله مقيدًا للجواب خلاف في الأصول مشهور‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف

1- عن ابن عمر‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا البخاري‏.‏
الحديث أخرجه الطبراني أيضًا‏.‏ وفي الباب عن أسامة بن عمير والد أبي المليح وأبي هريرة وأنس وأبي بكر الصديق والزبير بن العوام وأبي سعيد الخدري وغيرهم‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وقد أوضحت طرقه وألفاظه في الكلام على أوائل الترمذي‏.‏
قوله ‏(‏لا يقبل اللَّه‏)‏ قد قدمنا الكلام عليه في باب الوضوء بالخارج من السبيل‏.‏
قوله ‏(‏ولا صدقة من غلول‏)‏ الغلول بضم الغين المعجمة هو الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة‏.‏
قال النووي في شرح مسلم‏:‏ وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة قال القاضي عياض‏:‏ واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء كان أول الإسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم‏.‏ وقال الجمهور‏:‏ بل كان قبل ذلك فرضًا وقد استوفى الكلام على ذلك الحافظ في أول كتاب الوضوء في الفتح ‏[‏قال الحافظ في الفتح‏:‏ وتمسك بهذه الآية وآية الوضوء من قال أن الوضوء أول ما فرض بالمدينة فأما قبل ذلك فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابة إنما فرض على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو بمكة كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط إلا بوضوء قال‏:‏ وهذا مما لا يجهله عالم وقال الحاكم في المستدرك‏:‏ وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة ثم ساق حديث ابن عباس ‏(‏دخلت فاطمة على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهي تبكي فقالت‏:‏ هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال‏:‏ ائتوني بوضوء فتوضأ‏)‏ الحديث‏.‏
قلت‏:‏ وهذا يصلح ردًا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه وقد جزم ابن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبًا وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة ورد عليهما بما أخرجه ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتم عروة عنه أن جبريل علم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الوضوء عند نزوله عليه بالوحي وهو مرسل ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضًا لكن قال عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه وأخرجه ابن ماجه من رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولًا ولو ثبت لكان على شرط الصحيحين لكن المعروف رواية ابن لهيعة اهـ‏.‏ واللَّه أعلم‏]‏‏.‏
واختلفوا هل الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله ‏{‏إذا قمتم إلى الصلاة‏}‏ الآية‏.‏ وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ‏.‏ وقيل الأمر به على الندب‏.‏ وقيل لا بل لم يشرع إلا لمن يحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب‏.‏ قال النووي حاكيًا عن القاضي‏:‏ وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم خلاف‏.‏
ومعنى الآية عندهم إذا قمتم محدثين وهكذا نسبه الحافظ في الفتح إلى الأكثر‏.‏
ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد اللَّه بن حنظلة الأنصاري ‏(‏أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث‏)‏‏.‏
ولمسلم من حديث بريدة‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر‏:‏ إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله فقال‏:‏ عمدًا فعلته‏)‏ أي لبيان الجواز واستدل الدارمي في مسنده على ذلك بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏لا وضوء إلا من حدث‏)‏ فالحق استحباب الوضوء عند القيام إلى الصلاة وما شكك به صاحب المنار في ذلك غير نير فإن الأحاديث مصرحة بوقوع الوضوء منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لكل صلاة إلى وقت الترخيص وهو أعم من أن يكون لحدث ولغيره‏.‏ والآية دلت على هذا وليس فيها التقييد بحال الحدث وحديث ‏(‏لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك‏)‏ عند أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا من أعظم الأدلة على المطلوب‏.‏
وسيذكر المصنف هذا الحديث في باب فضل الوضوء لكل صلاة‏.‏
وقد أخرج الجماعة إلا مسلمًا أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏كان يتوضأ عند كل صلاة‏)‏ زاد الترمذي ‏(‏طاهرًا وغير طاهر‏)‏ وفي حديث عدم التوضئ من لحوم الغنم دليل على تجديد الوضوء على الوضوء لأنه حكم صلى اللَّه عليه وآله وسلم بأن أكل لحومها غير ناقض ثم قال للسائل عن الوضوء إن شئت‏.‏
وقد وردت الأحاديث الصحيحة في فضل الوضوء كحديث‏:‏ ‏(‏ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء‏)‏ أخرجه مسلم وأهل السنن من حديث عقبة بن عامر وحديث ‏(‏أنها تخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء‏)‏ عند مسلم ومالك والترمذي من حديث أبي هريرة وحديث ‏(‏من توضأ نحو وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة‏)‏ أخرجه الشيخان من حديث عثمان وحديث ‏(‏إذا توضأت اغتسلت من خطاياك كيوم ولدتك أمك‏)‏ عند مسلم والنسائي من حديث أبي أمامة وغير ذلك كثير فهل يجمل بطالب الحق الراغب في الأجر أن يدع هذه الأدلة التي لا يحتجب أنوارها على غير أكمه والمثوبات التي لا يرغب عنها إلا أبله ويتمسك بأذيال تشكيك منهار وشبهة مهدومة هي مخافة الوقوع بتجديد الوضوء لكل صلاة من غير حدث في الوعيد الذي ورد في حديث ‏(‏فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم‏)‏ بعد أن يتكاثر الأدلة على أن الوضوء لكل صلاة عزيمة وأن الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات متعددة رخصة بل ذهب قوم إلى الوجوب عند القيام للصلاة كما أسلفنا دع عنك هذا كله‏.‏ هذا ابن عمر يروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏من توضأ على طهر كتب اللَّه له به عشر حسنات‏)‏ أخرجه الترمذي وأبو داود فهل أنص على المطلوب من هذا وهل يبقى بعد هذا التصريح ارتياب‏.‏

2- وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابًا وكان فيه لا يمس القرآن إلا طاهر‏)‏‏.‏
رواه الأثرم والدارقطني وهو لمالك في الموطأ مرسلًا عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم‏:‏ ‏(‏أن في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهرًا‏)‏ وقال الأثرم‏:‏ واحتج أبو عبد اللَّه يعني أحمد بحديث ابن عمر‏:‏ ‏(‏ولا يمس المصحف إلا على طهارة‏)‏‏.‏
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الخلافيات والطبراني وفي إسناده سويد بن أبي حاتم وهو ضعيف‏.‏
وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به وحسَّن الحازمي إسناده وقد ضعف النووي وابن كثير في إرشاده وابن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعًا‏.‏
وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ‏:‏ وإسناده لا بأس به لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر قال الحافظ‏:‏ ذكر الأثرم أن أحمد احتج به‏.‏
وفي الباب أيضًا عن عثمان ابن أبي العاص عند الطبراني وابن أبي داود في المصاحف وفي إسناده انقطاع‏.‏ وفي رواية الطبراني من لا يعرف وعن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده وفي إسناده حصيب بن جحدر وهو متروك‏.‏ وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له قبل أن يسلم‏:‏ إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون قال الحافظ‏:‏ وفي إسناده مقال وفيه عن سلمان موقوفًا أخرجه الدارقطني والحاكم وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول‏.‏
قال ابن عبد البر‏:‏ إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول وقال يعقوب بن سفيان‏:‏ لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم‏.‏ وقال الحاكم‏:‏ قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة‏.‏
والحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا ولكن الطاهر يطلق بالاشتراك على المؤمن والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر ومن ليس على بدنه نجاسة‏.‏
ويدل لإطلاقه على الأول قول اللَّه تعالى ‏{‏إنما المشركون نجس‏}‏ وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأبي هريرة ‏(‏المؤمن لا ينجس‏)‏ وعلى الثاني ‏{‏وإن كنتم جنبًا فاطهروا‏}‏ وعلى الثالث قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في المسح على الخفين ‏(‏دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين‏)‏ وعلى الرابع الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى طاهرًا وقد ورد إطلاق ذلك في كثير فمن أجاز حمل المشترك على جميع معانيه حمله عليها هنا‏.‏
والمسألة مدونة في الأصول وفيها مذاهب‏.‏ والذي يترجح أن المشترك مجمل فيها فلا يعمل به حتى يبين وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدث أكبر أن يمس المصحف وخالف في ذلك داود‏.‏
‏(‏استدل المانعون للجنب‏)‏ بقوله تعالى ‏{‏لا يمسه إلا المطهرون‏}‏ وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعًا إلى القرآن والظاهر رجوعه إلى الكتاب وهو اللوح المحفوظ لأنه الأقرب والمطهرون الملائكة ولو سلم عدم الظهور فلا أقل من الاحتمال فيمتنع العمل بأحد الأمرين ويتوجه الرجوع إلى البراءة الأصلية ولو سلم رجوعه إلى القرآن على التعيين لكانت دلالته على المطلوب وهو منع الجنب من مسه غير مسلمة لأن المطهر من ليس بنجس والمؤمن ليس بنجس دائمًا لحديث ‏(‏المؤمن لا ينجس‏)‏ وهو متفق عليه فلا يصح حمل المطهر على من ليس بجنب أو حائض أو محدث أو متنجس بنجاسة عينية بل يتعين حمله على من ليس بمشرك كما في قوله تعالى ‏{‏إنما المشركون نجس‏}‏ لهذا الحديث ولحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ولو سلم صدق اسم الطاهر على من ليس بمحدث حدثًا أكبر أو أصغر فقد عرفت أن الراجح كون المشترك مجملًا في معانيه فلا يعين حتى يبين‏.‏ وقد دل الدليل ههنا أن المراد به غيره لحديث ‏(‏المؤمن لا ينجس‏)‏ ولو سلم عدم وجود دليل يمنع من إرادته لكان تعيينه لمحل النزاع ترجيحًا بلا مرجح وتعيينه لجميعها استعمالًا للمشترك في جميع معانيه وفيه الخلاف ولو سلم رجحان القول بجواز الاستعمال للمشترك في جميع معانيه لما صح لوجود المانع وهو حديث ‏(‏المؤمن لا ينجس‏)‏‏.‏
واستدلوا أيضًا بحديث الباب وأجيب بأنه غير صالح للاحتجاج لأنه من صحيفة غير مسموعة وفي رجال إسناده خلاف شديد ولو سلم صلاحيته للاحتجاج لعاد البحث السابق في لفظ طاهر وقد عرفته‏.‏
قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير‏:‏ إن إطلاق اسم النجس على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح لا حقيقة ولا مجازًا ولا لغة صرح بذلك في جواب سؤال ورد عليه فإن ثبت هذا فالمؤمن طاهر دائمًا فلا يتناوله الحديث سواء كان جنبًا أو حائضًا أو محدثًا أو على بدنه نجاسة‏.‏
‏(‏فإن قلت‏:‏‏)‏ إذا تم ما تريد من حمل الطاهر على من ليس بمشرك فما جوابك فيما ثبت في المتفق عليه من حديث ابن عباس أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم أسلم تسلم وأسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة‏)‏ إلى قوله ‏(‏مسلمون‏)‏ مع كونهم جامعين بين نجاستي الشرك والاجتناب ووقوع اللمس منهم له معلوم‏.‏ ‏(‏قلت‏:‏‏)‏ اجعله خاصًا بمثل الآية والآيتين فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار لمصلحة كدعائه إلى الإسلام ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتب التفسير فلا تخصص به الآية والحديث‏.‏ إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك وقد عرفت الخلاف في الجنب‏.‏ وأما المحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد باللَّه والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف‏.‏
وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى‏:‏ لا يجوز واستدلوا بما سلف وقد سلف ما فيه‏.‏
3- وعن طاوس عن رجل قد أدرك النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إنما الطواف بالبيت صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان وقال الترمذي‏:‏ روي مرفوعًا وموقوفًا ولا يعرف مرفوعًا إلا من حديث عطاء ومداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس واختلف على عطاء في رفعه ووقفه ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي وزاد أن رواية الرفع ضعيفة‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وفي إطلاق ذلك نظر فإن عطاء بن السائب صدوق وإذا روى عنه الحديث مرفوعًا تارة وموقوفًا تارة فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة‏.‏ وقد أخرج الحديث الحاكم من رواية سفيان عن عطاء وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط بالاتفاق ولكنه موقوف من طريقه‏.‏ وقد أطال الكلام في التلخيص فليرجع إليه‏.‏
والحديث يدل على أنه ينبغي أن يكون الطواف على طهارة كطهارة الصلاة وفيه خلاف محله كتاب الحج‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةأبواب ما يستحب الوضوء لأجله
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب استحباب الوضوء مما مسته النار والرخصة في تركه

1- عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ‏:‏ ‏(‏أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال‏:‏ إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها لأني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول‏:‏ توضئوا مما مست النار‏)‏‏.‏
2- وعن عائشة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏(‏توضؤا مما مست النار‏)‏‏.‏
3- وعن زيد بن ثابت‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مثله‏)‏‏.‏
رواهن أحمد ومسلم والنسائي‏.‏
قوله ‏(‏من أثوار أقط‏)‏ الأثوار جمع ثور وهي القطعة من الأقط وهي بالثاء المثلثة‏.‏ والأقط لبن جامد مستحجر وهي مما مسته النار‏.‏
قوله ‏(‏يتوضأ على المسجد‏)‏ استدل به على جواز الوضوء في المسجد‏.‏ وقد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على جوازه ما لم يؤذ به أحدًا‏.‏
والأحاديث تدل على وجوب الوضوء مما مسته النار وقد اختلف الناس في ذلك فذهب جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وعبد اللَّه بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وعبد اللَّه بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وأُبيَّ بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد اللَّه وعائشة وجماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة وسفيان الثوري وأهل الحجاز وأهل الكوفة إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار‏.‏
وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي مما مسته النار وقد ذكرناهم في باب الوضوء من لحوم الإبل‏.‏
استدل الأولون بالأحاديث التي ذكرناها في هذا الباب‏.‏ واستدل الآخرون بالأحاديث التي مر فيها الأمر بالوضوء مما مسته النار وقد ذكر المصنف بعضها ههنا وأجاب الأولون عن ذلك بجوابين الأول أنه منسوخ بحديث جابر الآتي‏.‏ الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين‏.‏ قال النووي‏:‏ ثم أن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار‏.‏
ولا يخفاك أن الجواب الأول إنما يتم بعد تسليم أن فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعارض القول الخاص بنا وينسخه والمتقرر في الأصول خلافه‏.‏ وقد نبهناك على ذلك في باب الوضوء من لحوم الإبل‏.‏ وأما الجواب الثاني فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع الأعضاء التي تغسل للوضوء فلا نخالف هذه الحقيقة إلا لدليل‏.‏ وأما دعوى الإجماع فهي من الدعاوى التي لا يهابها طالب الحق ولا تحول بينه وبين مراده منه نعم الأحاديث الواردة في ترك التوضئ من لحوم الغنم مخصصة لعموم الأمر بالوضوء مما مست النار وما عدا لحوم الغنم داخل تحت ذلك العموم‏.‏
4 - وعن ميمونة قالت‏:‏ ‏(‏أكل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من كتف شاة ثم قام فصلى ولم يتوضأ‏)‏‏.‏
5- وعن عمرو بن أميبة الضمري قال‏:‏ ‏(‏رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ‏)‏‏.‏
متفق عليهما‏.‏
قوله ‏(‏يحتز من كتف شاة‏)‏ قال النووي‏:‏ فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك قد تدعو الحاجة إليه لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا‏:‏ ويكره من غير حاجة‏.‏
قوله ‏(‏فدعي إلى الصلاة‏)‏ في هذا دليل على استحباب استدعاء الأئمة إلى الصلاة إذا حضر وقتها‏.‏
والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد عرفت الخلاف والكلام فيه فلا نعيده‏.‏
6- وعن جابر قال‏:‏ ‏(‏أكلت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلوا ولم يتوضئوا‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
7 - وعن جابر قال‏:‏ ‏(‏كان آخر الأمرين من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ترك الوضوء مما مسته النار‏)‏‏.‏
رواه أبو داود والنسائي‏.‏
الحديث الأول أخرجه ابن أبي شيبة والضياء في المختارة‏.‏ والحديث الآخر أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وقال أبو داود‏:‏ هذا اختصار من حديث‏:‏ ‏(‏قربت للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم خبزًا ولحمًا فأكله ثم دعا بالوضوء فتوضأ قبل الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ‏)‏ وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه نحوه وزاد ويمكن أن يكون شعيب بن أبي حمزة حدث به من حفظه فوهم فيه وقال ابن حبان نحوًا مما قاله أبو داود وله علة أخرى قال الشافعي في سنن حرملة‏:‏ لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد اللَّه بن محمد بن عقيل‏.‏
وقال البخاري في الأوسط حدثنا علي بن المديني قال قلت لسفيان إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏أكل لحمًا ولم يتوضأ‏)‏ فقال‏:‏ أحسبني سمعت ابن المنكدر قال أخبرني من سمع جابرًا قال الحافظ‏:‏ ويشهد لأصل الحديث ما أخرجه البخاري في الصحيح عن سعيد بن الحارث قلت لجابر‏:‏ الوضوء مما مست النار قال‏:‏ لا وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة أخرجه الطبراني في الأوسط ولفظه‏:‏ ‏(‏أكل آخر مرة لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ‏)‏ وقال النووي في شرح مسلم‏:‏ حديث جابر حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة‏.‏
والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار وقد تقدم الكلام على ذلك‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه‏:‏ وهذه النصوص إنما تنفي الإيجاب لا الاستحباب ولهذا قال للذي سأله‏:‏ ‏(‏أنتوضأ من لحوم الغنم قال‏:‏ إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ‏)‏ ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة انتهى‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب فضل الوضوء لكل صلاة

1- عن أبي هريرة ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك‏)‏‏.‏
رواه أحمد بإسناد صحيح‏.‏
الحديث أخرج نحوه النسائي وابن خزيمة والبخاري تعليقًا من حديثه وروى نحوه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة وهو يدل على عدم وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة وهو مذهب الأكثر بل حكى النووي عن القاضي عياض أنه أجمع عليه أهل الفتوى ولم يبق بينهم خلاف وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف‏.‏
2- وعن أنس قال‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتوضأ عند كل صلاة قيل له فأنتم كيف تصنعون قال‏:‏ كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا مسلمًا‏.‏
قوله ‏(‏عند كل صلاة‏)‏ قال الحافظ‏:‏ أي مفروضة زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس طاهرًا أو غير طاهر‏.‏ وظاهره أن تلك كانت عادته‏.‏
قال الطحاوي‏:‏ ويحتمل أن ذلك كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم ‏(‏أنه صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد‏)‏ قال‏:‏ ويحتمل أنه كان يفعله استحبابًا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان‏.‏
قوله ‏(‏كيف كنتم تصنعون‏)‏ القائل عمرو بن عامر والمراد الصحابة ولابن ماجه‏:‏ وكنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد‏.‏
والحديث يدل على استحباب الوضوء لكل صلاة وعدم وجوبه‏.‏
3- وعن عبد اللَّه بن حنظلة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث وكان عبد اللَّه بن عمر يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏
4- وروى أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف عن ابن عمر‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من توضأ على طهر كتب اللَّه به عشر حسنات‏)‏‏.‏
أما الرواية الأولى عن عبد اللَّه بن حنظلة ففي إسنادها محمد بن إسحاق وقد عنعن وفي الاحتجاج به خلاف‏.‏ وأما الرواية الثانية عن ابن عمر ففي إسنادها الإفريقي عن أبي غطيف ولهذا قال المصنف بإسناد ضعيف وهكذا قال الترمذي في سننه‏.‏
والحديث الأول فيه دليل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة وعلى استحبابه لكل صلاة مع الطهارة وقد تقدم الكلام عليه‏.‏
قوله ‏(‏عشر حسنات‏)‏ قال ابن رسلان‏:‏ يشبه أن يكون المراد كتب اللَّه له به عشرة وضوآت فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد ثوابًا بغير حساب‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب استحباب الطهارة لذكر اللَّه عز وجل والرخصة في تركه

1- عن المهاجر بن قنفذ‏:‏ ‏(‏أنه سلَّم على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال‏:‏ إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر اللَّه إلى على طهارة‏)‏‏.‏
رواه أحمد وابن ماجه بنحوه‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود والنسائي‏.‏ وهو يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر‏.‏ ولفظ أبي داود وهو يبول ويعارضه ما سيأتي من حديث علي وعائشة فإن في حديث علي ‏(‏لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة‏)‏ فإن كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بطريق الأولى‏.‏
وكذلك حديث عائشة فإن قولها ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يذكر اللَّه على كل أحيانه‏)‏ مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة فيمكن الجمع بأن هذا الحديث خاص فيخص به ذلك العموم ويمكن حمل الكراهة على كراهة التنزيه ومثله الحديث الذي بعده ويمكن أن يقال إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما ترك الجواب لأنه لم يخش فوت من سلم عليه فيكون دليلًا على جواز التراخي مع عدم خشية الفوت لمن كان مشتغلًا بالوضوء ولكن التعليل بكراهته لذكر اللَّه في تلك الحال يدل على أن الحدث سبب الكراهة من غير نظر إلى غيره‏.‏
2- وعن أبي جهيم بن الحارث قال‏:‏ ‏(‏أقبل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏ ومن الرخصة في ذلك حديث عبد اللَّه بن سلمة عن علي‏.‏ وحديث ابن عباس قال‏:‏ بت عند خالتي ميمونة وسنذكرهما‏.‏
قوله ‏(‏بئر جمل‏)‏ بجيم وميم مفتوحتين وفي رواية النسائي بئر الجمل بالألف واللام وهو موضع بقرب المدينة‏.‏
قوله ‏(‏حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه‏)‏ هو محمول على أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان عادمًا للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادرين على استعماله قال النووي‏:‏ ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع‏.‏
ولا فرق أيضًا بين صلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما‏.‏ وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور‏.‏
وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما انتهى‏.‏ وهو أيضًا مذهب الهادوية‏.‏
وفي الحديث دلالة على جواز التيمم من الجدار إذا كان عليه غبار‏.‏ قال النووي‏:‏ وهو جائز عندنا وعند الجمهور من السلف والخلف‏.‏ واحتج به من جوز التيمم بغير تراب‏.‏ وأجيب بأنه محمول على جدار عليه تراب‏.‏ وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها كما يجوز للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة قاله النووي‏.‏
وفي الحديث أن المسلم في حال قضاء الحاجة لا يستحق جوابًا وهذا متفق عليه‏.‏ قال النووي‏:‏ ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر اللَّه بشيء من الأذكار قالوا‏:‏ فلا يسبح ولا يهلل‏.‏ ولا يرد السلام‏.‏ ولا يشمت العاطس‏.‏ ولا يحمد اللَّه إذا عطس‏.‏ ولا يقول مثل ما يقول المؤذن‏.‏ وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع‏.‏ وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد اللَّه تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر هو كراهة تنزيه لا تحريم فلا إثم على فاعله‏.‏
وإلى هذا ذهبت الشافعية والأكثرون وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة وقال إبراهيم النخعي وابن سيرين‏:‏ لا بأس بالذكر حال قضاء الحاجة ولا خلاف أن الضرورة إذا دعت إلى الكلام كما إذا رأى ضريرًا يقع في بئر أو رأى حية تدنو من أعمى كان جائزًا‏.‏
وقد تقدم طرف من هذا الحديث وطرف من شرحه في باب كف المتخلي عن الكلام‏.‏
قوله ‏(‏ومن الرخصة في ذلك حديث عبد اللَّه بن سلمة عن علي‏)‏ سيذكره المصنف في باب تحريم القرآن على الحائض والجنب‏.‏
وفيه ‏(‏أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة‏)‏ فأشعر بجواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حال الجنابة والقرآن أشرف الذكر فجواز غيره بالأولى‏.‏ ومن جملة الحالات حالة الحدث الأصغر‏.‏
قوله ‏(‏وحديث ابن عباس بت عند خالتي ميمونة‏)‏ محل الدلالة منه قوله ثم قرأ العشر الآيات أولها ‏{‏إن في خلق السماوات والأرض‏}‏ إلى آخر السورة‏.‏ قال ابن بطال ومن تبعه‏:‏ فيه دليل على رد قول من كره قراءة القرآن على غير طهارة لأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ وتعقبه ابن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض وليس كذلك لأنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي‏.‏ وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ قال الحافظ‏:‏ وهو تعقب جيد بالنسبة إلى قول ابن بطال بعد قيامه من النوم لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرًا في كونه أحدث ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره وما ادعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه وقد سبق الإسماعيلي إلى معنى ما ذكره ابن المنير‏.‏
3- وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يذكر اللَّه على كل أحيانه‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا النسائي وذكره البخاري بغير إسناد‏.‏
الحديث أخرجه مسلم أيضًا قال النووي في شرح مسلم‏:‏ هذا الحديث أصل في ذكر اللَّه بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار‏.‏ وهذا جائز بإجماع المسلمين وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض وسيأتي الكلام على ذلك في باب تحريم القراءة على الحائض والجنب‏.‏
واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط‏.‏ وفي حالة الجماع‏.‏ وقد ذكرنا ذلك في الحديث الذي قبل هذا فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذه الأحوال ويكون المقصود أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يذكر اللَّه تعالى متطهرًا ومحدثًا وجنبًا وقائمًا وقاعدًا ومضجعًا وماشيًا قاله النووي‏.‏



 


رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:16 AM   #20
سوسن
رئيس


الصورة الرمزية سوسن
سوسن غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 156
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 04-10-2014 (07:34 PM)
 المشاركات : 29,575 [ + ]
 التقييم :  10
 SMS ~
سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم
 اوسمتي
الكاتب المميز 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب استحباب الوضوء لمن أراد النوم

1- عن البراء بن عازب‏:‏ ‏(‏قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللَّهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك اللَّهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال‏:‏ فرددها عليَّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلما بلغت اللَّهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت‏:‏ ورسولك قال‏:‏ لا ونبيك الذي أرسلت‏)‏‏.‏
رواه أحمد والبخاري والترمذي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فتوضأ‏)‏ ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم ولو كان على طهارة ويحتمل أن يكون مخصوصًا بمن كان محدثًا‏.‏ وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء ليس فيها ذكر الوضوء إلا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي‏.‏
وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داود وحديث عن علي أخرجه البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فأنت على الفطرة‏)‏ المراد بالفطرة هنا السنة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏واجعلهن آخر ما تتكلم به‏)‏ في رواية الكشميهني من آخر وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهن شيئًا من المشروع من الذكر‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏لا ونبيك‏)‏ قال الخطابي‏:‏ فيه حجة لمن منع رواية الحديث بالمعنى قال‏:‏ ويحتمل أن يكون أشار بقوله‏:‏ ونبيك الذي أرسلت إلى أنه كان نبيًا قبل أن يكون رسولًا ولأنه ليس في قوله‏:‏ ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله‏:‏ ونبيك الذي أرسلت‏.‏ وقال غيره‏:‏ ليس فيه حجة على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحًا وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازًا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفًا‏.‏
وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه قاله الحافظ‏.‏
واستدل به بعضهم على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي اللَّه مثلًا في الرواية بلفظ قال رسول اللَّه وكذا عكسه‏.‏ قال الحافظ‏:‏ ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة له فيه وكذا لا حجة له فيه لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول لذات المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسمًا بكنية أو كنية باسم فلا فرق‏.‏
وللحديث فوائد مذكورة في كتاب الدعوات من الفتح ‏[‏قال الحافظ في الفتح‏:‏ وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى اللَّه عليه وآله وسلم من قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المازري قال‏:‏ فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وقال النووي‏:‏ في الحديث ثلاث سنن مهمة أحدها الوضوء عند النوم وإن كان متوضئًا كفاه لأن المقصود النوم على طهارة ثانيها النوم على اليمين‏.‏ ثالثها الختم بذكر اللَّه‏.‏ وقال الكرماني‏:‏ هذا الحديث يشتمل على الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إجمالًا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبويات وعلى إسناد الكل إلى اللَّه من الذوات والصفات والأفعال لذكر الوجه والنفس والأمر وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على اللَّه والرضا بقضائه وهذا كله بحسب المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرًا وشرًا وهذا بحسب المعاد اهـ‏.‏
وفي الحديث رد صريح على الذين ابتدعوا للناس أورادًا وأحزابًا وأنواعًا من الأذكار لم يكن عليها الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولا أصحابه ولا كانوا يلبسون على صغار العقول بتمويهات باطلة مثل اعتمادهم على منامات أو بأكاذيب مثل مكاشفات فإن مثل ذلك لا يغتر به إلا من لم يرح رائحة السنة ولم يذق طعم العلم الصحيح وخير الهدي هدى محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة نسأل اللَّه أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها‏]‏‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب تأكيد ذلك للجنب واستحباب الوضوء له لأجل الأكل والشرب والمعاودة‏‏حذف التشكيل

1- عن ابن عمر أن عمر قال‏:‏ ‏(‏يا رسول اللَّه أينام أحدنا وهو جنب قال‏:‏ نعم إذا توضأ‏)‏‏.‏
2- وعن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة‏)‏‏.‏
رواهما الجماعة‏.‏
3 - ولأحمد ومسلم عنها قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ‏)‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏قال‏:‏ نعم إذا توضأ‏)‏ في رواية البخاري ومسلم ليتوضأ ثم لينم‏.‏ وفي رواية للبخاري ليتوضأ ويرقد‏.‏ وفي رواية لهما توضأ واغسل ذكرك ثم نم‏.‏ وفي لفظ للبخاري نعم ويتوضأ‏.‏
وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل قبل الاغتسال وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد وكذلك الشرب كما سيأتي في حديث عمار وهذا كله مجمع عليه قاله النووي وحديث عمر جاء بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال وهم الظاهرية وابن حبيب من المالكية وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه‏.‏ وتمسكوا بحديث عائشة الآتي في الباب الذي بعد هذا ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء‏)‏ وهو غير صالح للتمسك به من وجوه‏:‏ أحدها أن فيه مقالًا لا ينتهض معه للاستدلال وسنبينه في شرحه إن شاء اللَّه تعالى‏.‏ وثانيها أن قوله‏:‏ لا يمس ماء نكرة في سياق النفي فتعم ماء الغسل وماء الوضوء وغيرهما وحديثها المذكور في الباب بلفظ‏:‏ ‏(‏كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة‏)‏ خاص بماء الوضوء فيبنى العام على الخاص ويكون المراد بقوله‏:‏ لا يمس ماء غير ماء الوضوء‏.‏
وقد صرح ابن سريج والبيهقي بأن المراد بالماء ماء الغسل‏.‏ وقد أخرج أحمد عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ولا يمس ماء‏)‏‏.‏ وثالثها أن تركه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لمس الماء لا يعارض قوله‏:‏ الخاص بنا كما تقرر في الأصول فيكون الترك على تسليم شموله لماء الوضوء خاصًا به‏.‏
وتمسكوا أيضًا بحديث ابن عباس مرفوعًا‏:‏ ‏(‏إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة‏)‏ أخرجه أصحاب السنن‏.‏ وقد استدل به أيضًا على ذلك ابن خزيمة وأبو عوانة في صحيحه‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وقد قدح في هذا الاستدلال ابن زبيد المالكي وهو واضح‏.‏ قلت‏:‏ فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من حديث ابن عمر ‏(‏أنه سئل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال‏:‏ نعم ويتوضأ إن شاء‏)‏ والمراد بالوضوء هنا وضوء الصلاة لما عرفناك غير مرة أنه هو الحقيقة الشرعية وأنها مقدمة على غيرها‏.‏
وقد صرحت بذلك عائشة في حديث الباب المتفق عليه فهو يرد ما جنح إليه الطحاوي من أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن ابن عمر راوي هذا الحديث وهو صاحب القصة ‏(‏كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه‏)‏ كما رواه مالك في الموطأ عن نافع ويرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي ولا تصلح لمعارضته‏:‏ وأيضًا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته ومن رواية عائشة فيعتمد ذلك ويحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر‏.‏ وإلى هذا ذهب الجمهور‏.‏ قال الحافظ‏:‏ والحكمة في الوضوء أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل‏.‏ ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال‏:‏ إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة‏.‏ وقيل الحكمة في الوضوء أنه إحدى الطهارتين وقيل أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل‏.‏
4- وعن عمار بن ياسر‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوؤه للصلاة‏)‏‏.‏
رواه أحمد والترمذي وصححه‏.‏
الوضوء عند إرادة الأكل والنوم ثابت من حديث عائشة ومتفق عليه‏.‏ وقد تقدم في الحديث الذي قبل هذا إحدى الروايات وعزاها المصنف إلى أحمد ومسلم‏.‏ وعند إرادة الشرب من حديث عائشة أيضًا عند النسائي ولكن جميع ذلك من فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا من قوله‏:‏ كما في حديث الباب‏.‏
وقد روي الوضوء عند الأكل من حديث جابر عند ابن ماجه وابن خزيمة ومن حديث أم سلمة وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط‏.‏
والحديث يدل على أفضلية الغسل لأن العزيمة أفضل من الرخصة والخلاف في الوضوء لمن أراد أن ينام وهو جنب قد ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا وأما من أراد أن يأكل أو يشرب فقد اتفق الناس على عدم وجوب الوضوء عليه وحكى ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن ابن عمر أنه واجب‏.‏

5- وعن أبي سعيد‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ‏)‏‏.‏
رواه الجماعة إلا البخاري‏.‏
ورواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وزادوا‏:‏ ‏(‏فإنه أنشط للعود‏)‏ وفي رواية للبيهقي وابن خزيمة ‏(‏فليتوضأ وضوؤه للصلاة‏)‏ ويقال أن الشافعي قال‏:‏ لا يثبت مثله قال البيهقي‏:‏ ولعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد ووقف على إسناد غيره فقد روي عن عمر وابن عمر بإسنادين ضعيفين قال الحافظ‏:‏ ويؤيد هذا حديث أنس الثابت في الصحيحين أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏كان يطوف على نسائه بغسل واحد‏)‏‏.‏
والحديث يدل على أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة‏.‏ قال النووي‏:‏ وهذا بإجماع المسلمين ولا شك في استحبابه قبل المعاودة لما رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث أبي رافع ‏(‏أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه وقيل‏:‏ يا رسول اللَّه ألا تجعله غسلًا واحدًا فقال‏:‏ هذا أزكى وأطيب‏)‏ وقول أبي داود أن حديث أنس أصح منه لا ينفي صحته‏.‏ وقد قال النووي‏:‏ هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين‏.‏
وقد ذهبت الظاهرية وابن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود وتمسكوا بحديث الباب‏.‏
وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب وجعلوا ما ثبت في رواية الحاكم بلفظ‏:‏ ‏(‏أنه أنشط للعود‏)‏ صارفًا للأمر إلى الندب‏.‏ ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي من حديث عائشة قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ‏)‏ ويؤيده أيضًا الحديث المتقدم بلفظ‏:‏ ‏(‏إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة‏)‏‏.‏
‏[‏فائدة‏]‏ طوافه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على نسائه محمول على أنه كان برضاهن أو برضا صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة قال النووي‏:‏ وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول كان القسم واجبًا عليه في الدوام كما يجب علينا وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما شاء‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب جواز ترك ذلك

1- عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي‏.‏
هو طرف من الحديث ولفظه في النسائي‏:‏ ‏(‏كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب‏)‏‏.‏
وقد ذكره الحافظ في التلخيص وابن سيد الناس في شرح الترمذي ولم يتكلما عليه بما يوجب ضعفًا وهو من سنن النسائي من طريق محمد بن عبيد بن محمد قال حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة فذكره‏.‏ ومحمد بن عبيد ثقة وبقية رجال الإسناد أئمة‏.‏
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديثها أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ‏(‏كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم‏)‏ وبه استدل من فرق بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب‏.‏
قال الشيخ أبو العباس القرطبي‏:‏ هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك‏.‏ وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال‏:‏ إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه‏.‏
وعن مجاهد قال في الجنب إذا أراد الأكل‏:‏ إنه يغسل يديه ويأكل‏.‏ وعن الزهري مثله وإليه ذهب أحمد وقال‏:‏ لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس‏.‏ وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة واستدلوا بما في الصحيحين من حديثها بلفظ‏:‏ ‏(‏كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوؤه للصلاة‏)‏ وبما سبق من حديث عمار‏.‏ ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة‏.‏
2- وعنها أيضًا قالت‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا كان له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء‏)‏‏.‏
رواه أحمد ولأبي داود والترمذي عنها‏:‏ ‏(‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء‏)‏‏.‏
الحديث قال أحمد‏:‏ ليس بصحيح‏.‏ وقال أبو داود‏:‏ هو وهم‏.‏ وقال يزيد بن هارون‏:‏ هو خطأ‏.‏ وقال مهنا عن أحمد بن صالح‏:‏ لا يحل أن يروى هذا الحديث‏.‏ وفي علل الأثرم‏:‏ لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى قال ابن مفوز‏:‏ أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق قال الحافظ‏:‏ وتساهل في نقل الإجماع فقد صححه البيهقي وقال‏:‏ إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه‏.‏
قال ابن العربي في شرح الترمذي‏:‏ تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق مختصرًا أو اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه‏.‏
ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال‏:‏ أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخًا وصديقًا فقلت‏:‏ يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال‏:‏ ‏(‏قالت كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء وما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة‏)‏‏.‏
فهذا الحديث الطويل فيه وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة فهذا يدلك على أن قوله‏:‏ ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء يحتمل أحد وجهين إما أن يريد حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء وينام فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطء وبقوله‏:‏ ثم ينام ولا يمس ماء يعني ماء الاغتسال ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء فنقل الحديث على معنى ما فهمه انتهى‏.‏
والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم أو المعاودة وقد تقدم في الباب الأول أنه غير صالح للاستدلال به على ذلك لوجوه ذكرناها هنالك‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى‏:‏ وهذا لا يناقض ما قبله بل يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحيانًا لبيان الجواز ويفعله غالبًا لطلب الفضيلة انتهى‏.‏ وبهذا جمع ابن قتيبة والنووي‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


أبواب موجبات الغسل

قال النووي‏:‏ الغسل إذا أريد به الماء فهو مضموم الغين وإذا أريد به المصدر فيجوز بضم الغين وفتحها لغتان مشهورتان وبعضهم يقول إن كان مصدرًا لغسلت فهو بالفتح كضربت ضربًا وإن كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا غسل الجمعة مسنون وكذلك الغسل من الجنابة واجب وما أشبهه‏.‏ وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن قوله‏:‏م غسل الجنابة والجمعة ونحوهما بالضم لحن فهو خطأ منه بل الذي قالوه صواب كما ذكرنا‏.‏ وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من خطمى وغيره‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب الغسل من المني

1- عن علي عليه السلام قال‏:‏ ‏(‏كنت رجلًا مذاء فسألت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال‏:‏ في المذي الوضوء وفي المني الغسل‏)‏‏.‏
رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه‏.‏ ولأحمد فقال‏:‏ ‏(‏إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل‏)‏‏.‏
قال الترمذي‏:‏ وقد روي عن علي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من غير وجه وأخرج الحديث أيضًا أبو داود والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث علي مختصرًا وفي إسناد الحديث الذي صححه الترمذي يزيد بن أبي زياد قال علي ويحيى‏:‏ ضعيف لا يحتج به‏.‏ وقال ابن المبارك‏:‏ ارم به‏.‏ وقال أبو حاتم الرازي‏:‏ ضعيف الحديث كل أحاديثه موضوعة وباطلة‏.‏ وقال البخاري‏:‏ منكر الحديث ذاهب‏.‏ وقال النسائي‏:‏ متروك الحديث‏.‏ وقال ابن حبان‏:‏ صدوق إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير وكان يتلقن ما لقن فوقعت المناكير في حديثه فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح‏.‏ والترمذي قد صحح حديث يزيد المذكور في مواضع هذا أحدها‏.‏
وفي حديث ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم‏)‏ وفي حديث ‏(‏أن العباس دخل على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مغضبًا‏)‏ وقد أحسن أيضًا حديثه في حديث ‏(‏أنها أدخلت العمرة في الحج‏)‏ فلعل التصحيح والتحسين بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار المتون ونحو ذلك وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح‏.‏ وأيضًا الحديث من رواية ابن أبي ليلى عن علي وقد قيل أنه لم يسمع منه‏.‏
وفي الباب عن المقداد بن الأسود عند أبي داود والنسائي وابن ماجه‏.‏ وعن أُبيَّ بن كعب عند ابن أبي شيبة وغيره‏.‏
والحديث يدل على عدم وجوب الغسل من المذي وأن الواجب الوضوء وقد تقدم الكلام في ذلك في باب ما جاء في المذي من أبواب تطهير النجاسات‏.‏
ويدل على وجوب الغسل من المني قال الترمذي‏:‏ وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والتابعين وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏حذفت‏)‏ يروى بالحاء المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة مفتوحة ثم فاء وهو الرمي وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة ولهذا قال المصنف‏:‏ وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل انتهى‏.‏
2- وعن أم سلمة أن أم سليم قالت‏:‏ ‏(‏يا رسول اللَّه إن اللَّه لا يستحيي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال‏:‏ نعم إذا رأت الماء فقالت أم سلمة‏:‏ وتحتلم المرأة فقال‏:‏ تربت يداك فبما يشبهها ولدها‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏
للحديث ألفاظ عند الشيخين‏.‏ ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم ومن حديث عائشة أن امرأة سألت وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه‏.‏ وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بسرة سألت أخرجه ابن أبي شيبة‏.‏ وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط‏.‏ وعن خولة بنت حكيم أخرجه النسائي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إن اللَّه لا يستحيي‏)‏ جعلت هذا القول تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يستحيا منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي إذ الحياء الشرعي خير كله والمراد أن اللَّه لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع من ذكر الحق لأن الحياء تغير وانكسار وهو مستحيل عليه‏.‏ وقيل إنما يحتاج إلى التأويل وفي الإثبات ولا يحتاج إليه في النفي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏احتلمت‏)‏ الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه والمراد به هنا أمر خاص هو الجماع‏.‏ وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت‏:‏ ‏(‏إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل‏)‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إذا رأت الماء‏)‏ أي المني بعد الاستيقاظ‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏وتحتلم المرأة‏)‏ بحذف همزة الاستفهام وفي بعض نسخ البخاري بإثباتها‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏تربت يداك‏)‏ أي افتقرت وصارت على التراب وهو من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فبما يشبهها ولدها‏)‏ بالباء الموحدة وإثبات ألف ما الاستفهامية المجرورة وهو لغة والحديث يدل على وجوب الغسل على المرأة بإنزالها الماء‏.‏ قال ابن بطال والنووي‏:‏ وهذا لا خلاف فيه وقد روي الخلاف في ذلك عن النخعي‏.‏ وفي الحديث رد على من قال أن ماء المرأة لا يبرز‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب إيجاب الغسل من التقاء الختانين ونسخ الرخصة فيهحذف التشكيل

1- عن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال‏:‏ إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل‏)‏‏.‏
متفق عليه‏.‏ ولمسلم وأحمد ‏(‏وإن لم ينزل‏)‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إذا جلس‏)‏ الضمير المستتر فيه وفي قوله‏:‏ ‏(‏ثم جهدها‏)‏ للرجل والضمير البارز في قوله‏:‏ ‏(‏شعبها وجهدها‏)‏ للمرأة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏شعبها‏)‏ الشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء قيل المراد هنا يداها ورجلاها وقيل رجلاها وفخذاها وقيل ساقاها وفخذاها وقيل فخذها واسكتاها وقيل فخذاها وشفراها وقيل نواحي فرجها الأربع قاله في الفتح‏.‏ قال الأزهري‏:‏ والاسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف الناحيتين‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ثم جهدها‏)‏ بفتح الجيم والهاء يقال جهد واجهد أي بلغ المشقة قيل معناه كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها والمراد به هنا معالجة الإيلاج كنى به عنها‏.‏
والحديث يدل على أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال بل يجب بمجرد الإيلاج أو ملاقاة الختان الختان كما سيأتي وقد ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة والعترة والفقهاء وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى ابن عبد البر عن بعضهم أنه قال‏:‏ انعقد إجماع الصحابة على إيجاب الغسل من التقاء الختانين قال‏:‏ وليس عندنا كذلك ولكنا نقول أن الاختلاف في هذا ضعيف وأن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف انعقد إجماعهم على إيجاب الغسل من التقاء الختانين أو مجاوزة الختان الختان انتهى‏.‏
وجعلوا أحاديث الباب ناسخة لحديث ‏(‏الماء من الماء‏)‏ وخالف في ذلك أبو سعيد الخدري وزيد بن خالد وابن أبي وقاص ومعاذ ورافع بن خديج‏.‏ وروي أيضًا عن علي ومن غير الصحابة عمر بن عبد العزيز والظاهرية وقالوا‏:‏ لا يجب الغسل إلا إذا وقع الإنزال وتمسكوا بحديث ‏(‏الماء من الماء‏)‏ المتفق عليه ويمكن تأييد ذلك بحمل الجهد المذكور في الحديث على الإنزال ولكنه لا يتم بعد التصريح بقوله‏:‏ وإن لم ينزل في رواية مسلم وأحمد‏.‏ وأصرح من ذلك حديث عائشة الآتي بعد هذا لتصريحه بأن مجرد مس الختان للختان موجب للغسل ولكنها لا تتم دعوى النسخ التي جزم بها الأولون إلا بعد تسليم تأخر حديث أبي هريرة وعائشة وغيرهما‏.‏
وقد ذكر المصنف حديث أُبيَّ بن كعب وحديث رافع بن خديج للاستدلال بهما على النسخ وهما صريحان في ذلك وسنذكرهما وقد ذكر الحازمي في الناسخ والمنسوخ آثارًا تدل على النسخ ولو فرض عدم التأخر لم ينتهض حديث ‏(‏الماء من الماء‏)‏ لمعارضة حديث عائشة وأبي هريرة لأنه مفهوم وهما منطوقان والمنطوق أرجح من المفهوم‏.‏
قال النووي‏:‏ وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج وإنما كان الخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا وهكذا قال ابن العربي وصرح أنه لم يخالف في ذلك إلا داود‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فقد وجب عليه الغسل‏)‏ هو بضم الغين المعجمة اسم للاغتسال وحقيقته إفاضة الماء على الأعضاء وزادت الهادوية مع الدلك ولم نجد في كتب اللغة ما يشعر بأن الدلك داخل في مسمى الغسل فالواجب ما صدق عليه اسم الغسل المأمور به لغة اللَّهم إلا أن يقال حديث ‏(‏بلوا الشعر وأنقوا البشر‏)‏ على فرض صحته مشعر بوجوب الدلك لأن الانقاء لا يحصل بمجرد الإفاضة‏.‏ ‏(‏لا يقال‏)‏ إذا لم يجب الدلك لم يبق فرق بين الغسل والمسح لأنا نقول المسح الإمرار على الشيء باليد يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ فلا يجب فيه الاستيعاب بخلاف الغسل فإنه يجب فيه الاستيعاب‏.‏
وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إذا قعد بين شعبها الأربع ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل‏)‏‏.‏
رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه‏.‏ ولفظه‏:‏ ‏(‏إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل‏)‏‏.‏
ولها حديث آخر بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم واغتسلنا‏)‏ وأخرجه الشافعي في الأم والنسائي وصححه ابن حبان وابن القطان وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه‏.‏
ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئًا قال‏:‏ لا وابنه عبد الرحمن قال‏:‏ عن أبيه وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم ذكر أو حدث به ابنه عبد الرحمن ثم نسي‏.‏ قال الحافظ‏:‏ ولا يخلو الجواب عن نظر‏.‏ قال النووي‏:‏ هذا الحديث أصله صحيح ولكن فيه تغيير وتبع في ذلك ابن الصلاح‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏بين شعبها‏)‏ قد تقدم تفسير الشعب‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏الختان‏)‏ المراد به هنا موضع الختن والختن في المرأة قطع جلدة في أعلى الفرج مجاروة لمخرج البول كعرف الديك ويسمى الخفاض‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏جاوز‏)‏ ورد بلفظ المجاوزة وبلفظ الملاقاة وبلفظ الملامسة وبلفظ الإلزاق والمراد بالملاقاة المحاذاة‏.‏ قال القاضي أبو بكر‏:‏ إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة‏.‏ قال ابن سيد الناس‏:‏ وهكذا معنى مس الختان الختان أي قاربه وداناه ومعنى إلزاق الختان بالختان إلصاقه به ومعنى المجاوزة ظاهر‏.‏ قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي حاكيًا عن ابن العربي‏:‏ وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء بما بينه وبينه ملابسة أو مقاربة وهو ظاهر وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع‏.‏
وقد أجمع العلماء كما أشار إليه علي أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما فلا بد من قدر زائد على الملاقاة وهو ما وقع مصرحًا به في حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بلفظ‏:‏ ‏(‏إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل‏)‏ أخرجه ابن أبي شيبة والتصريح بلفظ الوجوب في هذا الحديث والذي قبله مشعر بأن ذلك على وجه الحتم ولا خلاف فيه بين القائلين بأن مجرد ملاقاة الختان الختان سبب للغسل‏.‏
قال المصنف رحمه اللَّه‏:‏ وهو يفيد الوجوب وإن كان هناك حائل انتهى‏.‏ وذلك لأن الملاقاة والمجاوزة لا يتوقف صدقهما على عدمه‏.‏
وعن أُبيَّ بن كعب قال‏:‏ ‏(‏إن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدها‏)‏‏.‏
رواه أحمد وأبو داود‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها‏)‏ رواه الترمذي وصححه‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه وابن خزيمة ورواه الزهري عن سهل بن سعد عن أُبيَّ بن كعب وفي رواية ابن ماجه عن الزهري قال‏:‏ قال سهل بن سعد‏.‏ وفي رواية أبي داود عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أُبيَّ بن كعب أخبره وجزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل‏.‏ وقال ابن خزيمة‏:‏ هذا الرجل الذي لم يسمه الزهري هو أبو حازم ثم ساقه من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد عن أُبيَّ قال‏:‏ إن الفتيا وساقه بلفظ الكتاب إلا أنه قال في بدء الإسلام‏.‏
وقد ساقه ابن خزيمة أيضًا عن الزهري قال أخبرني سهل قال الحافظ‏:‏ وهذا يدفع قول من جزم بأنه لم يسمعه منه لكن قال ابن خزيمة‏:‏ أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطًا من محمد بن جعفر الراوي له عن معمر عن الزهري‏.‏
قال الحافظ‏:‏ وأحاديث أهل البصرة عن معمر يقع الوهم فيها لكن في كتاب ابن شاهين من طريق يعلى بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده عن أبي كريب عن ابن المبارك وقال ابن حبان‏:‏ يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ثم لقي سهلًا فحدثه أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم ورواه ابن أبي شيبة من طريق شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عميرة بن يثربي عن أُبيَّ بن كعب نحوه‏.‏
والحديث يدل على ما قاله الجمهور من النسخ وقد سبق الكلام عليه‏.‏
4- وعن عائشة رضي اللَّه عنها‏:‏ ‏(‏أن رجلًا سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل وعائشة جالسة فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل‏)‏‏.‏
رواه مسلم‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ثم يكسل‏)‏ قال النووي‏:‏ ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها يقال أكسل الرجل في جماعه إذا ضعف عن الإنزال وكسل بفتح الكاف وكسر السين والأولى أفصح وهذا تصريح بما ذهب إليه الجمهور وقد سلف ذكر الخلاف فيه‏.‏
5- وعن رافع بن خديج قال‏:‏ ‏(‏ناداني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال‏:‏ لا عليك الماء من الماء قال رافع‏:‏ ثم أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعد ذلك بالغسل‏)‏‏.‏
رواه أحمد‏.‏
الحديث حسنه الحازمي وفي تحسينه نظر لأن في إسناده رشدين وليس من رجال الحسن‏.‏ وفيه أيضًا مجهول لأنه قال عن بعض ولد رافع بن خديج فلينظر فالظاهر ضعف الحديث لا حسنه وهو من أدلة مذهب الجمهور‏.‏
وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعثمان والزبير وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم‏.‏
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب من ذكر احتلامًا ولم يجد بللًا أو بالعكس

1- عن خولة بنت حكيم‏:‏ ‏(‏أنها سألت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال‏:‏ ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل‏)‏‏.‏
رواه أحمد والنسائي مختصرًا‏.‏ ولفظه‏:‏ ‏(‏أنها سألت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن المرأة تحتلم في منامها فقال‏:‏ إذا رأت الماء فلتغتسل‏)‏‏.‏
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه وابن أبي شيبة قال السيوطي في الجامع الكبير‏:‏ وهو صحيح وذكره الحافظ في الفتح ولم يتكلم عليه وهو متفق على معناه من حديث أم سلمة وقد تقدم‏.‏ وعند مسلم من حديث أنس وعائشة‏.‏ وعند أحمد من حديث ابن عمر‏.‏ والسائلة عند هؤلاء هي أم سليم وقد سألت عن ذلك خولة كما في حديث الباب‏.‏ وسهلة بنت سهل عند الطبراني‏.‏ وبسرة بنت صفوان عند ابن أبي شيبة‏.‏ وقد أوَّ ل ابن عباس حديث الماء من الماء بالاحتلام أخرج ذلك عنه الطبراني وأصله في الترمذي ولفظه‏:‏ ‏(‏إنما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما الماء من الماء في الاحتلام‏)‏ قال الحافظ‏:‏ وفي إسناده لين لأنه من رواية شريك عن أبي الحجاف‏.‏
والحديث يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإنزال وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي واشترطت الهادوية مع تيقن خروج المني تيقن الشهوة أو ظنها وهذا الحديث وحديث أم سلمة السابق وحديث عائشة الآتي يرد ذلك وتأييده بأن المني إنما يكون عند الشهوة في جميع الحالات أو غالبها تقييد بالعادة وهو ليس بنافع لأن محل النزاع من وجد الماء ولم يذكر شهوة فالأدلة قاضية بوجوب الغسل عليه والتقييد بتيقن الشهوة أو ظنها مع وجود الماء يقضي بعدم وجوب الغسل اللَّهم إلا أن يجعل مجرد وجود الماء محصلًا لظن الشهوة لجري العادة بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ولكنهم لا يقولون به‏.‏
2- وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ ‏(‏سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا فقال‏:‏ يغتسل‏.‏ وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل فقال‏:‏ لا غسل عليه فقالت أم سليم‏:‏ المرأة ترى ذلك عليها الغسل قال‏:‏ نعم إنما النساء شقائق الرجال‏)‏‏.‏
رواه الخمسة إلا النسائي‏.‏
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عبد اللَّه بن عمر العمري وقد اختلف فيه فقال أحمد‏:‏ هو صالح وروي عنه أنه قال‏:‏ لا بأس به وكان ابن مهدي يحدث عنه‏.‏ وقال يحيى بن معين‏:‏ صالح وروي عنه أنه قال‏:‏ لا بأس به يكتب حديثه‏.‏ وقال يعقوب بن شيبة‏:‏ ثقة صدوق في حديثه اضطراب أخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيد اللَّه‏.‏ وقال ابن المديني‏:‏ ضعيف‏.‏ وقال يحيى القطان‏:‏ ضعيف وروي أنه كان لا يحدث عنه‏.‏ وقال صالح‏:‏ جزرة مختلط الحديث‏.‏ وقال النسائي‏:‏ ليس بالقوي‏.‏ وقال ابن حبان‏:‏ غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ فوقعت المناكير في حديثه فلما فحش خطؤه استحق الترك‏.‏
وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له ولم نجده عن غيره وهكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة من طريقه فالحديث معلول بعلتين الأولى العمري المذكور والثانية التفرد وعدم المتابعات فقصر عن درجة الحسن والصحة واللَّه أعلم‏.‏
والحديث يدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك الشهوة أم لا وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك‏.‏
قال ابن رسلان‏:‏ أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني‏.‏




 


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010